مكافحة التدخين ما تزال محدودة في آسيا

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

سيول- تعكس الحانات التي يعمها الدخان وعيادات أمراض السرطان المزدحمة في آسيا تغاضي السلطات العامة عن مكافحة التدخين... وهي تتحرك اليوم لمواجهة انتشار الأمراض الناجمة عن التدخين، حتى لو كان التوقيت متأخرا بعض الشيء.
وفي نظر الباحثين، تعزى النسب المرتفعة من المدخنين في آسيا إلى الجهل السائد في أوساط الرأي العام بشأن مخاطر التدخين والحملات الترويجية الكبيرة التي تطلقها مجموعات صناعة التبغ.
فالبلدان الآسيوية تسجل نسب مدخنين هي من الأعلى في العالم، في حين تتراجع مستويات التدخين في البلدان المتقدمة في أوروبا وفي الولايات المتحدة.
ويعيش 60 % من إجمالي سكان العالم في آسيا "حيث برامج مكافحة التدخين ليست متطورة جدا، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مثل الصين والهند"، على ما ذكرت مجلة "بلوس ميديسين" في نيسان (أبريل).
وفي البلدان الآسيوية المتقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية حيث كانت نسب المدخنين تصل سابقا إلى 85 %، لم تبدأ السطات إلا منذ فترة وجيزة بتطبيق سياسات مكافحة التدخين فعلا.
ويعد فرض ضرائب مرتفعة على السجائر الوسيلة الأكثر فعالية للحد من استهلاكها وهي مطبقة على نطاق واسع في أوروبا بدعم من منظمة الصحة العالمية، لكن نطاق تطبيق هذه الوسيلة ما يزال ضيقا في آسيا.
وقد اقترحت السلطات في كوريا الجنوبية حيث 44 % من الرجال يدخنون فرض ضرائب على علب السجائر تصل إلى 80 %، لكن سرعان ما اتهمت المعارضة الحكومة بسعيها إلى ابتزاز المدخنين.
وشرح كيم -جين-يانغ الأستاذ المحاضر في علم الاجتماع في جامعة "كوريا" أن "التدخين كان يعد وسيلة لمكافحة التوتر في العمل خلال فترة التصنيع الشديد... وكانت الحكومات تتردد في رفع الضرائب على السجائر والكحول خشية أن تدفع ثمن فعلتها في الاستحقاقات الانتخابية".
لكن العقليات باتت تتغير، فالسكان باتوا يهتمون بمسألة الصحة العامة، على حد قول عالم الاجتماع.
وفي نيسان (أبريل)، رفعت خدمات تأمين الصحة العامة دعوى ضد ثلاثة مصنعي سجائر محليين وأجنبيين، مطالبة إياهم بمبلغ قدره 53.7 مليار وون (39.9 مليون يورو) للتعويض عن علاجات المرضى.
وللمرة الأولى منذ 17 عاما، رفعت سلطات اليابان (30 % من المدخنين) في حزيران (يونيو) الضرائب على السجائر.
ويعزى ارتفاع عدد المدخنين في الأرخبيل إلى "فترة الحرب عندما كانت السلطات تروج للتدخين لزيادة الميزانية الوطنية"، على ما شرح هيرشي ياماتو طبيب الأمراض الناجمة عن التدخين في جامعة الصحة في العمل في كيتاكيوشو (الغرب).
وكانت الدولة تحتكر صناعة التبغ حتى العام 1985 قبل خصخصة هذا القطاع، إلا أن صانع التبغ المحلي "جابان توباكو" ما يزال يستحوذ على 60 % من السوق وهو يتمتع بنفوذ كبير على الصعيد السياسي.
وقال الطبيب "ما تزال اليابان متأخرة جدا في مكافحة التدخين، لا سيما السلبي منه. وما يزال التدخين مسموحا في الكثير من الأماكن العامة والمكاتب والمطاعم والمقاهي".
أما في كوريا الجنوبية، فيحظر التدخين في الأماكن العامة منذ تموز (يوليو) 2013، لكن المطاعم الصغيرة حظيت بفترة سماح حتى العام 2015.
وبصورة عامة، تعد نسب التدخين في العالم أقل من تلك المسجلة في الثمانينيات، لكن عدد المدخنين يزيد من جراء النمو السكاني في بلدان مثل الصين والهند.
ففي العام 2012، تراجعت نسبة التدخين في الصين من 30 % إلى 24 % بالمقارنة مع تلك المسجلة قبل 30 عاما، حتى لو ازداد عدد المدخنين بمعدل 100 مليون شخص، بحسب ما جاء في مجلة "جورنل أوف ذي أميريكن ميديكل أسوسييشن".
وبينت الدراسات أن 1.2 مليون حالة وفاة تنجم عن التدخين في الصين ومليون حالة في الهند. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بعد أكثر نظرا خصوصا للتقاعس الذي بقي سائدا طوال عقود في هذا الخصوص. -(أ ف ب)

التعليق