حزبيون يدعون إلى ترسيخ لغة الحوار لنبذ التطرف

بني ارشيد يدعو لمراجعة الموروث المنسوب للإسلام

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 09:00 صباحاً
  • زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين-(أرشيفية)

هديل غبّون

عمان - رأت قيادات حزبية ضرورة في توحيد مواقف القوى السياسية، وخصوصاً الإسلامية منها، حيال ما يسمى بـ"التنظيمات الإرهابية"، وتبني مواقف علنية بنهج الاعتدال ومواجهة التطرف الذي يتستر "بغطاء الدين"، فيما دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى إجراء مراجعة "شرعية وأمينة للموروث المنسوب للإسلام".
وجاءت دعوات القيادات الحزبية، تأكيدا لدعوة جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه مع كتلة التجمع الديمقراطي النيابية في قصر الحسينية أول من أمس، "الجميع" إلى إدراك أن المشكلة هي بين الاعتدال والتطرف اليوم، الأمر الذي يتطلب من الجميع تحديد موقفه بين نهج الاعتدال والتطرف، والقول بأنه أمر لا يحتمل موقفاً رمادياً.
وفي السياق، رأت "الإخوان" أن "منظمات الغلو والتطرف تستند الى مرجعية فكرية متشددة ومناخ سياسي فاسد يصاحبه انحياز دولي وإقليمي مساند للاحتلال والظلم والطغيان".
وقال نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد، لـ"الغد" أمس، إن "الحالة التي تمر بها المنطقة، تستدعي إنتاج حوار ومقاربات إبداعية، لتجفيف منابع الغلو".
وأضاف بني ارشيد، وهو الناطق باسم الجماعة، "إن المنظومة الثلاثية السابقة، بيئة خصبة لنشوء وانتاج السلوك المجافي لقيم الاسلام ومقاصد الشريعة، إذ تشكل النماذج السلطوية المطلقة المستفردة بالقرار والمستأثرة بالنفوذ والمتشحة بالفساد والاستبداد حاضنة منتجة لتلك الافكار وما يترتب عليها من أحكام تكفيرية واستباحة للأنفس والأموال والدماء".
كما رأى أن الغلو يشكل "تحدياً للجميع"، ويحتاج "إلى مقاربات ابداعية وانفتاح جاد وحوار مسؤول وتشاركية حقيقية، هدفها تجفيف منابت الغلو".
وأكد ضرورة إجراء "مراجعة شرعية وأمينة للموروث المنسوب للإسلام، وإغلاق النوافذ التي تستقطب حماسة الشباب وتجذبهم للتعبير عن سخطهم من الواقع الفاسد باتجاه تلك الحركات المغالية".
وعن موقف "الإخوان"، قال بني ارشيد "لا تطرف ولا غلو في الاسلام الذي هو دين الرحمة والبناء والحضارة وتحقيق مصالح العباد والبلاد".
ولفت إلى رفض "الإخوان"، التحالفات الدولية والتدخلات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في شؤون العالم العربي، مرجعا ذلك الرفض إلى التجارب السابقة التي رأى بأنها تؤكد على نتيجة واحدة وهي "أن أميركا التي مارست الإرهاب عبر تاريخها لا تريد إلا مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني".
وشدد بني ارشيد على جملة مواقف الجماعة السابقة بوضوح، والمتمثلة "برفض جميع أشكال التطرف والعنف والتكفير".
وشدد على ضرورة التمييز بين المقاومة التي تستهدف الاحتلال بكل أشكالها، "وهي مشروعة وواجبة"، وبين أعمال "العنف الذي ترتكب في الداخل الوطني القادم من المجموعات او الانظمة والحكومات وهي مدانة".
كما رأى بني ارشيد أن تحصين الجبهة الوطنية الداخلية، يتأتى من تفعيل الشعبية بالتمثيل السياسي وصناعة القرار وإصلاح المنظومة التشريعية، قائلا "هو المدخل الصحيح للمعالجة الناجعة".
وكان جلالة الملك وصف، خلال لقائه "الديمقراطي النيابية"، الحرب الدائرة في المنطقة بأنها
"حرب أهلية داخل الإسلام"، وأنها تجري بين التطرف والاعتدال بكل اتجاهاته، لافتا إلى
"أن هناك تطرفا صهيونيا وأن التطرف ليس مقتصرا على الإسلام".
ومن هنا، تدعو إشارة جلالته إلى "غياب الشعور لدى المسلمين والعرب بخطورة هذه التطورات"، بحسب الناطق باسم التجمع الوطني للأحزاب الاصلاحية أحمد الشناق الذي دعا القوى السياسية وخاصة الاسلامية منها أو ما يعرف بأحزاب وقوى "الإسلام السياسي" إلى إعلان مواقف حاسمة اتجاه التطرف الذي تشهده المنطقة.
وقال الشناق، أمين عام الحزب الوطني الدستوري، إن الملك تحدث بضمير كل عربي ومسلم، وأن موقفه هو موقف شجاع لزعيم عربي في مرحلة صعبة.
وأضاف أن "تحديد الملك لاتجاهات الإرهاب الصهيوني لم نسمعها من زعيم عربي من قبل وأعتقد أن هذا الخطاب بالغ الأهمية، ويؤكد أن الصراع هو صراع فكري وتنموي وليس عسكريا. وما يلفت الانتباه حديث جلالته على أن مواجهة ذلك سيمتد إلى نحو 10– 15 عاما".
واعتبر الشناق أن حسم القوى الاسلامية السياسية موقفها "لا يحتمل التأجيل، وعدم الاكتفاء ببيانات التنديد والشجب والرفض للإرهاب والعنف، بل تبني استراتيجية سياسية لترسيخ فكر الاعتدال وهذا لا يعني أن يكون على حساب القضايا العربية".
وقال "لا بد من تسمية الأشياء بمسمياتها، ورفض التنظيمات الارهابية التي تحمل أسماء داعش والنصرة والقاعدة وغيرها".
ويضم التجمع إضافة إلى "الوطني الدستوري"، أحزاب كل من: مساواة والعدالة الاجتماعية والفرسان.
من جانبه، أكد أمين عام حزب الشورى فراس العبادي أنه لا بد لأي حزب إسلامي أردني، تبني آليات واضحة لتأكيد نهج الاعتدال والترويج له.
وقال "لا أعتقد أنه لدينا إسلام متطرف في البلاد. ومع ذلك لا بد من تفعيل المؤتمرات والندوات والحوارات لمواجهة الفكر وترسيخ الإسلام الوسطي المتسامح، وفتح قنوات حوار مباشرة مع الآخرين".
ورفض العبادي فتح قنوات حوار مع أتباع أو أنصار "التيارات المتطرفة"، قائلا "معظم الاحزاب الاسلامية ليس لديها تطرف مع القيادة. وأفكارنا نتحدث عنها بطريقة الإسلام المعتدل. نحن بحاجة إلى مزيد من الحوارات الدينية العامة".

hadee.ghabboun@alghad.jo

 

 

التعليق