جمانة غنيمات

الرصاصة لا تقتل فكرا

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 11:10 مـساءً

العالم ينتفض للحرب ضد تنظيم "داعش"؛ فيتحد الفرقاء ضد العنف والتطرف اللذين يجسدهما. ولا ضير في ذلك، بل هو ضرورة في هذه المرحلة الحرجة التي بتنا نشهد فيها تنفيذا عمليا لأهداف هذا التنظيم.
قمة حلف "الناتو" انعقدت تحت هذا العنوان. والرئيس الأميركي باراك أوباما، أعد الخطة والعدة للمواجهة، بعد تردد طويل، وأعلن أول من أمس أن الدول المعنية بخطر التنظيم، خصوصا تلك التي يهدد مصالحها مباشرة، بما فيها الأردن، ستجتمع اليوم في جدة للتنسيق فيما بينها بشأن توزيع الأدوار.
الدول على اختلاف أجنداتها وأهدافها تقفز عن جميع القضايا الخلافية فيما بينها. أيضا لا ضير في ذلك، فالهدف هو تحجيم نفوذ "داعش" الذي بدأ يرسم حدود دولته في المنطقة.
العمل بدأ منذ سيطر التنظيم على الموصل وبلغ إربيل، وقبلهما بسط يده على مناطق واسعة في سورية، لكن ذلك لم يعن شيئا للعالم أجمع.
الخطوات متدرجة، بدأت بقرار أممي يمنع تسهيل تدفق الأموال للتنظيم، والتوسع بضربات أميركية محدودة ضده في العراق، فيما يتم الآن تحديد مهام كل دولة في المعركة ضد الإرهاب والتطرف اللذين يمثلهما.
الرئيس الأميركي لا يبدو متعجلا، والخطة التي وضعها لا تبدو سريعة؛ إذ سيستغرق تنفيذها ثلاث سنوات، وهو ما يعطي قيادات التنظيم الوقت الكافي لنشر أفكارها، بل وحتى التوسع على الأرض في الأثناء.
صحيح أن خطة أوباما التي ترتكز على حل أمني عسكري، قد تكون قادرة على قتل المتطرفين ولربما محوهم، لكنها في الوقت ذاته عديمة النفع بشأن وقف تنامي هذا التيار وحسره؛ فالرصاصة لا تقدر على قتل الفكرة، وهنا يبدو التحدي الحقيقي، والحرب الفعلية التي يتوجب على الجميع خوضها.
الحل العسكري ليس إلا جزئية في استراتيجية محاربة هذا التطرف، وسط إسقاط لمبدأ مهم، يدرك أن الاعتدال لا يولده الرصاص. ومهما كانت الخطة التي تشترك فيها الدول، يبقى القضاء على "داعش" ومحاصرته ضمن هذه الرؤية العسكرية سطحيا وعاجزا. فسنوات من الحرب ضد التطرف لم تقض على هذه التنظيمات، بل صرنا نشهد تطورا لمضمونها وأفكارها بمرور الوقت.
الضرورة والحاجة تتطلبان إدراك الدول أن الفكر لا يجابه إلا بالفكر؛ وأن وقف تنامي التيارات المتشددة، على اختلاف وتفاوت مستويات تطرفها، يتطلب من الدول استخدام أدوات مضادة، تعتمد، أولا، على تحليل موضوعي للأسباب التي ولدت "داعش" ومثيلاته، وجعلت من المجتمعات بيئة حاضنة مولدة لشباب يؤمن بالإرهاب والقتل سبيلا لتحقيق طموحاته.
لن ينجح الحل الأمني والعسكري إن لم يترافق مع استراتيجيات سياسية وخطط تؤمن بتحرير الأفكار الإصلاحية وتحقق العدالة وتضمن تمثيل الجميع في كل بلد كل بحسب توزيعته الديمغرافية، وفي هذا مصلحة للأنظمة قبل الشعوب، وبحيث تُمنح مساحات من الحرية التي تؤسس لشكل جديد من الإدارات، تستقطب الشباب نحوها بدلا من إبقائهم صيدا سهلا للفكر المتطرف.
محليا، ينشغل كثيرون بتوجيه أصابع الاتهام لأميركا باعتبارها من صنع "داعش". ومستويات الاتهام تتفاوت بدءا من رئيس وزراء سابق، وصولا إلى رجل الشارع العادي، رغم أن الأهم هو البحث عن الأسباب التي خلقت "داعش" بيننا، متجسدا في أكثر من شكل.
ذلك أن "داعش" ليس فقط جماعات جهادية، بل هو الغلو في كل شيء؛ قتل، وترويج للمخدرات، وتراجع لمستويات التعليم، وتنامي الفساد لاسيما الصغير منه. فالتطرف لا يقتصر على أفكار مغلوطة للدين يستخدمها أصحابها غطاء لسفك الدماء والتنكيل بالأقليات.
لا أقلل من خطر تنظيم "داعش"، لكن القضاء عليه يحتاج إلى استراتيجية فكرية تؤمن بالتعددية قبل كل شيء وخطة تنموية حقيقية تعالج المشاكل الاقتصادية، وتصلح الاختلالات التي صنعتها الحكومات بطريقة إدارتها للشأن العام.
نحن من صنع "داعش" بكل أشكاله وإشكالياته، ولذلك نحن الأقدر من غيرنا على خوض الحرب ضده.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • » (ابو مجدي الطعامنه)

    الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014.
    إذا كنا كلنا من صنع داعش وكما تدعي الأستاذه رئيسة تحرير الغد ،في مقالتها الوازنة هذا الصباح ، ماذا يفيد المُصنَعُ ، مع الصانع ؟
    وإذا كانت داعش تولدت وترعرعت بأسباب لها علاقة بالوسائل الملتوية التي نشأنا وتربينا عليها طيلة العقود الفائته ، من ضياع وتفكك وتشرم وجهالة ، فماذا يُفيدُ الفائت الحَزنْ ؟
    لا يفيد .........ونحن نتجيش اليوم لمحاربة ما زرعته ايادينا من آثام بحق انفسنا ، غير ان نتطهر أولاً من هذه الأثام ، بالعودة الى البحث عن مواطن الخلل ، في كل طرائق حيواتنا التربوية والتعليمية منها في المقام الأول .
    مطلوب من وزاراة التربية والتعليم في كل العالم العربي أن تعيد النظر في كل المناهج التربوية وبسرعة متناهية ، كي تضع هذا الجيل على الطريق الصحيح وتحذره من الغلو والتطرف ، والسمو بإتباع هذا الدين الحنيف الذي يجب ان يكون له من اسمه. ( الإسلام ) ما يدلل ويعلم أن معناه (السلامة) والسلم والسماحة ، وإحترام حقوق الغير في دياناتهم وحقوقهم .
    ومطلوب من كل المراكز الشبابية والإجتماعية هي الأخرى ان يهب المصلحون والصالحون منهم على عقد الندوات وطباعة المنشورات ، التي تبين للناشئة حقيقة وقدسية هذا الدين وكيفية المقارنة دُس فيه من الغث وخلق فيه من الذهر السمين .وان تهرول الدول ....... الى تضمين هذه النار الحارقة بالكثير من الحكمة والإقناع ، فليس السيف دائماً لوحده يجتث شراً وينبت خيراً .
  • »التربية المنزلية هي الأساس (هند)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    أن أكون فقيرا أو عاطلا عن العمل أو أن مستوى تعليمي متدني أو وجود فساد هنا وهناك ..هذا لا يعني أن أتمرد وأحمل سلاحا لقتل الآخرين ....صدقيني يا أخت جمانة أن التربية في المنزل هي الأساس في كل شيء ولا تلومي الحكومة ... إذا تمرد الولد على أبيه أو أمه أو حتى على إخوانه ويرفض أن يتعلم أو أن يأخذ عصا أو سلاحا إلى جامعته ليقتل ويتشاجر مع الطلاب بحق السماء ما دخل الحكومة في ذلك
    لا اظن أن قطع الرؤوس بسبب خطط التنمية الضعيفة والمشاكل الاقتصادية .....الأهل ..ثم الأهل.. ثم الأهل ..ثم الأهل ..وبعدها تأتي الحكومة
  • »ختامها مسك (سفيان)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    (نحن من صنع "داعش" بكل أشكاله وإشكالياته، ولذلك نحن الأقدر من غيرنا على خوض الحرب ضده.) ختامها مسك أو كما يقال "خير الكلام ماقل ودل" . نعم ، نحن أقدر من غيرنا على خوض الحرب ضده اذا هزمنا تأثيره السلبي في داخلنا . انها الحقيقة الناصعة الغير قابلة للشك . داعش سينتهي كما انتهى غيره من التنظيمات الارهابية التي لم تراع الحرمات واستباحت الأعراض وجزت الرؤوس واستعبدت الناس وزرعت الخوف والرعب باسم الدين وهي أبعد ماتكون عن الدين وعن القيم الانسانية والاخلاقية . سيد البيت الأبيض صرح اليوم بأنه سيضرب داعش أينما كان لكي لا يصل خطر تمدده ليشمل بلدان حليفة ويهدد أمريكا ومصالحها ، ابتدأت موجات الترحيب بكلمة أوباما تتوالى والتأييد يأتي من كل حدب وصوب ، ترى هل حظي من دعوا لمواجهة الارهاب في سوريا قبل أن يمتد اليهم بالدعم والترحيب ؟ مجرد سؤال قد يفضي الى مايؤكد الحقيقة الواقعة القائمة بنجاح من صمم ورسم وخطط لمجريات الأمور لكي يصل الحال الى مانحن عليه وغليان الأدمغة بفكرة عفنة ومقيتة تعزف نشاز مقولة سني شيعي ! تحية احترام واكبار وتقدير لأختنا الفاضلة الأستاذه جمانة غنيمات بندائها وتصريحها بأننا الأقدر من غيرنا على خوض الحرب ضد داعش ؛ نعم ، سنحاربه ونهزمه في داخلنا أولا ونحتكم لانسانيتنا ومبادئنا وأخلاقنا ونتوقف عن الانجرار لتأجيج الصراع المذهبي والطائفي الذي لايسمن ولايغني من جوع . نلتقي ونادرا ما التقينا مع ماقاله أوباما عن أن تنظيم الدولة الاسلامية ليس دولة وأنه يفتقر للمبادئ والاخلاق اذ أن لا دين يدعو للقتل وممارسة الارهاب . أردننا آمانة في أعناق أصحاب الكلمة الشريفة والقرار الصحيح .
  • »لا فرق بين دور داعش ، والعدو الصهيوني ، في المنطقة. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2014.
    قد لا يختلف دور العدو الصهيوني ، عن دور داعش في المنطقة ، كي تقوم قائمة الدول الاستعمارية ، ووكلاءها ، وعملاءها ، وحلفاءها ، وأذنابها .......... وخاصة من قبل كل من ، واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وتل ابيب ، وإعلان حالة الطوارئ ، او حالة التأهب ، والاستنفار القصوى ، بحجة مواجهة ارهاب داعش في المنطقة ............ وكما حدث من قبل ، عند العدوان الاستعماري ، الصهيوني ، الماسوني على العراق ، والذي ادى بدوره الى الاحتلال الامريكي ، والإيراني للعراق ، وظهور وجه داعش الامريكي القبيح ، وكذلك ظهور الوجه الايراني الطائفي البشع في العراق ، ثم ظهور ، وتطبيق سياسة الفوضى الخلاقة ، في المنطقة ........... والتي كان من تداعياتها ، ليس ظهور داعش في كل من سوريا ، والعراق فحسب ، بل ، وظهور كثير من الدواعش هنا ، وهناك ، وخاصة في كل من مصر ، وليبيا ، ولبنان ، واليمن ......... اليس العدو الصهيوني ، لا زال يمارس اقذر ، وأبشع انواع الارهاب ، والجرائم ، والمجازر ، الوحشية ، والبربرية ، والهمجية ، منذ اكثر من ستة عقود ، ضد الشعوب العربية ، وخاصة ضد ابناء الشعب الفلسطيني .......... لنفكر بقليل من المنطق ، وعدم الانجرار ، وراء العواطف الجياشة ، المدمرة ، والتي كانت ، ولا تزال سبب استمرار بقاءنا ، في مصاف دول العالم الثالث .......... ان داعش لا تمثل في الواقع ، من وجهة النظر الاستعمارية ، الصهيونية ، الماسونية ، سوى احدى البوابات الرئيسة ، للدخول الى المنطقة ، والتي تمثل كذلك ، احدى الحجج ، والمبررات ، لتحقيق اهداف ، ومخططات استعمارية ، قذرة ، وخبيثة ، في المنطقة ........ فلماذا لا يتم تسليح الجيش العراقي ، والذي من المفترض ان يمثل كافة اطياف الشعب العراقي ، من اجل التصدي لداعش ، كبديل عن التدخل الاستعماري ، في شؤون المنطقة ........... ان الهدف من وراء هذا التدخل الاستعماري ، الصهيوني ، الماسوني ، في العراق ، ليس من اجل التصدي لداعش ، بل من اجل حماية بعض الانظمة ، من الانهيار ، وكما حدث ، في كل من ، كوريا ، وفيتنام ، وبعض دول امريكا اللاتينية ، من قبل .......... تلك الانظمة التي يرتبط سر ، وفلسفة وجودها ، في استمرار الحفاظ على خدمة مصالح كل من واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وتل ابيب ، في المنطقة .......... وفي محاولة يائسة ، لإعادة الثقة المهزوزة ، والمهزومة للعدو الصهيوني ، والذي يمثل القاعدة الرئيسة ، والمتقدمة للاستعمار في المنطقة ، وخاصة بعد هزيمة هذا العدو ، نتيجة لصمود شعب المقاومة في قطاع غزة ، ضد الحرب البربرية ، والوحشية ، والهمجية ، وما حملت تلك الحرب وراءها ، من ادوار الصهيونية ، والماسونية الدولية ، والإقليمية ، المتصهينة ، والتي اظهرت كذلك ، الوجه الاستعماري القبيح ، لكل من واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وتل ابيب ، ضد حرية ، وإرادة شعوب المنطقة ، وخاصة ضد ابناء الشعب الفلسطيني ............ كان من الاجدى ، لبعض انظمة المنطقة ، وخاصة ممن لديها الاستعداد الكامل ، لتمويل هذه الحملة الاستعمارية ، الصهيونية ، الماسونية للمنطقة ، ومن مليارات الشعوب العربية المنهوبة ، والمختلسة ......... كان اجدى لتلك الانظمة ، من تسخير تلك المليارات ، لتحرير القدس ، والأقصى ، من براثن الاحتلال الصهيوني ، بدلا من تسخير تلك المليارات ، في اراقة المزيد من الدماء العربية ، وبدل المزيد من المصائب ، والويلات ، والنكبات ، ضد الشعوب العربية ، وخاصة ، في العراق ........... ان السبب في استمرار مصائب ، وويلات ، ونكبات الشعوب العربية ، ليست نتيجة لتطبيق سياسات ، واشنطن ، او موسكو ، او بكين ، او لندن ، او باريس ، او برلين ، او طهران ، او تل ابيب ......... بل ان السبب ، وراء استمرار تلك المصائب ، والويلات ، والنكبات ، التي لا تزال تلحق بتلك الشعوب ، يعود الى تواطؤ ، وتخاذل ، وخنوع ، وخضوع انظمة يتم تسخيرها لخدمة تلك السياسات ، والتي تتناقض ، وتتعارض ، وتختلف ، مع خدمة مصالح شعوب المنطقة.