تقرير اقتصادي

خبراء ومسؤولون يؤكدون أهمية مزايا قانون الاستثمار وآخرون ينتقدونه

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

عمان - حظي قانون الاستثمار لسنة 2014 الذي أقر، أخيرا، بالثناء من خبراء ومسؤولين من القطاعين العام والخاص، أكدوا في حديث خاص لـ"بترا" أهمية القانون في تعزيز البيئة الاستثمارية في الأردن، فيما وجه اقتصاديون انتقادا لاذعا للقانون.
واشار هؤلاء المسؤولون والخبراء الى مزايا القانون ودوره في تحفيز الاستثمار في المملكة وتوطينه، والحوافز التي يمنحها والضوابط التي تحكم ذلك.
وبين وزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور حاتم الحلواني ان القانون جاء ترجمة لتوجيهات ورؤى جلالة الملك عبد الله الثاني لتعزيز بيئة الاستثمار ومعالجة مختلف الاختلالات التي تعاني منها والمشكلات التي تواجه المستثمرين، مشيرا الى ان القانون جاء بهدف زيادة معدلات الاستثمار والتوسع بالمشاريع القائمة بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي ومعالجة مشكلتي الفقر والبطالة.
وقال الحلواني ان القانون يتضمن توحيد تشريعات ومرجعيات الاستثمار وحصرها بتشريع واحد ووجهة واحدة هي هيئة الاستثمار، حيث دمجت الحكومة من خلال قانون إعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2014 المؤسسات المعنية بالاستثمار من اجل رفع مستوى الأداء وإلغاء الازدواجية والتداخل في الادوار والمهام والصلاحيات، والحد من البيروقراطية وإضفاء المزيد من الشفافية.
واشار الى انه تم الغاء ودمج تشريعات الاستثمار المتعلقة بقانون تشجيع الاستثمار رقم (16) لسنة 1995 والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه, وقانون الاستثمار المؤقت رقم (68) لسنة 2003 والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، وقانون ترويج الاستثمار المؤقت رقم (67) لسنة 2003, وقانون المناطق التنموية والمناطق الحرة رقم (2) لسنة 2008، والمواد المتعلقة بترويج الصادرات وإقامة المعارض من قانون تطوير المشاريع الاقتصادية رقم (33) لسنة 2003، والمواد المتعلقة بإقامة المعارض التجارية والصناعية في المملكة وخارجها من قانون الصناعة والتجارة رقم (18) لسنة 1998.
وأوضح ان القانون سيعمل على تبسيط اجراءات ترخيص النشاطات الاقتصادية والغاء تعدد مرجعيات الترخيص الرسمية، وتسهيل وتسريع اجراءات ترخيص المشاريع، وتوخي الشفافية فيما يتعلق بأسس ومتطلبات الترخيص، من خلال نافذة استثمارية تضم مفوضين منتدبين عن كافة الجهات المتعلقة بترخيص المشاريع في المملكة، حيث يتمتع المفوضين بكافة الصلاحيات اللازمة للترخيص وفقا للتشريعات النافذة، كما تم منح المستثمر حق الاعتراض والتظلم في حال رفض الترخيص.
ونص القانون، بحسب الحلواني، على اعداد دليل للترخيص يتضمن الشروط والاجراءات والمتطلبات والمدد القانونية لإصدار الرخص بحيث يكون هذا الدليل المرجع الأساس في شروط واجراءات ومتطلبات ومدد اصدار الرخص، وذلك لإضفاء المزيد من الشفافية على موضوع الترخيص ومتطلباته والحد من البيروقراطية التي يعاني منها المستثمرون.
وفيما يتعلق بهيكلة هيئة الاستثمار، قال الوزير الحلواني انه تم دمج هيئة المناطق التنموية والحرة، مؤسسة تشجيع الاستثمار، شركة المدن الصناعية شركة المناطق الحرة، تحت مسمى هيئة الاستثمار التي يرأس مجلسها رئيس الوزراء وعضوية ممثلين عن القطاعين العام والخاص، مشيرا الى ان القانون اناط بالمجلس مهمة رسم السياسات العامة للاستثمار والرقابة على تنفيذها.
واضاف، انه تم اعتماد مبدأ تلقائية الحوافز التي نص عليها القانون في منح الاعفاءات وفق أسس ومعايير موحدة للمشاريع ضمن القطاع الواحد وبما يضمن منع الازدواجية بالإعفاءات وتحقيق العدالة والمساواة بين المشاريع، مشيرا الى ان من شأن ذلك تشجيع قيام المزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونها تساهم بأكثر من 80 % من الناتج الاجمالي، وتعتبر المحرك الرئيس للاقتصاد من حيث توفير فرص العمل والتخفيف من حدة الفقر والبطالة، وبالتالي هي مفتاح صناعة التنمية المستدامة.
وبين ان القانون سيتيح الفرصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الاعفاءات وعدم حصرها بمشاريع او قطاعات معينة كما في التشريعات السابقة، كما تم ربط منح الانشطة الاقتصادية بما في المتوسطة أو الصغيرة او اي قطاعات اقتصادية في منطقة جغرافية محددة في المملكة بحوافز اضافية تبعا لمدى اسهاماتها في متطلبات التنمية والعمالة الأردنية والقيمة المضافة المحلية، بالإضافة الى تلافي سلبيات نظام الحوافز المعمول به حاليا والذي يتم من خلاله دراسة كل حالة بشكل منفصل، علما بأن هذه الآلية تتطلب أعباء رقابية كبيرة.
وأوضح ان القانون منح مزايا وحوافز جمركية وضريبية تبعا لمتطلبات التنمية الاقتصادية في المملكة، منها ما هو خاص بالمناطق التنموية والحرة ومنها ما هو خارجها.
فقد أبقى القانون على الحوافز داخل المناطق التنموية كما هي في التشريعات السابقة لغايات طمأنة المستثمر بضمان حقوقه المكتسبة بموجب التشريعات السابقة، اضافة الى تشجيع المزيد من الاستثمارات في المحافظات والمناطق النائية، ومنحها مزايا اضافية عما هو مقرر للاستثمار وبالتالي جعل الاستثمار في المحافظات اقل كلفة وأكثر جدوى، وبما يؤدي بالنتيجة الى تحقيق التنمية في المحافظات وزيادة حصتها من مكتسبات التنمية وفرص العمل.
ولغايات منح الحوافز المتعلقة بضريبة الدخل خارج المناطق التنموية والحرة، قال الحلواني انه سيتم تخفيض ضريبة الدخل المستحقة على الانشطة الاقتصادية الواقعة في المناطق الأقل نموا في المملكة (باستثناء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة)، حيث ستتمتع بتخفيض من ضريبة الدخل بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة من الضريبة المستحقة، على أن يتم تحديد المعايير والشروط والمناطق والمدد والاستثناءات والنسب ضمن نظام سوف يصدر لهذه الغاية.
وعن القطاعات المستفيدة من الحوافز والمزايا المنصوص عليها في القانون، قال الحلواني انه سيتم تحديد أسس الاستفادة بنظام يراعى من خلاله وضع ضوابط واضحة لاختيار السلع والخدمات التي تشملها الاعفاءات، مثل اثر شمول تلك السلع والخدمات بالإعفاءات في تحفيز الاستثمار وتشغيل الايدي العاملة الاردنية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتحقيق متطلبات التنمية والبحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.
وستستفيد كل من القطاعات التالية من هذه الحوافز في هذه المرحلة وهي، قطاع الصناعة والحرف, الزراعة والثروة الحيوانية, المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة، المنشآت الفندقية والسياحية، مدن التسلية والترويح السياحي، مراكز الاتصال، مراكز البحث العلمي والمختبرات العلمية، الانتاج الفني والاعلامي، مراكز المؤتمرات والمعارض، نقل و/أو توزيع و/أو استخراج المياه والغاز والمشتقات النفطية.
من جانبه، قال رئيس النقابة العامة لتجار ومنتجي الاثاث والسجاد والموكيت النائب السابق المهندس شرف الهياجنة، ان رؤيتنا وما نسعى لتحقيقه دوما يتمثل بالسعي لتطوير المنتج الوطني واستثمار الفرص التي توفرها علاقات المملكة المتميزة مع دول العالم.
ودعا الهياجنة الى استثمار قدرات وطاقات المواطن الاردني الذي هو أساس العملية التنموية وركيزتها واستثمار البيئة الجاذبة للاستثمار التي تنعم بها المملكة من حيث الموقع الجغرافي المتميز والامن والاستقرار السياسي والنقدي وتطوير التشريعات الناظمة للاستثمار، والتواصل مع المستثمرين للتعرف على مشاكلهم إن وجدت.
وبين الهياجنة انه بالإمكان تحقيق الافضل في مجال تطوير الصناعات اذا ما تكاتفت الجهود في معالجة المعوقات وابرزها الموافقة على استقدام الايدي العاملة الماهرة والمدربة والقادرة على تدريب جيل من ابناء الوطن من الحرفيين ليأخذوا مكانهم الطبيعي بالصناعة الوطنية وإحلالهم محل العمالة الوافدة، مشيرا الى دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الفاعليات الاقتصادية مؤخرا الى وضع تصور مستقبلي وخطة عشرية للاقتصاد الوطني، مبنية على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وبما ينعكس ايجابا على حياة المواطن.
من جهته، قال رئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة ان المتصفح لمواد القانون يلاحظ عدم وجود أي تطوير على عمل النافذة الواحدة، إضافة الى عدم تغطية القانون لجميع القطاعات الاقتصادية والتنموية.
واشار الى ان القانون يتحدث بشكل واسع عن الهيكل الاداري لمؤسسة تشجيع الاستثمار وصلاحيات المدير بتعيين الموظفين، الامر الذي أعطى الحق للمستثمر بتعيين وادارة الاستثمار بالطريقة التي يراها وبالقدر الذي يرغب وهذا الامر يؤدي الى الاخلال بالعمالة المحلية، لافتا الى سلبيات الغاء شرط الشريك الذي يؤدي الى إلحاق الضرر بالمستثمرين المحليين الذين كان بإمكانهم الشراكة مع المستثمر الاجنبي.
واضاف، ان القانون لم يحدد ضرورة ان يقوم المستثمر الاجنبي بإدخال رأس مال المشروع خلال فترة زمنية محددة عن طريق البنك المركزي، لافتا الى ان كثيرا من المستثمرين الاجانب قد لا يكونون جديين في تنفيذ مشاريعهم ويتوجهون للحصول على تمويل من القطاع المصرفي.
واشار الشوحة الى ان القانون اعطى ميزات واعفاءات ضريبية وجمركية داخل المناطق التنموية فقط، فيما يجب اعطاؤها لخارج المناطق بهدف إحداث تنمية شاملة.
واوضحت رئيسة مجلس ادارة البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة ريم بدران، اننا ننتظر ان يكون قانون الاستثمار ملبياً ومحققاً للاستراتيجية الاستثمارية للمملكة ومكملاً للرؤيا الاقتصادية ومنسجماً مع القوانين الاخرى ذات العلاقة، واهمها قانون ضريبة الدخل، ومنسجما مع الخطة الاقتصادية العشرية المنوي التحضير لها.
وبينت ان القانون ليس عصا سحرية تجلب الاستثمار ولكنه وسيلة، ولعل اهم ما يؤثر في اتخاذ قرار الاستثمار هو الالتزام والجدية الحكومية بتشجيعه والتي تظهر من خلال قانون واضح وشفاف والتزام كامل بالتطبيق، موضحة انه ولقياس مدى تطور وتقدم القانون يجب النظر الى اثره المتوقع على البيئة الاستثمارية، مشيرة الى التباين بين عناصر القانون المختلفة.
واكدت ضرورة اعادة النظر بشمول القطاع الصناعي ضمن القطاعات المستفيدة من الاعفاءات خارج المناطق التنموية والحرة، خصوصا وان القطاع الصناعي يعاني من الكثير من الصعوبات والتحديات في المرحلة الحالية، وحرمانه من الاعفاءات والامتيازات قد يكون كارثيا عليه، كما لا بد، بحسب بدران من تحديد هذه القطاعات بالتوافق مع الخطة الاقتصادية العشرية القادمة.
ولفتت بدران الى ان لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية قامت بوضع بعض الضوابط على انشاء المناطق التنموية، الا انه لابد من مراجعته مرة ثانية في ضوء الخطة والرؤية الاقتصادية المستقبلية، مشيرة الى ان الاستثمارات في المناطق التنموية تخضع لمنظومة مختلفة من الاعفاءات الضريبية والجمركية ولعل اكثر المواد خطورة تلك المتعلقة بعدم انطباق سقوف الملكية المعمول بها في هذه المناطق.
مدير غرفة صناعة عمان الدكتور نائل الحسامي قال، ان القانون عمل على تأطير كثير من العلاقات التي تنظم علاقة القطاعين العام والخاص بأطر قانونية، اضافة الى إدخال هيئة الاستثمار والتي لم تكن موجودة في القانون السابق والتي ستخفف من البيروقراطية. واعتبر الحسامي، التعديل الذي ادخله مجلس الاعيان خلال مناقشته لمشروع القانون بتفويض مجلس الوزراء بإعفاء بعض المناطق من ضريبة الدخل نقلة نوعية من شأنها احداث تنمية شاملة تطال محافظات المملكة، وهي بمثابة دعوة للمستثمرين للتوجه للاستثمار في هذه المناطق
المعفية. -(بترا-من رائف الشياب)

التعليق