محمد أبو رمان

كلنا في "الرمال المتحركة" شرق!

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:09 مـساءً

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار الجميع على مدينة كوباني الكردية في سورية، وعلى المعارك المشتعلة مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، فإنّ الأوضاع في اليمن وليبيا تتطوّر بصورة متسارعة وجوهرية باتجاه حروب أهلية، وانقسامات سياسية وجغرافية.
ما يجري في اليمن يمثّل نموذجاً مماثلاً تماماً لما يحدث في العراق وسورية، وبدرجة أقل في الحديقة الخلفية لهما: لبنان. فالمعارك المشتعلة اليوم ذات طابع طائفي-جغرافي؛ ففي المناطق الشمالية والغربية ينتشر الحوثيون ويتمدّدون، بينما في المناطق الشرقية والجنوبية تنتشر "القاعدة" بالتحالف مع العشائر السنيّة هناك. بينما الدولة تتبخّر تماماً، وجيشها انهار سريعاً، كما حدث، ويحدث في العراق وسورية.
بالضرورة، مثل هذا المسار سيؤدي إلى استنساخ "داعش يمني" في مواجهة الحوثيين، لملء الفراغ السياسي السُنّي السافر، تحت بند الدعاية الأيديولوجية والسياسية المعروفة للتنظيم في العراق "مواجهة المدّ الصفوي-الإيراني". وسنجد أنفسنا أمام حرب أهلية واسعة وعريضة في هذا البلد المسالم تاريخياً!
في ليبيا، بدأ "داعش" يظهر بوضوح، ويتصدّى لقوات اللواء حفتر، المدعوم مصرياً وعربياً. وفي فيديو مصوّر جديد بعنوان "ادخلوا عليهم الباب"، نجد أنّ مجلس شورى ما يسمى "الشباب المجاهدين" يستنسخ أسلوب "داعش" الإعلامي والعسكري، ويحاكي التنظيم في العراق وسورية، بل ويحمل راياته ويعلن الولاء الكامل له!
المثير في المشهد العربي الراهن، عبر هذه الجولة السياسية-الجغرافية، هو أنّ الانكماش والاختفاء لا يقتصر على الجيوش الوطنية، بل يطاول أيضاً الجماعات الإسلامية المحسوبة على خطّ الاعتدال. ففي سورية، لا يوجد أي حضور لافت في النشاط العسكري أو حتى الداخلي لجماعة الإخوان المسلمين. بينما في العراق تراجع حضور الحزب الإسلامي و"الإخوان" في الأوساط السُنّية خلال الأعوام الأخيرة. أما في اليمن، فأصبحت مقرات حزب الإصلاح-الإخواني لقمة سهلة للحوثيين، بينما تبدّت المقاومة الشرسة والعمليات الانتحارية من "القاعدة" هناك. ولا تختلف الحال في ليبيا عن ذلك. وكأنّ مثل هذه البيئات الجديدة لا تتناسب لا مع الجوامع الوطنية، ولا حتى مع الحركات الإسلامية المعتدلة!
ليس فقط تنظيم "الدولة الإسلامية" من يمثّل اليوم فاعلاً إقليمياً صاعداً. فكردستان العراق أصبحت كياناً سياسياً شبه مستقل، والقضية مسألة وقت ليس إلاّ. فيما تشير مصادر كردية إلى أنّ هناك ترتيبات لإعلان قريب عن اندماج بين المناطق الكردية في شمال سورية مع العراق؛ أي إنّنا أمام دولة جديدة في المنطقة، تعيد ترسيم حدود "سايكس-بيكو".
والحال كذلك، فلا نتصوّر أنّ هناك إمكانية، في ظل الظروف الراهنة، لأن تبقى سورية موحّدة، مع كل هذه المجازر والدماء والعداوات الداخلية. وما يحصل حالياً هو تقسيم فعلي للمناطق، وصراع على مناطق أخرى بين السُنّة والعلويين مع الأقليات المختلفة.
أمّا في العراق، فالأمر لا يقف عند حدود الأكراد؛ إذ هناك أسئلة جديدة تطرح من قبل السُنّة والشيعة على السواء عن مدى صمود الدولة الوطنية التي تأسست على يد الهاشميين في العراق المعاصر. وقد باتت كلمة "الفيدرالية" بمثابة "اسم حركي" لتراجع السلم الأهلي والشعور بالمصير المشترك والمصالح الوطنية الجامعة.
خلاصة القول: ليست المشكلة مقتصرة على ما يحدث في العراق وسورية؛ بل الرمال المتحرّكة تُغرق المنطقة والدول، وتبتلع الحدود، وتُسقط معها شعارات ورايات وأعلاما، فيما تظهر أخرى، مؤذنة بمرحلة انتقالية ومشهد عربي جديد لا تبشر معالمه الأولى بالخير أبداً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسلوب الاستعماري الجديد (ابو ركان)

    الجمعة 24 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    لا اعتقد ان المسلمون بكافة طوائفهم المصطنعة قد فقدوا صوابهم الى الحد الذي يجعلهم يقتلون النفس التي حرمها الله بهذه الصورة البشعة والتي تسيء الى دينهم السمح قبل كل شيء والمنطق يقول ان هناك من يحرك هذه الطائفية النتنة لضرب المسلمون بعضهم ببعض وجعل ارضهم وما بها وعليها لقمة صائغة بيد من حرك هذه الفتنة المهلكة واتعجب ان يصل المسلم السني او الشيعي وكلاهما موحدين لله الى هذا الدرك الاسفل [ فدم المسلم على المسلم حرام] فكيف سيواجهون ربهم وماذا سيقولون للخالق ؟؟
  • »حقيقة ما يجري في المنطقة. (ابو خليل الكزاعير)

    الجمعة 24 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ما يحدث في المنطقة بكل صراحة ، ووضوح ، ليس سوى مخطط قذر ، وخبيث ، يستهدف التخلص من الطائفة السنية بكافة أشكالها ، ورموزها ، واستبدالها بالطوائف الشيعية ، وأقول بالطوائف الشيعية ، وليس طائفة شيعية واحدة ............... فما يحدث في كل من سوريا ، والعراق ، ولبنان ، واليمن ، والبحرين ، والسعودية ، من تطورات متلاحقة ، ومتسارعة ضد الطائف السنية ، ما هي إلا إشارات توضح تحقيق هذا الهدف ................ وهذا بلا شك هدف ماسوني ، صهيوني ، صليبي ، مرسوم ، ومخطط له ، كبديل عن سايكس بيكو ، وبدعم من قبل جهات ، وأطراف دولية ، وإقليمية ، معروفة بعدائها التقليدي للإسلام ، ومحاربة أسس الإسلام في المنطقة ، في محاولة قذرة ، وخبيثة لإقصاء دور الطائفة السنية ، والتي تعتبر القاعدة الرئيسة للإسلام في المنطقة ................ وان الهجمة الشرسة ضد حركات الإسلام السياسي ، أو أنظمة الحكم الإسلامي ، أو مقاومة الشعوب العربية والإسلامية في كل من مصر ، وليبيا ، وتونس ، وقطاع غزة ، بشكل خاص ، نتيجة لما يسمى بثورات الشعوب العربية ، أو الربيع العربي ، وعلى الأصح بالفوضى الخلاقة ، يدخل ضمن هذا المخطط القذر ................. وان داعش تلعب دور مرسوم ومخطط له ، بشكل مباشر ، أو غير مباشر ، ضمن هذا المخطط ، وذلك من خلال زيادة الحقد ، والعداوة ، والكراهية ، والبغضاء ، ضد الطائفة السنية في المنطقة ، ومن خلال ما تقوم به من ادوار في كل من سوريا ، والعراق ، وكردود أفعال ................ مقابل ما قامت به ، وما تقوم به العصابات الإرهابية الطائفية من أعمال وحشية ، وبربرية ، وجرائم ، ومجازر ، ضد الطائف السنية ، وخاصة في كل من سوريا ، والعراق ............... فالتقسيم القادم في المنطقة ، ليس تقسيم جغرافي ، وكما حدث في اتفاقيات سايكس بيكو ، بل سوف يقوم أساس هذا التقسيم على أسس طائفية بغيضة ، والذي بدوره سيقود إلى إشعال نار حروب طائفية لا تنتهي ما بين السنة ، والشيعة ، في محاولة قذرة للقضاء على الإسلام ، أو بالأصح على دور الطائفة السنية في المنطقة ، والتي تمثل أسس الإسلام ................ وهذا المخطط سوف يخدم في نهاية الأمر مصالح ماسونية ، صهيونية ، صليبية ، وصالح بعض الأنظمة المتحالفة ، والمرتبطة بهذا التحالف الدولي ، والإقليمي الشيطاني في المنطقة .............. وان ما يحدث في القدس ، والأقصى من تهويد ، وتدنيس مستمر ، من قبل عصابات الإرهاب الصهيوني ، ما هي إلا إشارات توضيحية ، تدل على ذلك ، بالإضافة إلى استمرار صمت ، وتواطؤ ، وتخاذل أنظمة العالم العربي ، والإسلامي ، وعدم ظهور ملامح أي تحرك ، ضد ممارسات عصابات الإرهاب الصهيوني ، في القدس ، والأقصى ، من قبل أنظمة العالم العربي ، والإسلامي.