ماذا يريد نصر الله؟

تم نشره في الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

يوسي ميلمان

8/10/2014

حزب الله غير معني بحرب مع إسرائيل، ولكنه يسعى إلى تحقيق ميزان ردع حيالها. هذا هو الاستنتاج من تفجير العبوتين أمس في هار دوف (مزارع شبعا). يمكن الافتراض بان العبوتين زرعتا قبل زمن ما وأمس قرر قادة حزب الله تفعيلهما. ولشدة الحظ اصيب جنديان بجراح طفيفة. ولهذا فرد الجيش الإسرائيلي ايضا كان معتدلا: اطلاق 40 قذيفة نحو موقعين للمنظمة. واستهدف الرد  احتواء الحدث وعدم تدهور العلاقات.
إسرائيل هي الاخرى غير معنية بالتصعيد، ولكن سبق أن رأينا في الصيف الأخير حيال حماس وفي 2006 حيال حزب الله بان حادثة وحيدة او سلسلة من احداث العنف تخرج عن نطاق السيطرة يمكنها أن تتطور إلى حرب شاملة.
لحزب الله حساب مفتوح مع إسرائيل. فالمنظمة تعتقد أن إسرائيل مسؤولة عن تصفية كبير المنظمة حسن لقيس الذي كان مسؤولا عن تطوير "الوسائل الخاصة" في كانون الاول 2013 قرب منزله في بيروت. وإسرائيل، كما ينسب لها، هاجمت في شباط 2014 مخزن وقافلة سلاح  على الأراضي اللبنانية.
قبل نحو شهر قتل رجل لحزب الله حاول تفكيك عبوة تنصت إسرائيلية. وفي بيان حزب الله امس قيل ان الخلية التي نفذت كمين العبوتين تحمل اسمه. ويمكن أن نصف نهج حزب الله الجديد بلغة الاستعارة كـ"يحطمون الصمت". ففي المنظمة يعتقدون بان إسرائيل تستغل ما يسمى "الربيع العربي" للتصرف كما يتصرف الازعر في الحارة. وفي إسرائيل يسمون هذه الاعمال بانها "المعركة بين المعارك".
وأمس منح رئيس الأركان الوحدة البحرية 13 وسام شجاعة على أعمالها الخفية – 43 عملية في السنتين الاخيرتين. وباستثناء عملية واحدة، فإننا لا نعرف شيئا عن هذه العمليات، والتي يمكن التقدير ان بعضها فقط كانت مهام استخبارية.
وبالأساس يعزى لإسرائيل استغلال ضعف النظام في سورية. فيعزى لإسرائيل الهجوم على قوافل سلاح حديثة، ولا سيما صواريخ متطورة، في اثناء نقلها من مخازن في سورية إلى حزب الله. وحسب المنشورات فقد هوجم مخزن وارسالية سلاح على الاراضي اللبنانية.
حزب الله، كما يرى نفسه كحامي الأمة اللبنانية، قرر من الآن فصاعدا تغيير نهجه. وهو يرد على كل ما يعتقده كمس إسرائيلي بسيادة لبنان او خرق لقواعد اللعب، ولا يرد فقط بل ويتبنى المسؤولية ايضا. وكانت ردود لحزب الله في هضبة الجولان ايضا، حيث استخدمت المنظمة في السنة الاخيرة "مبعوثين" – مرتزقة سوريين.
حزب الله غارق عميقا حتى عنقه في الحرب الأهلية في سورية، حيث بعث بنحو 5 آلاف من أصل 30 ألفا من رجاله. وتنتقل المعركة من سورية إلى لبنان.
وفي الجبهتين يتكبد حزب الله خسائر فادحة، ولكنه لم يفقد ثقته بقدرته العسكرية. فبمعونة سلاحه الحديث، ولا سيما المخزون الهائل من نحو 100 ألف صاروخ، يؤمن حزب الله بأن بوسعه ان يتحدى إسرائيل، بل وأن يقف في مواجهتها لفترة طويلة واستنزافها، اذا ما تدهور الوضع إلى حرب احد من اللاعبين في المعادلة – إسرائيل، حزب الله والسيدة إيران – لا يرغب فيها.

التعليق