مفهوم الاستدامة يتحقق بمراعاة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية

تم نشره في الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

سامر زوايدة

يشير تقرير الطاقة الصادر عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية؛ الذي يبين معايير ونسب استهلاك الطاقة في الأردن لسنة 2013؛ الى أن استهلاك القطاع المنزلي بلغ حوالي 21 % من الطاقة النهائية و43 % من استهلاك الطاقة الكهربائية.
الاستدامة تعني توفر ثلاثة عناصر رئيسية في الأبنية؛ يجب أن تكون اقتصادية ومقبولة اجتماعياً وصديقة للبيئة.
والأردن من أقدم وأجمل المناطق في العالم حيث تمكن الأهالي من انشاء أبنية منذ مئات السنين.
وخلال الستين سنة الماضية تمكن المهندسون بشتى الاختصاصات من تقديم تصاميم رائعة وانشاء أبنية قوية تخدم السكان، ولكن الطاقة لم تكن احد المواضيع الرئيسية التي يجب على المهندسين تقديمها لأصحاب المنازل لأن سعر الطاقة كان متدنياً جداً آنذاك.
وبدأت أسعار الطاقة في الأردن بالازدياد التدريجي منذ العام 2008 في حين أن مشكلة الطاقة في الدول الغربية بدأت بعد العام 1973، دافعة الدول الغربية الى ترشيد الطاقة وتطوير استخدام الطاقة المتجددة منذ ذلك الوقت.
يوجد لدينا تعرفة تصاعدية للكهرباء لمختلف القطاعات مثل المنزلي والاعتيادي (جامعات ومستشفيات وأبنية حكومية وغيرها) وبنوك واتصالات وصناعي وتجاري وغيرها.
وتم اعتماد التعرفة التصاعدية للفترة بين عام 2014-2017 بزيادة سنوية بين صفر الى 15 %.
وستبلغ التعرفة للمشتركين الكبار في مختلف القطاعات حوالي 0.300 دينار/كيلوواط ساعة.
ولتقريب معنى كيلوواط ساعة للمستهلكين هي تشغيل لمبة 100 واط (شمعة) لمدة 10 ساعات (100 واط x 10ساعات = 1000 واط ساعة = 1 كيلو واط ساعة).
وتدخل الطاقة في صلب عمل كل منشأة من حيث توفير الانارة والتبريد والتدفئة وتسخين المياه وتشغيل الأجهزة والمعدات سواء كانت الأبنية تستخدم كمنازل؛ مكاتب؛ مستشفيات؛ مدارس؛ فنادق؛ مستشفيات أوغيرها.
لذلك يجب تصميم وتشغيل كل نظام في كل نوع من الأبنية بحيث يحقق متطلبات الراحة الحرارية ومتطلبات التشغيل للأنظمة الأخرى بطريقة اقتصادية.
ويمكن تحقيق الحد الأدنى من جميع المتطلبات عن طريق الالتزام بكودات البناء الأردنية والصادرة عن مجلس البناء الوطني الأردني تحت مظلة وزارة الاشغال العامة والاسكان، وبالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية والمختصين في مختلف المجالات.
وبناء عليه يجب تقديم دراسة كلفة الطاقة لعمر الأجهزة التشغيلي والذي يبلغ 20 سنة عند البدء ببناء جديد أو شراء أجهزة تستهلك أي نوع من الطاقة مثل الكهرباء والديزل والغاز.
ولتحقيق الراحة الحرارية يجب أن يكون الغلاف الخارجي للأبنية والمكون من الجدران والأسقف والنوافذ والأبواب معزولاً حراريا.
وهذا يمكن تحقيقه عن طريق الالتزام بمتطلبات كودة العزل الحراري الأردنية والتي تتطلب أن يكون معامل الانتقالية الحرارية للجدارن (W/m2.K  0.57) وللأسقف (W/m2.K  0.55).
وتوجد عدة أنواع  بمختلف السماكات والكثافة من مواد العزل الحراري في الأسواق مثل الصوف الصخري والبولسترين بأنواعه ومواد البولييورثين وطوب الثيرموستون. ولكن لتحقيق العزل الحراري المطلوب يجب على الأقل استخدام 5 سم بولسترين مضغوط في الجدران والأسقف.
واحدى الأخطاء الشائعة هو أن الخرسانة الرغوية التي تستخدم فقط لأغراض تحقيق مدة الميلان يمكن أن تحقق متطلبات العزل الحراري في الأسقف وهو أمر لا يمكن تحقيقه بدون وجود مادة عزل حراري.
ومن الجدير بالذكر أن متطلبات العزل الحراري في الدول المتقدمة قد زادت وأصبح معامل الانتقالية الحرارية يجب أن يكون (W/m2.K  0.15 – 0.20)  وعند تحقيق العزل الحراري فان متطلبات التبريد والتدفئة تقل بشكل كبير.
تطورت تكنولوجيا الانارة خلال العشرين سنة الماضية ودخلت الانارة الموفرة للطاقة (20-25 واط للمبة) بعد أن كان معدل استهلاك اللمبة الشفافة (60-100 واط) ودخلت اللمبات نوع LED  (7-10 واط) الأسواق خلال السنوات الماضية بحيث مكنت هذه التكنولوجيا المتواجدة بالأسواق من تحقيق وفر يبلغ  75-90 % عن طريق استبدال اللمبات فقط.
يمكن تحقيق متطلبات المياه الساخنة في المباني عن طريق تركيب سخان شمسي. حيث أن المناخ في الأردن يوفر 300 يوماً من الأشعة الشمسية عالية الجودة.
ويمكن استرداد تكلفة السخان الشمسي خلال 2-4 سنوات من الاستخدام وبذلك يمكن تحقيق وفر اقتصادي يبلغ %11-15  من تكاليف الطاقة في الأبنية لتسخين الماء.
عند شراء أي من أجهزة الطاقة فان الجهاز يجب أن يحتوي على ملصق يبين مدى استهلاك الطاقة السنوي.
ومن الجدير بالذكر أنه اعتباراً من 01/07/2014 أصبح وجود الملصق الطاقي اجبارياً حسب تعليمات دائرة المواصفات والمقاييس.
وتوجد عدة معايير عالمية لتحقيق الاستدامة في الأبنية؛ فعلى سبيل المثال معظم الفنادق العالمية لديها أنظمة ادارة دقيقة لتحقيق معايير عالمية لادارة المنشآت اذ إن حوالي 40 % من الفنادق في الأردن تتبع هذه الأنظمة.
ويوجد مجلس البناء الأخضر في الولايات المتحدة الذي أصدر معاييراً للأبنية الخضراء منذ أكثر من 25 سنة وتم تأسيس فرع بالأردن خلال العام 2010 بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ويوجد حاليا 22 مبنى مسجلاً لتحقيق هذه المعايير وقد تمكنت ثلاثة أبنية من تحقيق هذه المعايير.
وأصبح بالامكان تركيب أنظمة خلايا كهروضوئية لأي مستهلك يرغب بتغطية 100 % من احتياجاته من الكهرباء اعتباراً من كانون الأول(ديسمبر) 2012، اذ من المتوقع أن يكون هناك 600 نظام مربوط على شبكة الكهرباء الوطنية في نهاية 2014 باستطاعة 12 ميجاواط حسب تقديرات هيئة تنظيم قطاع الكهرباء والمعادن.
وقام مجلس البناء الوطني الأردني باصدار دليل الأبنية الخضراء في العام 2013 ويمكن لأي مالك شراء هذا الدليل من مكتبة وزارة الأشغال العامة أونقابة المهندسين وقراءة الدليل، والاستفادة من الأفكار والارشادات لتحقيق توفير اقتصادي في الطاقة وجعل الأبنية مستدامة.

*بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق