محمد سويدان

التعليم المهني

تم نشره في الجمعة 5 أيلول / سبتمبر 2014. 11:05 مـساءً

يجب أن تتوقف المؤسسات والجهات المعنية أمام دعوة رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الأستاذ الدكتور أنور البطيخي، التي أطلقها خلال تصريحات صحفية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، يوم الأربعاء الماضي، باستحداث تخصصات للطلبة الذين لم يحصلوا على قبول في الجامعات بسبب تدني معدلاتهم أو رسوبهم في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، لحل مشكلة البطالة والخلاص من العمالة الوافدة.
فهذه الدعوة لم تأتِ من فراغ، وإنما كما يظهر من مضمونها، جاءت نتيجة معاينة للواقع التعليمي والمهني وسوق العمل في المملكة. وهي تأتي في ظل الدعوات الجادة لمعالجة الثغرات في التعليم المدرسي والجامعي، وربط الأخير بسوق العمل، وبحاجتها للمهن المختلفة.
فالدكتور البطيخي يسعى بدعوته إلى معالجة عدة مشاكل في آن واحد، من أبرزها البطالة في صفوف الشباب، والتي تعتبر مرتفعة جدا، وكذلك نوعية التعليم المتدنية.
فسوق العمل لا تحتاج إلى خريجي الجامعات فقط، مع أن حاجتها انخفضت كثيرا هذه الأيام لهذه الفئة، وفق ما أكده  وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور إبراهيم سيف، خلال حديث له في اجتماع نيابي، حيث قال ردا على استفسارات نواب إن "الأردن ليس بحاجة لجامعيين، لأن معظم المتعطلين عن العمل من الجامعيين، والحاجة الفعلية للاقتصاد هي للمهنيين"، وإن "نصف فرص العمل التي تتوفر سنويا تذهب للعمالة الوافدة".
ويتفق سيف والبطيخي على أن الأردن يعتبر من أقل الدول التي يتوجه فيها الشباب إلى التعليم المهني، حيث تبلغ نسبة المهنيين من خريجي الثانوية العامة 3 %.
في ظل هذا الواقع المرير، فإن الدعوة للتوجه إلى التعليم المهني لها أهمية خاصة، وهي دعوة مقدّرة، ويجب العمل على تطبيقها. فلا يجوز أن نشخص الواقع التعليمي والمهني، من دون اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة المشكلات والسلبيات. وأعتقد أن الآلية التي طرحها الدكتور البطيخي لمعالجة نوعية التعليم وارتباطه بسوق العمل، تستدعي الانتباه والاهتمام.
فالآلية المقترحة تقضي بإنشاء كليات جامعية أو تقنية للطلبة المتدنية علاماتهم، والراسبين في "التوجيهي"، يحصلون فيها على شهادات بتخصصات متميزة بمهن متخصصة، مثل مهندس ميكانيك سيارات، ومهندس إلكترونيات، ومهندس أجهزة طبية، ومساعد صيدلي، ومهندس تطبيقي، ودور معلمين ومعلمين للصفوف العليا في تخصصات الفيزياء والكيمياء والأحياء والجغرافيا والتاريخ، ودبلوم أساليب التدريس لكل من التخصصات العليا في "التوجيهي".
إن مثل هذه التخصصات تحتاجها سوق العمل، ويمكن لحاملي شهاداتها العمل بكل سهولة من دون معاناة، على عكس ما يحدث مع حاملي الشهادات الجامعية الذين يعانون الأمرّين قبل العمل، إذا توفر. فالتخصصات الأكاديمية المشهورة التي يقبل عليها الطلبة، أصبحت مشبعة في سوق العمل، على عكس التخصصات التي يقترحها الدكتور البطيخي.
المماطلة في اتخاذ الإجراءات المناسبة تعيق التطور، وتعمق المشكلة وتفاقمها. المطلوب التوجه بلا خوف نحو حل المشاكل المتعلقة بالتعليم والعمل، بعد الدراسات العديدة التي أجريت من أجل ذلك.

التعليق