محمد أبو رمان

داعشيون.. مُدعّشون.. ومُستدعِشون

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 11:08 مـساءً

من الضروري احترام وجهات النظر المختلفة، وعدم المسارعة إلى منطق التخوين والاتهام بالتطرف أو التآمر مع "داعش" أو بعدم الوطنية ضد الآخرين لمجرد أنّ موقفهم من الحرب الراهنة على تنظيم "داعش" مختلف عن الموقف الرسمي، أو لأنّهم يحاولون صوغ أسئلة منطقية وعميقة حول أهداف التحالف الراهن وديناميكيته والنتائج التي ستترتب عليه، أو عن المستفيدين من هذه الحرب؛ أو يبدون تخوفهم على مستقبل المنطقة إذا استبدلنا الحروب بالحلول السياسية العميقة.
إذ لو كان الأمر كذلك، فإنّ هذه التهمة "الداعشيّة" ستطاول كثيراً من المحلّلين والخبراء والباحثين والسياسيين الأميركيين ممن انتقدوا استراتيجية الرئيس باراك أوباما، ورأوا أنّها تتضمن ثغرات كثيرة، وقد تؤدي إلى نتائج أسوأ على مستقبل المنطقة، وتعزّز الاتجاه الراديكالي بدلاً من أن تضعفه أو تدفعه إلى الوراء!
"داعش" وباء خطير، وتنظيم دموي يسيء للإسلام وصورته، ويضرّ السُنّة العرب قبل غيرهم. وهو خطر يتجاوز المعنى الأمني، إلى المجال الثقافي والأخلاقي والفقهي والإنساني. كل ذلك صحيح تماماً، لكنّ ما يُفترض ألا يغيب عن الذهن ونحن نتحدث عن هذا التنظيم، هو أنّه مخرجات (Outputs) وليس مدخلات (Inputs)؛ ما يعني أنّ مواجهته والقضاء عليه يتطلبان التعامل مع الأسباب قبل النتائج، ومع الأزمات السياسية والاقتصادية بالتوازي والتزامن مع الحل العسكري.
ما هو أخطر من تنظيم "داعش" اليوم، الأيديولوجيا والثقافة الداعشية. وهي ثقافة تقوم على الاستهتار بالحياة وتقديس الموت، والصوت الواحد، وكراهية الآخر (دينياً وثقافياً وسياسياً وطائفياً)، ونبذ منطق العيش المشترك. وهي ثقافة وُلدت من رحم الاستبداد والدكتاتورية والإقصاء والتهميش والإلغاء. ولأنّها كذلك، فإنّ القضاء عليها ومقاومتها وتبديدها لا تكون بإدماج مكوناتها في خطاب المواجهة مع "داعش"؛ إذ إنّها تنسل من معين ثقافي واحد، فالممارسة التي تنتج "الداعشية" لن تكون علاجاً شافياً منها.
كما أنّ مواجهة "داعش" ودحره لا يكونان بالتحالف مع أسبابها وشروطها التي أدّت إليها. فالنظم السلطوية والاستبدادية التي لا تؤمن بالديمقراطية، هي أساس البلاء بنمو هذا التنظيم وتلك الثقافة الراديكالية، فكيف تكون هذه الأنظمة نفسها شريكاً في "الحرب على الإرهاب"؟ والنظم التي تقوم على الإقصاء والتهميش والفساد، هي المرتع الخصب لأفكار التطرف والخروج على القانون أيّاً كانت تجليّاتها!
هذا ليس كلاماً نظرياً، بل هو في صميم النقاش بشأن فكرة الحرب الراهنة. فإذا كان المطلوب القضاء على تنظيم "داعش" لما يمثّله من أخطار على الأمن الإقليمي ومصالح الدول العربية والعظمى، فإنّ الأخطر من التنظيم وما يمكن أن ينشأ عن هذه الحملة، هو انتشار الفكرة الداعشية الراديكالية، للشعور بأنّ نتائج هذه الحرب ستخدم طرفاً دون الآخر، ولوجود شكوك ومفارقات أخلاقية كبيرة حولها، طالما أنّ المتسبب الرئيس بصعود هذا التنظيم أصبح مستفيداً أو شريكاً فيما يجري!
تكفي قراءة بعض المعلومات والأرقام عن النفقات الهائلة على هذه الحرب، وبعضها يتحدث عن 100 مليار دولار في العام، وآخر عن كلفة إجمالية تصل إلى 500 مليار دولار؛ وهو مبلغ لو أُنفق على التنمية والرخاء والاقتصاد وبناء العملية الديمقراطية في الدول العربية، لما كان هنالك داعشيون أو مدعّشون، ولا مستدعِشون مستفيدون يركبون على صهوة هذا الحصان الجديد، إما للابتزاز لأخذ الأموال ولخدمة مصانع الأسلحة واقتصادات الإرهاب، أو إعادة إنتاج الشرعية السياسية عبر لعبة الإرهاب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يامن قتلتم امل هذة الامة (العبادي)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014.
    صدقت اخى الحر
    نعم داعش من هنا خرجت
    خرجت من طوابير ورغيف الخبز المغموس بدماء الابرياء
    خرجت من رحم واشلاء وصرخ واستغاثة الاطفال والنساء والشيوخ الركع
    خرجت لانني صرخت لا لظلم من سجون التعذيب والاستبداد والمعتقلات
    خرجت فقط لانني قلت ياالله مالنا غيرك يالله

    ... لا تلوموني عندما استنجد واصرخ صرخت المظلوم والمقهور واهتف ... لا تعطوني دروسا في اخلاقي ووطنيتي ... قف واصمت ولاتحدثنى عن وطني عندما اجمع اشلاء اطفالى وارى دماء امي في احلامي ... فلقد وقفتم تتفرجون على تشريد اسرتي ... وهدم بيتي ... ولقد شاهدتم قتل و صراخ وعويل واشلاء اطفالي ... بل دافعتم بل وصفقتم للجاني واتهمتم الضحية انها هي الجاني ... سحقا لكم لاتحركون ساكن ...

    نعم
    داعش هي عباره عن وحش أنتجته انظمه ديكتاتوريه همشت شعوبها ونهبت مستقبلها ومستقبل أبناءها وصادروا الحريات في سجون الاستبداد الفكري بلا محاكمات.
    وداعش هي جيش من الشباب الحاقده إلغاضبه على الديكتاتوريات وتبحث عن الانتقام ولو كان ذلك سيؤدي الى هلاكهم.

    كل انسان يسكن فى قلبة وحش ومخلوق مفترس نائم وغاضب اسمه.داعش?
    يامن قتلتم امل هذة الامة
  • »زمن الفتن والرويبضة! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    ما يجري حولنا فعلا اصبح فوق طاقتنا الاستيعابية الى درجة الهلوسة حتى اصبحنا كالمجانين نبكي ضاحكين وننام مستقظين ونحلم عاملين ..الخ اختلط الحابل بالنابل كما يقولون ولعل كل هذا من ارهاصات اخر الزمان الذي اخبرنا به رسول الله(ص) ولعل الكثير من علامتها الصغرى اصبحت حقيقية نعايشها يوميا دون ان ندري مغزاها , فالموازين انقلبت والحرية سُلبت والكرامة هُدرت...

    فاصبحنا في بحرة من الدماء نأكل ونشرب دما واحمرت نظراتنا فلم نعد نميز الخبيث من الطيب !!! قد تكون نظرة سوداوية كما يصفها البعض ! ولكن بالله عليكم اليس الواقع اسوأ ؟ عندما يتصدر الفاسد الموقف وينظر عليك بالوطنية ويصبح الفساد والكذب والزور سيد الموقف والشرف والوطنية وقول الحق تهمة الخيانة ... اليس هذا هو الحال
    فبمجرد ان تقول وجهة نظر غير الذي يريدها صاحب الامر الفاسد تصبح خائنا ذا مرجعية خارجية !!! ... ولكنها ارادة الله يسخر البشر جميعا لتحقيقها وسوف يعلم الذين كفروا اي منقلب هم ينقلبون... ولسوف يعود الحق منيرا بتارا وتعود الحياة الى الارواح الخاوية ويعود الاسلام عنوان الحياة شاء من شاء وابى من ابى وسوف نحاسب جميعا ويا له من حساب " فأما من ثُقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه فأمه هاوية, وما ادراك ما هي, نارٌ حامية" " " ولا يظلم ربك مثقال ذ ّرة". فهنيئا لمن حاسب نفسه قبل ان تحاسب واقبل على مظلما لا ظالما!!!
  • »العنوان والمضمون (محمد البطاينه)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014.
    انا شخصيا ارى ان هذه الحرب ستار لمشروع فرض حكم الاقليات على العرب فسوف نتحول الى اغلبية بلا وزن تحت حكم اليهود والفرس وحزب الله وانصار الله وبقية الاقليات التي تتطلع للتحالف مع القوى الدولية التي ترى ان الخلاف الثقافي والعقدي بيننا وبينهم هو خلاف بنيوي يقتضي عدم الالتقاء وان التعامل بالبسطار وبالدمار هو افضل طريقة للسيطرة على منطقة منكوبة بابنائها اكثر من اعدائهم …
  • »على من أوجد داعش مقاتلته (سفيان)

    الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014.
    لاشك بأن حركة التدعيش قد حظيت بتغطية اعلامية فاقت تلك التي سبقت الانقضاض على ليبيا لمناصرة ثوار الناتو . ثمة أمر غريب في هذه المنطقة يذكر بما كتبه جبران حول أطفال تلعب على الشاطيء فتنهمك معظم وقتها ببناء قصر من رمل ولكن ضحكاتها لاتتعالى الا عند هدمه ! ألم يتم بناء الجيش العراقي بأموال من دفعوا تكاليف تدميره فيما بعد ؟ هاهو الداعش المقيت وبعد أن دفعت بعض الجهات طائل التكاليف لبناءه يتعالى صراخها مستنجدة لايقافه وتدميره وكل هذا على نفقتها أيضا ! يتعالى الصوت عن دور أمريكا في صناعة الكيانات البغيضة ومن ثم يتم الاستنجاد بأمريكا للقضاء عليها . أن الأموال التي تدفع لتصنيع الحركات التي يتم القضاء عليها فيما بعد ، كما هو الحال بالمختبرات ، أموالا كفيلة بتسديد الديون العامة للدول العربية وتوفير فرص عمل لكافة العاطلين وبناء مدارس وجامعات ومستشفيات وبنية تحتية للدول التي يمن عليها البعض بالفتات ويتركون العنان لوسائل اعلامهم لابداعات فنون بالتمنين ؟ النغمة الحالية تتعالى حول عدم الاكتفاء بالضربات الجوية لأنها لا تكفي لانهاء داعش .
    دكتور محمد ، بودي أن أقول أن نقطة دم واحدة من أي مواطن أردني ، من القوات المسلحة أو غيره ، لهي أغلى من كنوز هرقل وقارون . نحن وخلال الأزمة السورية سرنا في حقل ألغام فحافظنا على الجوار وصنا تاريخ صنعناه بفتح بيوتنا وقلوبنا لاخوة نتمنى لهم الاستقرار والعودة لوطنهم . قواتنا المسلحة الغالية تقف على حدودنا وأمننا الداخلي ساهر على هذا الوطن وان كان من تدخل بري في سوريا كما يتم التهليل له فأننا نتمنى أن تقوم الدول التي مولت وساندت وأوجدت الايدولوجية الداعشية بارسال قواتها وعدم زجنا في مواجهة مع من سيبقون بجوارنا ونبقى بجوارهم في حين تعود تلك القوات لبلادها مع تأكيدنا على أن مايقوم به نسور سلاحنا الجوي هو العمل الصحيح للتصدي للنار قبل أن تصل الينا .