ما الذي يوقف تركيا عن إنقاذ كوباني؟

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

ديفيد كينر –  (فورين بوليسي) 10/10/2014

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

استانبول – ليس هناك نقد تواجهه الحكومة التركية هذه الأيام أقسى من ذلك الذي يوجهه مسؤولون أميركيون مجهولو الأسماء. وقال أحد هؤلاء المسؤولين متحدثاً إلى صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع، إن أنقرة كانت "تخترع أسباباً حتى لا تقوم بعمل" في المدينة السورية الشمالية المحاصرة، كوباني: "ليست هذه هي الطريقة التي يتصرف بها حليف في الناتو بينما يتكشف الجحيم نفسه على مرمى حجر من حدوده"، حسب قول المسؤول. لكن مسؤولاً مجهول الاسم، اتصلت به صحيفة "الواشنطن بوست" كان أكثر لطفاً. قال المسؤول الرفيع إن الأتراك يجرون أقدامهم ويترددون "لأنهم يريدون من الولايات المتحدة أن تتدخل وتتولى هي أمر العناية بالمشكلة".
مع ذلك، ما يزال الأتراك يقابلون باللامبالاة هذا الجهد الأميركي الضاغط على أنقرة من أجل الاضطلاع بدور أكبر. وقال وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوسوغلو قبل يومين إن من "غير الواقعي" توقع أن تشن تركيا عملية برية وحدها. كما أن الجنرال جون ألِن، المبعوث الأميركي إلى التحالف ضد الدولة الإسلامية، يعقد محادثات أيضاً في أنقرة –مع أن بيانات وزارة الخارجية عن زيارته لم تعلن بعد عن أي اتفاق بين الجانبين، وأوحت بأن الاجتماعات يمكن أن تستمر لبعض الوقت.
إذن، ما الذي يوقف تركيا عن إنقاذ كوباني؟ في محاولة الإجابة عن هذا السؤال، وجهت بضعة أسئلة لسوات كينيكليوغلو، وهو نائب برلماني سابق عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي ارتقى ليصبح المتحدث الرسمي باسم لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية للشؤون الخارجية. ولكونه معروفاً بأنه عضو في الجناح الليبرالي للحزب، لم يتم إدراجه في قائمة حزب العدالة والتنمية لانتخابات العام 2011 البرلمانية؛ وقد عمل منذئذ مديراً تنفيذياً لمؤسسة فكرية في أنقرة، وبدأ مؤخراً سنة في واشنطن كزميل رفيع زائر في مركز التقدم الأميركي.
هناك صراعان أساسيان، وفقاً لكينيكليوغلو، يفسران التحفظ التركي إزاء مزيد من الانخراط في سورية. الأول قائم بين أنقرة والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية؛ "المشكلة الأساسية تكمن في الاختلاف حول ما ينبغي أن يكون الأولوية: الأسد أم داعش. تريد أنقرة أن تعرف ما هي رؤية الولايات المتحدة للعراق وسورية".
كانت تركيا تضغط على التحالف المضاد للدولة الإسلامية من أجل توسيع تفويضه ليشمل إزالة نظام الرئيس بشار الأسد. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مؤخراً إن أنقرة "مستعدة للقيام بأي شيء إذا كانت هناك استراتيجية واضحة" لمستقبل سورية –لكنه قال إن الاقتصار على مهاجمة الدولة الإسلامية لن يحل جذر قضية التطرف، المتمثل في سيطرة الأسد على السلطة.
تشعر أنقرة أيضاً بالارتياب فيما يتعلق بدعم الأكراد الذين يدافعون عن كوباني. تلك الميليشيا المعروفة باسم "وحدات حماية الشعب"، التي تتبع حزب العمال الكردستاني، هي منظمة متشددة شنت حرب عصابات على مدى عقد كامل ضد الدولة التركية. وإذا ما أُجبِروا على الاختيار بين وحدات حماية الشعب والجهاديين، فإن العديد من المسؤولين الأكراد يكشفون عن تناقض وحيرة.
في نهاية الأسبوع الماضي، قال الرئيس رجب طيب إردوغان: "بالنسبة لنا، فإن حزب العمال الكردستاني هو نفس داعش". وأرسل نائب آخر من حزب العدالة والتنمية تغريدة تقول إن الدولة الإسلامية ربما تقتل، "لكنها لا تمارس التعذيب على الأقل" مثلما يفعل حزب العمال الكردستاني.
يقول كينكليوغلو أن أنقرة رفضت احتمال إرسال قوات برية إلى داخل مثل هذه المنطقة المعادية. وقال: "لو كانت المنطقة (حول كوباني) مأهولة بتركمان أو بأي سكان آخرين متعاطفين، لأصبحت القصة مختلفة". وأضاف: "إن أنقرة لا تريد تكرار السيناريو الذي حدث في شمال العراق، حيث ظهرت كردستان عراقية (بعد سقوط نظام صدام حسين)".
مع ذلك، ترتفع كلف الفشل في الدفاع عن كوباني بالنسبة لتركيا. فقد شهدت استانبول والمناطق ذات الأغلبيات الكردية في البلاد تصاعداً في الاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، والتي نظمها متظاهرون أكراد غاضبون من عدم تحرك أنقرة. وقد أعلن وزير الداخلية يوم كتابة هذه السطور أن 31 شخصاً قتلوا وأن مئات أخرى أصيبوا بجراح في المواجهات. وقد أحيت هذه الاحتجاجيات خطوط الشقاق العرقية القديمة، حيث خرج القوميون الأتراك في مدينة غازي عنتاب إلى الشوارع مسلحين بالسيوف في تظاهرة مضادة؛ وقد قُتل أربعة أشخاص في العنف الذي نجم عن ذلك.
بينما تضغط قوات الدولة الإسلامية وتندفع أكثر إلى داخل كوباني، فإن العواقب الداخلية الناجمة عن المعركة في سورية يمكن أن تخرج الجهود المستمرة منذ ثلاث سنوات لمصالحة المواطنين الأتراك الأكراد مع الحكومة عن سكّتها. وربما تواجه الأحزاب الكردية "صعوبات في السيطرة على المزيد من الفصائل الهامشية، التي تريد العودة إلى تبني أساليب العنف"، كما يخشى كينيكليوغلو. ويضيف: "إذا سقطت كوباني، فإن كافة الخيارات ستزول. وربما سيعني ذلك نهاية عملية السلام".

*نشر هذا المقال تحت عنوان: What's Stopping Turkey from Saving Kobani?
*محرر مشارك في "السياسة الخارجية"، يقيم في بوسطن، مساشوستس. درس في جامعة جورجتاون. وهو يمضي وقته في الدراسة في تركيا. عاش في لبنان في الأعوام ما بين 2006 و2008.

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق