هل نحن في "حالة حرب"؟

تم نشره في الثلاثاء 23 أيلول / سبتمبر 2014. 11:10 مـساءً

التصريح الأردني الرسمي بالمشاركة في الهجوم الجوي (الذي نُفّذ فجر أمس) ضد أهداف تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تزامن مع إعلان الولايات المتحدة مشاركة خمس دول عربية فيه؛ والهدف من ذلك الإعلان، سياسيا ورمزيا وإعلاميا، مرتبط بحرص الإدارة الأميركية على إرسال رسالة للسُنّة في العالم العربي، وتحديداً في العراق وسورية، بأنّ هذه الضربات ليست موجّهة إليهم، ولا انتصاراً للخصم السياسي المتمثّل في إيران والحكومة العراقية ونظام بشار الأسد.
قبل ذلك، عملت مؤسسات الدولة، هنا، على تحضير الرأي العام لهذه المشاركة، عبر الإعلان عن استهداف القوات المسلحة لسيارة مسلحة حاولت اختراق الحدود مع العراق، وعبر اعتقال عشرات المؤيدين لهذا التيار في الأردن، وتوجيه اتهامات لهم بدعمه والترويج له عبر شبكة الإنترنت، مع تصريحات لوزراء ومسؤولين تؤكّد خطورة "داعش" على الأمن الوطني الأردني، وعلى أهمية مشاركة الأردن في احتواء هذا التنظيم.
لا أظنّ أنّ الدور الأردني المعلن سيتجاوز نسبيّاً ما تم الإفصاح عنه بالمشاركة في الهجوم الجوي السابق، ولا أعتقد أنّ هناك أي نيّة أو استعداد لدى الأردن لإرسال قوات بريّة إلى العراق أو إلى مكانٍ آخر لقتال "داعش"، وسيتمحور هذا الدور، كالمعتاد، في الدعم اللوجستي، والمجهود الأمني الاستخباري، وتأمين المناطق المحاذية للأردن عبر علاقات عميقة مع شيوخ العشائر السُنيّة في الأنبار والجيش الحرّ في منطقة حوران جنوب سورية. فيما تشير بعض المعلومات الأولية إلى تفكير الأردن في عقد مؤتمر ثانٍ للمعارضة العراقية، لكن هذه المرّة بالتنسيق مع الحكومة العراقية الجديدة، للمساهمة في فك الارتباط ما بين "داعش" والحاضنة السُنّية.
ربما القضية الأخيرة تقودنا إلى جوهر النقاش حول جدوى الحرب المقبلة ضد "داعش". فبالرغم من أنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أقرّت بأنّ صعود "داعش" لم يأتِ من فراغ، بل تأسس على تربة خصبة من "الأزمة السُنّية" وشعور السُنّة بالتهديد الهويّاتي الوجودي؛ وبالرغم -أيضاً- من عدم إشراك نظامي طهران والأسد في هذه الحملة؛ إلاّ أنّ هناك قلقا وتخوفاً سُنيّاً عريضاً من أن تؤدي هذه الضربات على المدى القصير إلى إضعاف السُنّة، من دون اجتراح "أفق سياسي" مقنع للأزمات السورية والعراقية، ومعها لبنانية اليوم. وما يزيد من تعقيد هذا الموقف اليوم ما يحدث في اليمن من انتصار عسكري ساحق للحوثيّين، وإرهاصات الاقتتال الطائفي هناك.
ليس من المتوقع أن نجد ولو نسبة محدودة من الرأي العام الأردني، متعاطفة مع تنظيم "داعش". وليس ثمّة شك لدى الأغلبية الساحقة من المواطنين في أنّ هذا التنظيم يمثّل تهديداً للأمن الوطني الأردني. لكن الخشية، كل الخشية، أن تأتي النتائج عكسية تماماً في حال تمّ التركيز على الجانب العسكري من الحرب الأميركية على التنظيم، بينما الوضع السياسي متذبذب متوعّك!
لا يساورني قلقٌ كبير من احتمال قيام "داعش" بردود فعل سلبية تجاه الأردن، مثل تلك التي حدثت في تفجيرات عمان العام 2005، ردّاً على مشاركة الأردن في هذه الحرب، بمستويات مختلفة. ولا أعتقد أنّنا على أولويات هذا التنظيم. لكن ما يقلقني فعلاً هو أن إدارة أوباما متخبطة ومتناقضة، واستراتيجيتها في مواجهة "داعش" مليئة بالثغرات. وهو ما قد ندفع نحن ثمنه لاحقاً، كما دفعنا ثمن السياسات السابقة، عبر مزيد من التفكك والولوج إلى الصراعات الأهلية والداخلية والطائفية، ومنح المفاتيح الذهبية للأفكار والثقافة المتشددة لتقتحم المنطقة، وتخطف آلاف الشباب العربي إلى أتون صراع طاحن، لن يأتي بخير على الأجيال الجديدة، ولا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل نحن في حالة حرب (د.خالد الدباس)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    لايكفي لحماية الامن الداخلي توجيه الضربات الى داعش, فترتيب البيت الداخلي وتحقيق المنعة الداخلية هو المربع الاول في صيانة امننا الوطني, وهذا لايكون بين عشية وضحاها.فالمسألة تتطلب منا بناء استراتيجية بعيدة المدى على الاقل خلال عشرين عاما تستند الى اسس علمية وموضوعية بعيدا عن المجاملات والتصريحات السياسية المسكنة, فقارب الوطن يحمل الجميع, فالمسؤولية مشتركة.
    وهذه الاستراتيجية لا تعتمد على مبدأ رد الفعل وانما على وجود اتجاه ممنهج يأخذ بالحسبان كافة المعطيات السياسية والتفاعلات الاقليمية والدولية, فلم ولن يسلم من لم يتعلم لغة الحساب المستندة الى اسس ومعطيات واقعية.لانريد ان يبقى المستقبل احجية ولغزا لايفهمه الا العرافين.
  • »التدخل مطلوب (سفيان)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    ستثبت الأيام بأن الأردن محق ولم يخطيء وأن سياسته هي السياسة الصحيحة ، سوريا ستخرج من أزمتها يوما ما وستذكر للأردن مواقف لايمكن نسيانها ولاتقتصر على استقبال ابناءها السوريين بل مساعدتها في التخلص من الارهابيين الظلاميين من داعش ونصرة وغيرهم .
  • »شعب مدلل (مواطن)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    ان التنظيم هدد الاردن عبر وسائل الاعلام المختلفة، ولو أن الأردن تركه دون الاجراء العسكري، وقام بأي عمل ارهابي لا قدر الله داخل المملكة، لخرج مواطنون ومعارضون للمشاركة في العمل العسكري، وقالوا" أين هي الدولة والجيش ولماذا لم تحمنا؟
  • »هل كنا في حالة سلم ؟ (علاء المجالي)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    القارئ لتاريخ الشرق الاوسط يجد انه منذ بداية الانسانيه كانت منطقة الشرق الاوسط مسرحا للنزاعات والمعارك و الحروب. واذا نظرنا الى التاريخ الحديث سنجد ان المنطقه استضافت حروبا و نزاعات و قتلا مستمرا من غير اية استراحه.
    لم نكن يوما في حالة سلم و لا يبدو المستقبل مشرقا من هذه الزاويه . فمن نزاع الهويه الى نزاع الدين الى نزاع سياسي الى نزاع طائفي مع نزاع ثقافي مستمر.
  • »تفريغ ... (محمد البطاينه)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    ما يجري عمليا هو تفريغ المنطقة ل ايران و"جماعتها" لان الفراغ الحاصل لن تقدر الدول " السنية" على ملئه …. وكالعادة يتقن الفرس لعب الشطرنج ب "جماعتنا" …. وسلامتكم
  • »لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    يبدو ان قرار المشاركة الاردنية في الحملة العالمية على ما يسمى الارهاب ( داعش)_عادة امريكا الجبانة- قد اتخذ بطريقة او بإخرى بغض النظر عما يمثله ذلك من تداعيات خطيرة على الاردن ويبدو انها اي الحكومة في تمهيدها للمشاركة في هذه الحرب قد حاولت بطريقة غير ذكية مطلقا ان تُفبرك بعض الاحداث المُفتعلة! للتبرير للمشاركة الاجبارية فيها وهي تعلم علم اليقين ان هذه الاحداث لن تقنع طفلا رضيعا وان الشعب الاردني وإن كان لا يؤيد داعش وليس لها ذلك القبول - وان كان الكثيرين يتعاطف معها كمكون سنٌي من جهة ونكاية باطراف كثيرة ومنها الحكومة من جهة ثانية- الا انه لا يؤيد دخولنا في حرب ليست حربنا وان استهدافنا من داعش وغيرها انما هو ردة فعل هذه التنظيمات على مشاركتنا الفاعلة ضدها بطرق اخرى قد تكون اكثر اهمية من المشاركة العسكرية
    وما احداث فندق عمان والقتلى الذين ذهبوا ضحية الحرب على هذه التنظيمات بدون مبرر الا نتيجة مباشرة لهذه المشاركة ويبدو ان حكومتنا لم تسمع بالحديث النبوي الشريف" لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" ويبدو ان حكومتنا مستعدة ان تلدغ الشعب الاردني كل يوم بداعي او بدون كنوع من الاذلال والعبودية !!!
  • »هل نحن ساذجين ؟؟؟ (ابن البلقاء)

    الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014.
    يوجد 9 مليون سوري مهجر داخل سوريا واكثر من 3 مليون مهجر خارج سوريا هارب من بطش النظام ويوجد قتلى من الكيماوي ، ويوجد كذلك حرب مسعورة لتجويع و ترضيخ أهل غزة ، ويوجد حرب طاحنة اهلية بين السنة والشيعة في العراق لم تقف حتى هذه اللحظة و يوجد احتلال للبنان من جانب مليشيا حزب الله ، ونحن على ابواب حرب أهلية في اليمن وقد تمتد الى الجوار ، الى متى نتسائل هل نحن في حرب يا سعادة الاستاذ الكاتب المحترم .