تقرير اقتصادي

اقتصاديون: نجاح "رؤية 2025" مرهون بآليات العمل والتنفيذ

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 02:01 مـساءً
  • مشهد عام من العاصمة عمان-(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- ربما كان رئيس الوزراء عبد الله النسور يبدي بعض الطرافة حينما انتقد خلال المؤتمر الوطني الأول استخدام كلمة "رؤيا" الأردن 2025 بدلا من كلمة "رؤية" كعنوان رئيسي للمؤتمر الذي عقد قبل أيام.
وفي حين قال النسور في ذلك المؤتمر ؛على سبيل المزاح؛ إن "الرؤيا" ترتبط بالأحلام وبالتالي قد لا يمكن تحقيقها أكد أن "الرؤية" هي التصور المستقبلي الذي يضع خطة عمل لأي جهة.
هذا التعليق الذي كان أقرب للمزاح يأخذ منحى جديا بالنسبة لخبراء اقتصاديين رجحوا ان تكون هذه الخطة بعيدة بالفعل التطبيق ما لم يكن هنالك إصرارا حكومي على التنفيذ وخطة تنفيذية واضحة تسير عليها الحكومات للسنوات العشر المقبلة.
ويصر هؤلاء على أنّه لا بدّ من توفر مقومات إدارية ومالية لإنجاح هذه "الرؤية" ووضعها حيز التنفيذ.
نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير الاقتصادي د.جواد العناني أشار الى أنّ موازنة 2015 هي الامتحان الأوّل الحقيقي لهذه الحكومة في أن تظهر جديتها في تطبيق هذه الخطة.
وأضاف أن ما ستحمله موازنة 2015 هي الاختبار "الحمضي" الأوّل لهذه الخطة، وذلك من خلال ما ستحمله من مشروعات رأسمالية واجراءات اصلاحية لتقليل الفاقد من الكهرباء والماء، إضافة إلى الإصلاح الضريبي وقوانين الاستثمار.
وأشار العناني الذي شارك في المؤتمر؛ إلى أن السنوات الثلاث المقبلة (2015 حتى 2017) ستشهد التطبيق الأولي لهذه الخطة والتي سيتم بعدها الحكم ما إذا كانت هذه الخطة تطبق أم لا.
وأشار إلى أن السنوات الثلاث المقبلة تأتي بالتزامن مع تطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وقال إنّ "الهدف الرئيسي من هذه الخطة هي أن تقوم بحل المعضلة الدائمة التي تتلخص بكيفية التوفيق ما بين الموازنة وعجزها من جهة والتنمية والنمو من جهة أخرى.
وأكد ضرورة التركيز على عدة محاور هي الطاقة والفقر والبطالة اللذان لا بدّ من إيجاد حلول سريعة لهما، وأخيرا مواجهة الأزمات التي تتسبب بضغوطات على البنى التحتية خاصة المياه والنقل.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر مدادحة أكد أنّ وجود مثل هذه الرؤية ضروري لكن بشرط أن تكون الرؤية واقعية وقابلة للتحقق.
وانتقد مدادحة المؤتمر الوطني الذي عقد الأسبوع الماضي؛ مشيرا إلى أنّ يوما واحد لا يكفي لأخذ ردود الفعل وآراء كل القطاعات. وأضاف أن الرؤية بحاجة إلى ممكنات للنجاح والتي لا بدّ أن ترتكز على توفر الإرادة الحقيقية للحكومة الحالية والحكومات اللاحقة لتنفيذ ما ورد فيها.
ويضاف إلى ذلك ضرورة توفر الموارد البشرية الكفؤة التي تحقق الأهداف كما وردت في الخطة.
وأشار إلى ضرورة توفر آلية للمساءلة والمحاسبة والمتابعة والتقييم ضمن أطر واضحة في كل خطوة ودراسة اسباب التقصير. وأشار إلى أنه وبخلاف ذلك فإنّ هذه الرؤية ستكون كمثيلاتها من الخطط والرؤى السابقة.
الخبير الاقتصادي د.زيان زوانة أكد أنّ الحكومة تدرك تماما المشاكل الأساسية للاقتصاد الأردني وذلك على كافة الأصعدة سواء في عجز الموازنة والحساب الجاري والمديونية والتقاعد وغيرها، لكنّ الحكومة ذاتها المدركة لهذه المشاكل هي نفسها التي لا تقوم بأي حل لهذه المشاكل.
وأوضح أنّ الحكومة مدركة تماما لهذه المشكلات وآثارها، لكنها لا تقوم بأي فعل حقيقي لحل هذه المشكلات.
وأضاف أنّ المشكلة الرئيسية هي أنّ "المسؤول لا يريد أن يسمع الرأي الثاني وعقليته ما تزال تتمحور في التبرير والدفاع والمزايدة وهذا لا يخدم التوجه الذي نريد".
وأشار الى أنّ المشكلات الاقتصادية بحاجة الى عمل وتنفيذ وليس الى تشخيص فقط للمشكلات.
ويشار الى أنّ الملك عبدالله الثاني كان قد أكد في لقاء الشهر الماضي مع رؤساءاللجان القطاعية المسؤولة عن الخطة على أنّ "التصور المستقبلي والخطة العشرية للاقتصاد الوطني، هي المبادرة الاستراتيجية الأكثر أهمية لمستقبل الأردن والأردنيين".
وشدد على أن هذه الخطوة، بمشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، ستسهم في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني والنهوض به، بما ينعكس إيجاباً على معيشة أبناء وبنات الوطن.

التعليق