محمد أبو رمان

هل ننجو من الإعصار؟

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:10 مـساءً

نشرت مجلة "الإيكونومست" تقريراً مهمّاً مؤخراً، عن حكم البندقية في الشرق الأوسط، وانهيار الدول العربية في صيغتها الراهنة، وصعود دور الجماعات المحلية الطائفية والدينية والعرقية على حساب الانتماءات الوطنية العامة، كما هي الحال في ليبيا واليمن والعراق وسورية.
ليس ذلك فحسب، بل يضيف التقرير إلى ذلك أنّ جيوشاً عربية أصبحت تتصرف كميليشيات طائفية، مثلما الحال في كوباني الكردية، والجيش اللبناني، والجيش العراقي. فما يحدث ليست معارك بين جيوش وجماعات متشددة، بل بين ميليشيات طائفية وعرقية، تحت أسماء ومسميات مختلفة، لكن جوهرها واحد.
يعبر التقرير من الملاحظة السطحية إلى القراءة المعمّقة، من خلال الإشارة إلى أنّ المشكلة ليست بسبب الحدود الجغرافية التي أقامها الغرب، ويحمّلها العرب مسؤولية التقسيم الراهن؛ إذ إنّ الأزمة الحقيقية تكمن في عمق المركز وليس الأطراف، وتحديداً في نهج أنظمة الحكم العربية وسياساتها الفاشلة، التي أخفقت في إدماج الأقليات وتحقيق أنظمة مقبولة شعبياً ومجتمعياً، فانفجرت الأزمات وتراكمت.
يصل التقرير المهم إلى النتيجة التالية: "كثيرا ما فشلت الحكومات العربية في توفير الخدمات العامة أو المؤسسات، مثل المحاكم اللائقة والمدارس والمستشفيات، ما دفع المواطنين إلى أخذ زمام الأمور بأيديهم، خصوصا في أوساط الفقراء والمحرومين. وكانت الجماعات الدينية والجمعيات الخيرية، وكثير منها بتمويل من دول الخليج المحافظة، هي التي تعاملت مع ذلك الركود. كما أكدت المناهج الوطنية المظالم التاريخية، ورسخت عقلية الطاعة للدولة.
"وبعد أن انهارت هذه الدول المفرطة في المركزية وغير الفعالة والقائمة على الحزب الواحد (أو العائلة الواحدة)، كانت هناك بعض الهياكل لإعادة بناء التماسك الاجتماعي. إلا أن الشقوق الصغيرة بين الطوائف أو القبائل أو القوميات، تحولت بسرعة إلى فجوات واسعة، غالبا ما يتم استغلالها من قبل الجهات الخارجية الحريصة على ممارسة النفوذ.
"من المثير للكآبة، أن تلك الدول العربية، التي فشل فيها الربيع العربي، يبدو أنها قد تعلمت الدروس الخاطئة. فبدلا من تشجيع الإصلاح السياسي، اختار كثير منها زيادة أجهزة القمع. أو كما يقول أحد النشطاء المصريين "إن الدولة البوليسية عادت مرة أخرى بقوتها الكاملة".
خلاصة القول وزبدته، أنّ المسؤولين الأردنيين يحتاجون اليوم إلى قراءة ما حدث في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة بمقاربة نقدية مهمة وعميقة. إذ لم تكن ثورات الشعوب العربية غمامة صيف عابرة، بل "لحظة تاريخية" انتقالية، تعلن عن انتهاء حقبة سياسية وتاريخية، مع ما حملته من توازنات داخلية وإقليمية، ومواصفات للشرعية السياسية؛ وبداية حقبة جديدة أخذت صوراً مرعبة في دول الجوار المحيطة (العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان ومصر).
صحيح أنّنا تجنبنا، وهذه فضيلة مهمة تعود لكل من الدولة والمجتمع، مصيراً شبيهاً بالدول التي تعرضت لاهتزازات وهزات، بالرغم من أنّنا دولة صغيرة شحيحة الموارد، نعاني من أزمة اقتصادية، ونتحمل مآسي هجرة الشعوب الشقيقة، إلاّ أنّ عبور المنعطف السابق لا يعني السلامة والأمان على المدى البعيد؛ فما يزال هناك شوط كبير علينا أن نقطعه لكي نخرج من هذا الإعصار الذي تزداد قوته وتأثيراته في الإقليم المضطرب المحيط.
خلاصة هذا التقرير المهم تدفع إلى عدم اختزال وتسطيح ما يحدث في المنطقة، وإنكار التهديدات والتحديات. المطلوب، كما وصل تقدير الموقف الذي أعده مؤخراً مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية: بناء جدول أعمال وطني، يحدد الأولويات والاستراتيجيات والتحديات، ويبني قاعدة توافقات وتفاهمات عريضة عليها. وهذا يتطلب إعطاء الزخم السياسي والإعلامي والشعبي لمشروع إصلاحي وطني عريض توافقي، يقرأ جيداً التجارب الفاشلة المحيطة وخطورتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • » (ابو ركان)

    الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يا سيدي المتابع لسير الامور في البلد لا بد انه وصل الى تحليل منطقي ان الامور تسير من سيء الى اسواء وان هناك ايد خفية عملت ومنذ عقود على تفتيت المجتمع الاردني وزرع بذور الفرقة بين مكوناته على مبداء [فرق تسد] فابن الشمال ليس على وفاق مع ابن الجنوب والشرق اردني متخوف من الغرب اردني والفلاح يشك بالبدوي وعلى ذلك يمكن القياس مما خلق حالة من الانتماء المناطقي بدلا من الانتماء الوطني وكل هذه الامورستقود الى الصدام الحتمي والذي يؤجل الصدام سبب وحيد فالكل يعلم بان الصدام الان سيحرق الجميع ولن يكون هناك غالب ومغلوب والكل يتحين الفرصه الملائمة ان من عمل على خلق هذه الحالة يدرك انه فقط في ظل مثل هذا الوضع يمكنه تحقيق المكاسب الشخصية واذكر بانني عندما اديت الخدمة العسكرية الاجبارية في اواخر الستينات لم يكن مثل هذا الشعور موجودا فلقد كان كل الاردنيون من كل المناطق والاصول يتشاركون الشعور بانهم اخوة بكل معنى الكلمة وكيف لا وقد كانت المغارة التي ننام بها في منطقة عيرا ويرقة على سفح احد الجبال تضم اخوة من الحصن ومن الكرك ومعان وعمان والزرقاء شرق اردنيون وغرب اردنيون كما يحلو للبعض ان يسميهم اليوم كنا نشعر باننا اخوة يجمعنا الوطن وكل واحد مستعد لان يضحي بحياته من اجل الاخر حتى ان وسيلة الجمع والتقريب هذة تم الغائها واعني الخدمة العسكرية فلقد انتبه من سعى الى خراب هذا البلد الى خطورة ان يشعر كل الاردنيون بان الوطن هو الجامع وليس المنطقة والعشيرة او الاصل والنسب وتوالت بعدها اساليب اخرى تفرق ولا تجمع وغيرها من الحيل الاخرى حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم الكل يخاف من الاخر خدمة لبعض الفاسدين الذين عملوا على خلق هذا الوضع خدمة لمصالحهم واصبح كل الاردنيون اليوم جالسون على برميل بارود يعلم الله متى سينفجر مالم يدرك الكل بان الحل يكمن في استقصاء كل الفاسدين حتى ولو كانوا ذي قربى والعودة بالمجتمع الى ما كان عليه ايام ابائنا مجتمع ولائه للوطن وكل مواطنيه من كل المناطق والاصول اخوة في السراء والضراء.
  • »على وشك اطلاق الشراره (العدل-المساواة- الحياة الحره الكريمة)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    بناء جدول أعمال وطني، يحدد الأولويات والاستراتيجيات والتحديات، ويبني قاعدة توافقات وتفاهمات عريضة عليها
    دكتور محمد المواطن العربي سواء الاردني او من اي قطر عربي يعاني من
    - الفقر المقع نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة وبالطبع هي بسبب تدخل امريكا واسرائيل بالذات لانها تطال الدول بتطبيق هذه السياسات من اجل توسيع قاعدة الفقر والذي ينتج عنه الحقد والكراهية بين مواطني الدولة الواحدة
    - عدم تطبيق العدالة بين المواطنين فهناك من له واسطه ياخذ كل ما يريد وهناك من لا واسطه له يبقى على الهامش وبالطبع هذا المواطن هو اول المنشقين عن مجتمعه وستحالف مع الشيطان من اجل الانتقام
    - الفساد وما ادراك ما هو الفساد في بلدنا او في الدول العربية وهذا سبب رئيسي في كون مجموعه من الناس اصبحوا يملكون السلطة والمال ويتصرفون في مقدرات الوطن كأنها ملكهم ومزرعتهم الخاصة
    لذلك مهما حاول اصحاب القرار القيام باتخاذ خطوات اصلاحية لن تنفع ابداً
    واننا بصراحه لن ننجو من الاعصار فهو قادم لا محالة وستجد ان انقسام المجتمع سيكون كالنار في الهشيم ولا اريد ان اخوض في صورة هذه الانقسامات في مجتمعنا لانك انت والاغلبية من الاردنيين يعرفونها وهي لا تحتاج الا للشرارة الاولى لكي تنطلق
  • »ليست فقط الأنظمة (وائل)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    وأيضا، النصوص التي يقوم بتأويلها الجماعات المقاتلة والتي تعطي لنفسها الحق من خلال هذه النصوص بالقتل والسبي والاجرام، نعم ف 1400 عام من التراث الفكري للإسلام كانت كفيلة بإنتاج آلاف بل مئات الآلاف من النصوص التي لا تتفق وجوهر الإسلام وهذا ما أدى بالنتيجة إلى التطرف.
  • »الهدوء الذي يسبق العاصفة!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    ثمرة المقال في خلاصته ونزيد ان هذا الهدوء الذي على ما يبدو ان الحكومة تراهن عليه في استمرار الاوضاع على ما هي عليه من كلام دون فعل حقيقي عن الاصلاح انما هو وهم فالحكمة التي هي ضالة المؤمن تقول اتقي شر الحليم اذا غضب , ولا ارى سوى ان الشعب الذي استوعب صدره كل هذه المأسي الخارجية والعواصف الداخلية وبقي ثابتا على وطنيته وحرصه على بلده قد استنزف الى اقصى حد وما عاد ثوبه يتحمل المزيد من الثقوب لانه في حقيقة الامر ان حكومته قد جردته من ثيابه فاصبح عريانا لتحتمل حر الصيف ولكنه لن يستطيع تحمل اعباء برودة الشتاء القادم ونصيحتي للحكومة ان تجهز ما يستر به عورة شعبه ويجلب له وسائل الدفء والا فالبركان لا محالة سينفجر وسيدمر كل شيء!!!