عيسى الشعيبي

"حماس" وإشكالية المفاوضات المباشرة

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2014. 11:06 مـساءً

لن تستطيع كل التوضيحات والاستدراكات، ولا حتى بيانات النفي، أن تقلل من أهمية التصريح الذي أدلى به د. موسى أبو مرزوق حول استعداد حركة حماس لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إن اقتضت ضرورات ما بعد العدوان الأخير على قطاع غزة. وليس قولاً نافلاً اعتراف أحد أكثر قادة "حماس" تفتحاً بأن المفاوضات غير المحرمة شرعاً (!) باتت مطلباً شعبياً كاسحاً، لاسيما داخل القطاع المحاصر.
أهمية هذا التصريح المفاجئ تنبع، أولاً، مما اشتمل عليه من موقف انعطافي غير مسبوق في خطاب الحركة الإسلامية المجاهدة لتحرير كامل التراب الفلسطيني. وثانيا، كونه صادرا عن أحد أقطاب الحركة التي كان أبو مرزوق أول رئيس لمكتبها السياسي، ثم نائباً للرئيس. أما ثالثاً، فورود التصريح في حديث متلفز لقناة القدس الحمساوية، كجواب عن سؤال متفق عليه، على الأرحج، انصب على مسألة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وإذا كان من الصحيح أن "حماس" أظهرت ميلاً متزايداً نحو الاعتدال السياسي النسبي، واتسمت بالبراغماتية منذ دخولها الانتخابات التشريعية، وتوليها مسؤولية إدارة قطاع غزة منفردة، قبل نحو سبع سنوات، فإن من الصحيح أيضاً أن موقف أبو مرزوق الذي لم تشجبه "حماس" ولم تدنه إطلاقاً، حتى إن قالت إن موضوع المفاوضات ليس مدرجاً على جدول أعمالها الآن، يعبر كما يبدو عن توجه قيد التشكل، لم يكتمل بعد.
لكن السؤال هو: ما الذي حمل أبو مرزوق، الذي قاد وفد "حماس" من داخل وفد المفاوضات الفلسطيني حول وقف النار، إلى إطلاق هذا الموقف المربك لجماعته، في هذا الوقت الذي تواصل فيه الحركة المجاهدة إقامة مهرجانات النصر، وتتهيأ لقطف ثماره في صورة ميناء بحري ومطار ومعابر مفتوحة؟ أم لم يكن الرجل قد استنتج أن الاحتفالات بالنصر المؤزر المبين، لا يمكنها أن تغطي على شعور عميق بالخذلان واللاجدوى، ولا أن تحدث الاختراق المنشود في جدار الحصار المنيع؟
إذ من غير أن تقدم "حماس" لذوي الشهداء والجرحى، فضلاً عن الناس المدمرة منازلهم ومعاملهم، مكاسب محسوسة باليد ومرئية بالعين، لقاء آلامهم المبرحة وخساراتهم الباهظة، لا يمكنها مواصلة الاحتفالات وسط الخرائب، والادعاءات بنصر غيّر وجه الشرق الأوسط، فما بالك وقد عادت مظاهر الانقسام، وزادت حالة الاستعصاء، وبدت الأهداف التي من أجلها خيضت الحرب، أبعد منالاً من ذي قبل، جراء تبدد الحلفاء، والانجرار إلى معارك جانبية مع مصر والسلطة الفلسطينية.
وأحسب أن الهدفين المركزيين اللذين سعت "حماس" إلى تحقيقهما معاً، وأبلت أحسن البلاء طوال خمسين يوماً لإنجازهما، كان أولهما فتح معبر رفح، وليس أيا من المعابر الأخرى مع إسرائيل؛ وثانيهما إنهاء الحصار المالي، الذي كان سبباً لا سبب غيره، لقبول حكومة التوافق، والتنازل عن الحكومة وليس عن حكم غزة. أما مسألة الميناء والمطار فقد ظلا كعصفورين فوق شجرة عالية، فيما بدت عملية إعادة إعمار القطاع قضية مستجدة وملحة، وأكثر مشروطية من ذي قبل.
وهكذا، فإن حقائق الواقع التي لا يمكن معالجتها بالاحتفالات والادعاءات، فضلاً عن انسداد الدروب السياسية أمام مشروع الإمارة الغزية، واستحالة العودة إلى إطلاق بعض الصواريخ مرة أخرى، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه آلاف الصواريخ، وبقاء معبر رفح على حاله ممنوعا على من تتهمهم مصر بالتورط في شؤونها الداخلية، وفوق ذلك كله استمرار انحباس الحوالات وحقائب المال عبر الأنفاق، نقول إن هذه العوامل التي تجمعت دفعة واحدة، هي التي أملت على "حماس" إحداث هذا التحول الذي بدأ لتوه بصوت مسموع.
غير أن "حماس" التي قبلت وقف إطلاق النار من دون أن تحصل على شيء (تهدئة مقابل تهدئة)، وعابت على غيرها التفاوض مع الإسرائيليين، ليس لديها من أوراق كي يتم القبول بها كشريك، إن لم تعترف بإسرائيل، وأن تستجيب لشروط اللجنة الرباعية الدولية، بما في ذلك نبذ العنف والإرهاب، والقبول بالاتفاقيات المبرمة مع السلطة. أم أن الحركة المحاصرة تعتقد أن أميركا وإسرائيل تتلهفان على الجلوس معها، وهي المدرجة ظلماً على قائمة الإرهاب، بمجرد أن تومئ برأسها موافقة على المفاوضات؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا ضرر ، ولا ضرار ، من التفاوض ، وأنت تمتلك اوراق القوة. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014.
    حتى ، وان صح مثل هذا الخبر ............. فما الغريب ، وما العجيب في مثل هذا الموضوع .............. مع العلم ان الغالبية ، او السواد الاعظم ، من الانظمة العربية ، والإسلامية ، تتفاوض مع العدو الصهيوني ، وعلى كافة المستويات ، تتفاوض مع العدو الصهيوني ، بالسر ، والعلن ، ومنذ عشرات العقود ، بما في ذلك عباس ، وسلطة رام الله ............. ما المانع من التفاوض ، مع العدو الصهيوني ، طالما ان دور الوسيط ، ما بين المقاومة ، والعدو الصهيوني ، غير نزيه ، او مشكوك في امره ، او في نواياه ، حين يحاول فرض اجندات ، وسياسات ، وأهداف العدو الصهيوني على المقاومة الفلسطينية ، والتي لا تخدم مصالح ، وحقوق ابناء الشعب الفلسطيني ............ وما المانع من التفاوض مع العدو الصهيوني ، حين يفشل ، او يتواطئ ، او يتلكأ ، او لا يستطيع الوسيط ، من تحقيق اهداف المقاومة ، او تلبية ، ولو جزء يسير من حقوق ابناء الشعب الفلسطيني .............. بنفس الوقت الذي لا زال هذا الوسيط ، يقوم بنفس الدور الذي يقوم به العدو الصهيوني ، من خلال استمرار فرض الحصار الجائر ، والظالم ، على ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة .............. ان التفاوض لا يعني بالضرورة ، الاعتراف بالعدو الصهيوني ، او التنازل عن الحقوق الفلسطينية الثابتة ............. وان حدث اي اختراق ، او زلل ، او انحراف ، من قبل القيادة السياسية ، فلا بد من وجود معارضة ، لمثل هذا النهج ، او هذا السلوك ، وخاصة من قبل القيادة العسكرية ، والتي تتحكم في الميدان ، ، وفي كثير من الامور ، وكثير من الوقائع على الارض ............... وكما هو حال معارضة الغالبية ، او السواد الأعظم ، من ابناء الشعب الفلسطيني ، لنهج مفاوضات عباس ، وسلطة رام الله العبثية ، مع العدو الصهيوني منذ اكثر من (20) سنة ، دون نتيجة تذكر ............. ما المانع من تفاوض القيادة السياسية ، لتحقيق شروط القيادة العسكرية ، وان تجد من يحاول فرض نفسه ، كممثل لأبناء الشعب الفلسطيني ، وقد فشل ، او تواطئ ، او تلكأ ، او لا يستطيع تحقيق اهداف المقاومة ، او تلبية جزء يسير ، من حقوق ابناء الشعب الفلسطيني ، سواء في الضفة ، او في القطاع ، ومن خلال التهديد ، والوعيد ، بفرض انواع ، وأشكال عديدة من الضغوط ، او الابتزاز ، او المساومة ، او الاغراء ، او ...... او ....... او .............. وان حدث مثل هذا التفاوض ، من قبل القيادة السياسية ، فلا ضرر ، ولا ضرار ، من وراء ذلك ، وخاصة ان استطعت الحصول على الحقوق ، عن طريق التفاوض .......... وبدل المزيد من الالاف القتلى ، والجرحى ، والمعاقين ، والأيتام ، والثكلى ، والأرامل ، والمرضى النفسيين ، وتدمير عشرات الوف المنازل ، والمساجد ، والمصانع ، في سجن محاصر ، منذ عدة سنوات ، ولا يزال ........... لا بل ان التفاوض ، من قبل القيادة السياسية للمقاومة ، مع امتلاك ، اوراق قوة ، كورقة المقاومة ، وبيد القيادة العسكرية للمقاومة ، افضل بكثير ، من ان تتفاوض ، وأنت لا تمتلك اي شيئ ، وكما حدث ، وما زال يحدث مع عباس ، وسلطة رام الله ، منذ اكثر من (20) سنة ، ولا زال ، ومن خلال اجراء المفاوضات العبثية ، دون تحقيق اي نتيجة تذكر ، لعدم امتلاك اوراق قوية للتفاوض ، مثل ورقة المقاومة ............ بل العكس من ذلك ، فالأوضاع في مدن ، وقرى الضفة ، اوضاع لا يحسد عليها ، ابناء الشعب الفلسطيني ، في ظل استمرار الاحتلال ، والاستيطان الصهيوني البغيض ، وقطعان المستوطنات ، احفاد القردة والخنازير ............. حيث ان الاوضاع هناك ، تتراجع من سوء ، الى اسوأ ، وخاصة منذ استلام عباس السلطة ، في رام الله ............. وما يحدث من استمرار الاستيطان الصهيوني ......... وما يحدث من تهويد ، في كل من القدس ، والأقصى .......... واستمرار التنسيق الامني ، ما بين عباس ، والعدو الصهيوني ........ وملاحقة رجال المقاومة ، من قبل عباس ، وسلطة رام الله ......... كل ذلك ، اكبر دليل على سوء الاوضاع هناك ........... وان حدث مثل هذا التفاوض ، فلا ضرر ، ولا ضرار ، من وراء ذلك ............ وخاصة حين تجد ان التحالف الدولي ، والإقليمي ، على السواء ، والشقيق قبل العدو ، ماضيا ، وحاضرا ، ومستقبلا ، لا زال يخطط ، ويعمل ، ضد مقاومة ابناء الشعب الفلسطيني ، ومن خلال خلق ، وابتكار ، حجج واهية ، وكاذبة ، وخادعة ، ومضللة ، للرأي العام ............. وخاصة حين يتم تحويل مقاومة الشعوب ، ومنها مقاومة ابناء الشعب الفلسطيني ، زورا ، وبهتانا ، الى نوع من الارهاب ، من وجهة نظر التحالف الدولي الصهيوني ، والإقليمي المتصهين ، وخاصة منذ اخراج المقاومة الفلسطينية ، من بيروت عام 1982 ، وتحويلها الى دور حراسة للعدو الصهيوني ، في الضفة ............ فالحرب المعلنة ، من قبل التحالف ، والمحور الدولي ، والإقليمي ، الشيطاني ، ومنذ عشرات العقود ، ضد مقاومة ابناء الشعب الفلسطيني ، ليس على اساس ان حركات المقاومة الفلسطينية ، حركات اسلامية مرتبطة بالاخوان ، في كل من مصر ، او قطر ، او تركيا ، او طهران ............. حيث يتضح وجود ذلك التحالف ، او المحور الدولي ، والاقليمي ، الشيطاني ، منذ اخراج المقاومة الفلسطينية ، من بيروت عام 1982 ، حين لم يكن هناك اصلا ، حركات مقاومة فلسطينية اسلامية ، مثل حماس ، او الجهاد ، او غيرها ، فوق الاراضي اللبنانية.