مسؤولون: القرار مكسب سياسي ودبلوماسي فلسطيني وفشل ذريع للحراك الإسرائيلي المضاد

ترحيب فلسطيني بالقرار البريطاني التاريخي الاعتراف بدولة فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:04 مـساءً
  • متدينة إسرائيلية تهاجم فلسطينية أثناء احتجاج المرأة الفلسطينية ضد اقتحام المستوطنين باحات الأقصى الشريف - (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان  -  شكل قرار مجلس العموم البريطاني "التاريخي" حول الاعتراف بدولة فلسطين "مكسباً سياسياً ودبلوماسياً فلسطينياً مهماً، وفشلاً ذريعاً للحراك الإسرائيلي المضادّ، ما قد ينمّ عن بداية تغيير في الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
واعتبروا أن تبني البرلمان البريطاني، لأول مرة في تاريخ بريطانيا، بأغلبية ساحقة قرار مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين، يعدّ "تصحيحاً متأخراً لجريمة "وعد بلفور" وتكفيراً عن الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني".
فيما يعبر عن "رسالة قوية للسياسة الإسرائيلية العدوانية بانكفاء غطاء التأييد الدولي المفتوح، عندما يجرّ مواقف أوروبية مماثلة للخطوتين البريطانية والسويدية، التي سبق للأخيرة الاعتراف قبل أيام بدولة فلسطين.
ويمثل الموقف البريطاني غير المسبوق، بالنسبة للقيادة الفلسطينية، رافعة معتبرة لجهد تقديم طلب في مجلس الأمن، قريباً، لاستصدار قرار بإنهاء الاحتلال، ضمن سقف زمني محدد، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
ورغم أن القرار غير ملزم، ولا يترتب عليه أي مكاسب قانونية يمكن مراكمتها تجاه تجسيد قيام الدولة الفلسطينية، إلا أنه وجد ترحيباً فلسطينياً واسعاً من مختلف القوى والفصائل الوطنية.
فمن جانبه، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميل شحادة أن "قرار البرلمان البريطاني تاريخي، صححت فيه بريطانيا موقفها الذي اتخذته قبل 66 عاماً عند إصدارها وعد بلفور المشؤوم".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن تلك الخطوة قد "تشكل مقدمة لتغيير موقف الحكومة البريطانية من مسألة الاعتراف بإقامة الدولة الفلسطينية صوب تجسيدها فعلياً، كما تشي ببداية تحوّل في المواقف الأوروبية تجاه الضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء الاحتلال".
ولفت إلى أهمية القرار "المعبّر عن موقف الشعب البريطاني، بمختلف تياراته وتوجهاته، وبما يمثله من أحزاب سياسية لها تمثيل حقيقي في البرلمان، لتأكيد تأييد قيام الدولة الفلسطينية".
أما تشكيك الاحتلال بجدوى القرار؛ فإنه يرجع، بحسب شحادة، إلى "فشله في منع صدوره، ومحاولة مواساة نفسه، والتهرب من التزاماته تجاه العملية السياسية، مقابل طمأنة الائتلاف الحكومي المتطرف بالتصديّ لنفاذه فعلياً".
وأكد "المضيّ الفلسطيني الجادّ تجاه تجسيد قيام الدولة بقوة الحق وعدالة القضية الفلسطينية وزخم التضامن الدولي".
وكانت المساعي المحمومة للوبي الصهيوني في بريطانيا قد مُنيت بفشل منع صدور القرار، أمام موافقة 274 عضواً برلمانياً عليه مقابل اعتراض 12 عضواً فقط، وذلك بعد مداولات ساخنة استمرت عدة ساعات.
من جانبه، رحب عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية بالقرار "رغم أنه غير ملزم"، معرباً عن أمله في "قيام الحكومة البريطانية بتنفيذه بالسرعة الممكنة".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن القرار "ينمّ عن تغيير مهم في الموقف البريطاني، وتصحيح "لوعد بلفور"، ما قد يشكل رسالة قوية إلى الدول الأوروبية الأخرى لأن تحذو مسار السويد وبريطانيا".
واعتبر أن "هناك تحولاً كبيراً في الرؤية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، بخاصة من قبل البرلمانات والمنظمات الأهلية والشعوب الأوروبية، وعلى حكومات الدول الأوروبية أن تنسجم في مواقفها مع شعوبها، عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
وأوضح أن "الجانب الفلسطيني سيعمل على استكمال مسار القرار عبر الحديث مع الدولة البريطانية لإخراجه إلى حيز التنفيذ، تزامناً مع حراكه الدولي النشط، واستعداده لتقديم قرار في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وذلك من أجل تجسيد هذه الاعترافات بشكلها الحقيقي".
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، يقضي بنيل فلسطين صفة دولة "مراقب"، غير عضو، بالمنظمة الدولية.
إلى ذلك؛ قال القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان إن "القرار بداية لتصحيح مسار موقف بريطانيا والتكفير عن ما ارتكبته بحق القضية الفلسطينية، عند إعطاء أرض لمن لا يستحقها ولا يملك الحق فيها، ما شكل بداية مأساة وجريمة ضدّ الشعب والقضية الفلسطينية".
وأكد، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، ضرورة "تطوير الخطوة تجاه إنهاء العدوان والاحتلال الصهيوني"، مشدداً على موقف حركته الذي "لا يقرّ الاعتراف "بدولة" الاحتلال المحتلة والمغتصبة للحق والأرض والذي يجب زواله، مقابل فلسطين الكاملة حق للشعب الفلسطيني".
وتحمل مضامين القرار، بحسب القيادي في حركة "حماس" أحمد يوسف، إشارة "كفى" أوروبية لسياسات الاحتلال العدوانية ضد الشعب الفلسطيني".
وإذا كانت بريطانيا قد أعطت "شرعية" الوجود للكيان الإسرائيلي، عند منحها "وعد بلفور" العام 1917، فإن قرار برلمانها يؤكد جاهزية العمل مع أي جهد صوب إقامة الدولة الفلسطينية، ما يشي بتغيير استقر في الذهنية الأوروبية خلال عدوان الاحتلال ضد غزة"، وفق قوله.
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "للقرار قيمة معنوية، قد يجر معه مواقف أوروبية ودولية مشابهة".
وعلى ذات النهج؛ اعتبر نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن "القرار جاء متأخراً 66 عاماً، للتكفير عن جريمة "وعد بلفور"، والاعتراف بالظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إنه "يشكل انتصاراً معنوياً سيجرّ معه حالة مماثلة من الدول الأوروبية ورافعة للجهد الفلسطيني الحثيث لتجسيد قيام الدولة المستقلة".
ودعا إلى "التحرك الفاعل في الأوساط ألأوروبية لاستصدار قرارات مشابهة، وتفعيل البرلمان الفلسطيني وإعادته للحياة، والتوجه إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة والانضمام إلى بقية المؤسسات والمنظمات الدولية".
وبالنسبة إلى أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فإن "القرار المهم يمثل تطوراً تجاه مراكمة التأييد الدولي للشعب الفلسطيني، وخطوة معاكسة للأمر الواقع الإسرائيلي، ونتاج الجهد الفلسطيني النشط مع حزب العمال البريطاني والمنظمات والفاعليات الشعبية".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن ذلك "يؤكد صحة استراتيجية استبدال المراهنة على مسار المفاوضات بحراك فلسطيني نشط لتوسيع نطاق مقاطعة الاحتلال، بكافة أشكالها وجوانبها، وفرض العقوبات عليه، وكسب التأييد الدولي للقضية الفلسطينية".
أما من الناحية القانونية؛ فلا يترتب على قرار البرلمان البريطاني أي التزامات تجاه مراكمة جهد تقديم المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وفسر خبير القانون الدولي أنيس قاسم ذلك بقوله، إن "الشؤون الخارجية تقع حصراً ضمن اختصاص الحكومة البريطانية، ممثلة بوزارة الخارجية، وليس للبرلمان البريطاني الحق في إلزامها بأي توجه معين".
إلا أن القرار، بحسبه، "مهم من الناحية المعنوية والإعلامية والدعائية، من دون أن يترتب عليه أي مكاسب قانونية يمكن البناء عليها لإقامة الدولة الفلسطينية".
وقال، لـ"الغد"، إن "المطلوب حالياً السعي لإنهاء الاحتلال، فيما كان على البرلمان البريطاني، إذا أراد مساعدة الشعب الفلسطيني، الطلب من الحكومة تخفيض المساعدات الاقتصادية المقدمة للاحتلال والتبادل التجاري البيني، إلى أن يمتثل للشرعية الدولية من حيث وقف الاستيطان والإعداد للانسحاب من الأراضي المحتلة".
واستبعد "أي تحول في المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، والتي عبرت عنها لسنين طويلة في الجمعية العمومية"، معتبراً أن هذا الاعتراف "نوع من إعطاء نفس جديد للقيادة الفلسطينية للاستمرار في مسار المفاوضات العبثي".
من جانبها، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالقرار، واعتبرته "خطوة أولى على طريق فتح الآفاق العالمية لمزيد من الاعتراف بدولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين".
ودعت، في بيان أمس، "الحكومة البريطانية إلى احترام إرادة مجلس العموم البريطاني والاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، وعدم الانحياز لمواقف حزب المحافظين دون غيره".
كما حيت "اعتراف حكومة السويد الائتلافية (الحزب الديمقراطي الاشتراكي، حزب الخضر) بدولة فلسطين"، داعية "الاتحاد الأوروبي إلى حسم موقفه لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".

[email protected]

التعليق