عيسى الشعيبي

أسئلة الانضمام للتحالف الدولي

تم نشره في الاثنين 8 أيلول / سبتمبر 2014. 11:04 مـساءً

بعد أن فض رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، جل الالتباس المتعلق بمسألة الانضمام للتحالف الدولي الذي شرعت الولايات المتحدة في تكوينه ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)؛ بقوله إن الأردن ليس عضواً في هذا التحالف، يسأل المرء نفسه المسكونة بالقلق والارتياب: هل بات الحديث حول هذا الأمر الإشكالي قولاً نافلاً، ومن قبيل لزوم ما لا يلزم، أم أن من المفيد مواصلة النقاش الرصين حول هذه المسألة المثيرة للآراء المتباينة بالضرورة الموضوعية، وإثراء الحوار المشروع حيال دوافعها، وأهدافها وتداعياتها المحتملة؟
ولعل من بين عديد الأسئلة وجملة التساؤلات التي كانت محل نقاش داخلي مكتوم: هل الأخطار التي يجاهر بها تنظيم "الدولة" صارت على الأبواب، وأن لهيب نيرانها يقترب من أذيال الثوب؟ وهل هذا الثوب أصلاً سريع الاشتعال، أم أن الخطر ليس داهماً بعد، ولا يخاطبنا نحن أكثر من الغير، وأن في الأمر قدراً من التهويل والتوظيف والمبالغات؟ كذلك، ما هي مبادئ المسؤولية القانونية، وموجبات التدخل الاستباقي، ومبررات الانغماس في دهاليز أزمة ليست من صنع أيدينا، كي ننجر وراء أخطاء الآخرين، ونعرّض هذه الواحة المستقرّة الآمنة في محيطها، لتداعيات ما أنزل الله بها من سلطان؟
وقد يكون السؤال الأكثر مشروعية في هذا السياق هو: هل منافع الانضمام للتحالف الدولي، ومن ثم الخروج إلى حرب بعيدة عن الدار، أكثر من الأضرار المتوقعة، وأدهى من المضاعفات التي لا قبل لنا بها، بما في ذلك التضحية بدماء أبناء أعزاء، والخروج عن تقاليد هذا البلد الذي ظلت سياسته الخارجية متسمة، طوال الوقت، بالواقعية وروح الاعتدال والحكمة والنأي بالنفس، الأمر الذي عزز من مكانته في الإقليم، وحافظ على استقراره وسط كل هذه الأعاصير، وجعل منه ملاذاً للخائفين على أنفسهم واللاجئين؟
والحق أن هناك أسئلة أكثر من الأجوبة؛ بعضها يتعدى سؤال المصلحة الوطنية، وشرط الحرب تحت راية الآخرين، من مثل: ما هو الثمن العادل والمقبول للرأي العام؟ هل التدخل المقترح يتناسب مع حجم التهديد؟ وهل لمثل هذا التحالف أن يسهم في إيجاد حل للأزمة، أم أنه سيزيدها تعقيداً؟ وما هي مسوغات التحرش بعش الدبابير بحق السماء؟ ثم، هل سنحارب من أجل نظام محاصصة طائفي فاسد، ونقف إلى جانب جيش تخترقه الميليشيات، ولا تثق به حتى الإدارة الأميركية، ولا يرى فيه السُنّة جيشاً وطنياً، وليس له حليف حقيقي سوى إيران؟
ثم، ماذا إذا طالت الحرب أكثر مما هو متوقع، وتعددت جبهاتها على جانبي نهر الفرات وبادية الشام؟ ومتى كان التدخل العسكري يفضي إلى حل سياسي، فما بالك إذا كان تدخلاً من الجو؟ وهل سيكبح التدخل "الأطلسي"، المغطى بعباءة عربية شفيفة، جماح "داعش" المتحرقة لقتال "الصليبيين الجدد"، أم أن ذلك سيؤهل التنظيم أكثر من ذي قبل، ويجعل منه الممثل الشرعي الوحيد لسُنّة الهلال الخصيب؟ وكيف لنا أن نثق باستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الانهزامية (القيادة من الخلف)، ودبلوماسية وزير خارجيته جون كيري الفاشل على طول الخط المستقيم؟ وقبل ذلك وبعده، هل انقضى عهد نوري المالكي حقا، أم أن هناك تبديلاً للأسماء وليس للسياسات؟
أخيراً، كان لافتاً وسط هذا السجال الذي بدأ مبكراً، وقد لا ينتهي في وقت قريب، أن معظم الذين حذروا سلفاً من مغبة تدخل الأردن في الأزمة السورية، وأطنبوا كثيراً في مدح فضائل سياسة النأي بالنفس، وبيان محاسن الحفاظ على خيوط الاتصالات مفتوحة مع جميع الأطراف، هم اليوم أشد المتحمسين لملاقاة أخطار "داعش" قبل أن تدق الباب، وأبرع المنظرين لدواعي الخروج إلى الحرب ضد التنظيم، حتى تحت الراية الأطلسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما الداعي للانضمام للتحالف؟ (إسماعيل زيد)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    شكرا سيدي على هذا المقال الرائع.
    حقيقة انا أستغرب تصميم البعض على أن الحرب حربنا مع إنني أرى أن لا ناقة ولا بعير لنا في هذه الحرب.فداعش لم تتطرق إلى الأردن.
    وإذا أصبحنا نعلم في خبايا النفوس ونعلم بالغيب وعلمنا بأن لدى داعش سوء نية تجاه الأردن فلماذا ونحن دولة نعاني اقتصاديا ندخل في هذا التحالف مما سيرتب علينا التزامات مالية فالعديد من الدول العربية ومنها السعودية العربية دعت إلى مثل هذا التحالف الدولي وبسبب وضعها المالي الرائع( ادامه الله عليهم ) ستقوم بتمويل جزء من التكلفة المالية لهذا التحالف.
    إن هذا التحالف بالتأكيد سوف يقوم بالقضاء على داعش لذا فإن الخطر سيزول سواء انضمامنا إلى هذا التحالف أم لا.فأنا أرى عدم انضمامنا هو الأفضل ماديا على الأقل.
    أرجو أن لا يفهم من ردي إنني مع داعش أو مؤيد لهم ولكنني أحب الأردن وأرى ما يمر به من ظروف اقتصادية سيئة.
    ودمتم