د.أحمد جميل عزم

تجزئة أمن غزة لا ينجح

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2014. 11:06 مـساءً

ربما يكون أحد دروس المفاوضات الفلسطينية التي يمكن نقلها إلى علم المفاوضات، هو خطورة وصعوبة الاتفاقيات الانتقالية والمرحلية. هذا ينطبق على المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، والآن الفلسطينية-الفلسطينية. على أنّه في حالة المفاوضات الفلسطينية الداخلية التي تتجدد هذا الأسبوع في القاهرة، فإنّ البحث في اتفاقيات دائمة، وعدم تأجيل ملفات مثل الأمن للمستقبل، هو الحل الأمثل.
بقدر ما تشكل الاتفاقيات المرحلية والانتقالية أحياناً وسيلة لبدء الحل وتغيير الأجواء، للوصول التدريجي إلى تسوية الملفات المعقدة، بقدر ما تكون في أحيان أخرى، وهذا ما يحدث في السياقات الفلسطينية-الإسرائيلية والفلسطينية-الفلسطينية، وسيلة للهرب من ضغط اللحظة والتوصل إلى اتفاق، بينما يخطط كل طرف داخليّاً لتغيير الأوضاع والظروف، بحيث يمكن إما التراجع عن الاتفاقيات، أو حسم النتيجة النهائية لصالحه كليّاً، وليس بغرض تأسيس وقائع سياسية وميدانية جديدة تغير من شكل العلاقات جذرياً، وتؤدي إلى تسوية حقيقية مقبولة. وفلسطينيا، فإنّ اتفاق إعادة تشكل حكومة رامي الحمدالله، في أيار (مايو) الماضي، ترك معضلات مثل الأمن وأجهزته ليتم حسم أمرها مستقبلا في مفاوضات لاحقة، وعبر تشكيل لجنة عربية تساعد في ذلك، وبعد انتخابات واستحقاقات مختلفة.
وقد فرضت الآن مفاوضات الحرب الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أن يتم تسريع حسم وضع المعابر، خصوصاً معبر رفح مع مصر؛ إذ أصبح لزاماً استلام قوات تتبع الرئاسة الفلسطينية في رام الله هذه المعابر. لكن هذا التسريع لم يمنع تفاقم الصراع على ما يسمى "قرار الحرب والسلام"؛ أي من يقرر المواجهة مع الإسرائيليين. وفتح باب مسألة "حكم القانون"، ودور عناصر كتائب عزالدين القسام في الأمن الداخلي المدني في غزة. وستصبح هذه كلّها موضوع مفاوضات بين "حماس" و"فتح"، والحرب الإعلامية الدائرة حاليا بشأن هذه الملفات، هي جزء من مفاوضات.
تريد "حماس" استمرار عمليّة تجزئة الملفات الأمنيّة إلى مراحل. فبينما تريد الحركة تحمّل الحكومة الحالية لمسؤوليات قطاع غزة ماليا، بما في ذلك الموظفين وعناصر الأمن الذين عينتهم، وتريد تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني، وعقد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبينما توافق على استلام قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني للمعابر، وتحديداً معبر رفح، استجابة للشروط المصرية بهذا الشأن، فإنها (حماس) تريد تأجيل ملفات الأمن الداخلي.
بدلا من أن تؤدي نتائج حرب غزة الأخيرة إلى تحسين الموقف التفاوضي لحركة "حماس"، باعتبار أنّها حققت إنجازا عسكريا، كان حوله التفاف شعبي كبير، وجدت الحركة نفسها في موقف الدفاع تفاوضيّاً، وذلك لأسباب عدة، منها أنّه لم يكن ممكناً التفاوض أو الوصول إلى وقف إطلاق النار من دون وجود القيادة الفلسطينية، ولم يترتب على الحرب تغير سريع في أحوال الغزيين، واتجهت الأنظار في عملية معالجة آثار الحرب إلى المستوى الدبلوماسي والسياسي الذي ليس لحماس وجود فيه. كما انفجرت ملفات مسألة الهجرة غير الشرعية من قطاع غزة، وتحميل الحركة بشكل أو بآخر مسؤولية عنها، على اعتبار أنّها المسؤول الأمني في القطاع. وهذه المعطيات جميعها، باتت تهيّئ الموقف لمطالبة السلطة الفلسطينية، والحكومة، بحسم ملف الأمن. ويلوح في الأفق موقف مفاده أنّ فكرة أن يكون الحرس الرئاسي موجوداً على المعبر، فيما أنفاق غزة، والأمن الداخلي، من تخصص جهة أخرى، هو تقاسم لن ينجح، ولن يكون مقبولاً، وأنّ الأمن وإنفاذ القانون لا يتجزآن.
من الناحيتين العملية والنظرية، فإنّ تقسيم ملفات الأمن، لا يمكن أن ينجح فعلاً، وسيتحول التقاسم إلى سبب آخر للتوتر. من هنا، فإنّ الحل هو التوصّل إلى تفاهمات شاملة، وفق أجندة من ثلاثة عناصر: أولا، تصور شامل للأمن في غزة ومفهومه وأجهزته، ضمن تصور للمستقبل السياسي وآليات إصلاح العمل السياسي الفلسطيني، وليس بهدف حل أزمة راهنة في غزة، وبحيث يستمر هذا المنظور بغض النظر عن الانتخابات. ثانياً، التعامل مع سلاح المقاومة وأهمية الحفاظ عليه للردع، مع تنظيم العلاقة بشأن الأمن الداخلي. ثالثا، وفي الجهة المقابلة للأمن، لا بد من آلية لإدخال "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في شراكة القيادة السياسية، مع "فتح" وباقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وفي عمليات التنمية والبناء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبواب مغلقة ، وعراقيل ، وراء استمرار الصراع الفلسطيني ، وعدم تحقيق المصالحة. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 23 أيلول / سبتمبر 2014.
    إن استمرار التدخلات الخارجية ، والأجنبية ، في القرار ، والشأن الفلسطيني ، واستمرار محاولات فرض الوصاية ، على حاضر ، ومستقبل ، ومصير أبناء الشعب الفلسطيني ، من قبل بعض الجهات ، والأطراف ، الدولية ، والإقليمية ، وذلك من خلال استمرار زرع الانقسام الفلسطيني ، وعدم تحقيق المصالحة ، والاستمرار في تطبيق سياسة فرق تسد الاستعمارية ، وإعاقة تحقيق الوحدة ، ما بين كافة ، وشرائح أبناء الشعب الفلسطيني ، والتي تعتبر من أقوى أسلحة الشعوب ................. كل ذك ، تعتبر أسباب رئيسة ، وراء عدم اتفاق ، كل من عباس ، وسلطة رام الله ، من جانب .................. وكل من حماس ، وحركات المقاومة ، في قطاع غزة ، من جانب أخر ، في عدم توفر ، أو إيجاد ، أو خلق رؤيا ، أو إستراتجية موحدة ، تجمع كافة أبناء الشعب الفلسطيني ................ حيث أن استمرار تدخلات ، كل من الرباعية ، والعدو الصهيوني ، وبعض الأنظمة المتصهينة ، في المنطقة العربية ، بقيادة واشنطن ، مقابل تدخل كل من قطر ، وتركيا ، وطهران ، من جانب أخر ، في الشأن الفلسطيني ، ومن خلال استمرار فرض الوصاية ، على حرية ، واستقلالية القرار الفلسطيني ، تعتبر أسباب رئيسة ، وراء عدم تحقيق ، وتنفيذ المصالحة الفلسطينية ، على ارض الواقع ، وعدم إيجاد مشروع وطني موحد ، يجمع كافة أبناء الشعب الفلسطيني .............. ولا يخفى ، أن أطماع ، وجشع ، وأنانية ، بعض الزعامات ، والقيادات الفلسطينية ، بالإضافة إلى عدم توفر الوطنية الصادقة ، والمخلصة ، لدى بعض تلك القيادات ، والزعامات الفلسطينية ، وذلك ما يتضح ، من خلال استمرار انتشار الفساد ، والمتاجرة بالقضية ، كما فعلت ، ولا تزال تفعل ، كثير من القيادات ، والزعامات المتصهينة ، في المنطقة العربية ، ومنذ أكثر ، من ستة عقود متتالية ، وذلك من خلال اللهث ، وراء خدمة المصالح الشخصية ، والخاصة ، وخدمة الأجندات ، والسياسات الدولية ، والإقليمية ، وعلى حساب استمرار ، ضياع المزيد من حقوق أبناء الشعب الفلسطيني ............... فكل ما تم ذكره ، لا زال يلعب دور كبير ، في إعاقة ، وعدم اتفاق الزعامات ، والقيادات الفلسطينية ، على قاسم مشترك ، فيما بينها ، وعدم إيجاد مشروع وحدوي متكامل ، لخدمة الحقوق الفلسطينية ................ مقابل استمرار أبناء الشعب الفلسطيني ، بدفع ثمن تلك المهزلة كالعادة ، سواء في الضفة ، أو في قطاع غزة ، أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، أو في دول الشتات .............. وان استمرار تلك المهزلة ، ومنذ أكثر من ستة عقود متتالية ، يعود كذلك إلى نقطة الضعف ، والتي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني ، في عدم القدرة ، على إنهاء هذا الخلاف ، أو هذا الصراع المصطنع ، أو المفبرك ، ما بين القيادات ، أو الزعامات الفلسطينية ، نظرا لاستمرار حالة التشتت ، والضياع ، التي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني ، سواء في الضفة ، أو في قطاع غزة ، أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، أو في دول الشتات .............. وتلك هي المبرر ، وراء استمرار الصراع ، ما بين القيادات ، والزعامات الفلسطينية ، سواء في الضفة ، أو في قطاع غزة ............. حيث أن استمرار ضياع ، وتشتت أبناء الشعب الفلسطيني ، هنا ، وهناك ، يمثل كذلك موجة ، يتم ركوبها ، من قبل أعداء القضية ، سواء على المستوى الدولي ، أو الإقليمي ............... وان عدم وجود ، أو إيجاد وطن فلسطيني واحد ، أو موحد ، أو محرر ، أو مستقل ، يجمع كافة أبناء الشعب الفلسطيني ، وبعيد عن كافة المحاور ، والتحالفات ، الدولية ، والإقليمية ، ممن يمثلون أعداء القضية ، سوف يستمر إلى ما لا نهاية ، وسوف يبقى السبب الرئيس ، وراء إعاقة ، وعدم قدرة ، أو مقدرة أبناء الشعب الفلسطيني ، في قول كلمته ، وتقرير مصيره ، بكل حرية ، وكباقي شعوب الأرض.