مخادع الرأس.. عنصر حماية مهم في السيارة

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مخادع الرأس الاستباقية تخفف من التحميل الواقع على الفقرات العنقية - (د ب أ)

برلين - تعد مخادع الرأس من الأجزاء والعناصر المهمة في مقصورة السيارة لمنع وقوع الإصابات الأكثر شيوعاً في حوادث السيارات. وبفضل التطوير التكنولوجي المستمر لمخادع الرأس فإنها تتمتع حالياً بفعالية كبيرة، وتتوافر بأنواع مختلفة مثل مخادع الرأس الكامنة أو النشطة أو الاستباقية، لتوفير المزيد من الحماية والأمان للركاب في مقصورة السيارة.
وفي البداية كانت مخادع الرأس مجرد وسادة لراحة الرأس؛ حيث أعلنت شركة كامي، المتخصصة في إنتاج الملحقات التكميلية للسيارات، في نهاية عقد الخمسينيات من القرن المنصرم، عن طرح أحد المنتجات الجديدة، والذي كان عبارة عن وسادة دعم كتف السائق لمنع ظهور أعراض التعب والإرهاق بشكل مبكر، كما أنها طرحت للراكب الأمامي وسادة استرخاء أثناء القيادة. وكانت عملية التركيب تتم بمنتهى السهولة بدون أي تجهيزات، لأن الشركة المنتجة كانت توفر أحزمة ربط مع هذه المنتجات المصنوعة من المواد الرغوية. وفي تلك الفترة، لم تكن مخادع الرأس من ضمن التجهيزات القياسية بالسيارات. ورغم أن عوامل السلامة والأمان لم تكن لها الأولوية آنذاك؛ إلا أنه كان يجب استعمال مخادع الرأس، بسبب عدم توافر حماية للرأس في حالات الحوادث، فضلاً عن تعرض الفقرات العنقية لإصابات خطيرة. وما تزال هذه التهديدات قائمة حتى الآن.
وقد كانت هناك أفكار حول مساند الرأس في وقت مبكر للغاية من صناعة السيارات؛ حيث أوضح نادي سيارات أوروبا (ACE) أنه تم تسجيل أول براءة اختراع في الولايات المتحدة الأميركية العام 1921. وأصبحت تجهيزة مخادع الرأس تدخل ضمن التجهيزات القياسية للسيارات الجديدة بشكل إلزامي بدءاً من العام 1969 في الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح فولفرام هيل، باحث الحوادث بجامعة لودفيغ ماكسيميليان بمدينة ميونيخ الألمانية، أن 60 % إلى 80 % من جميع حوادث المرور التي تنجم عنها إصابات بالأشخاص تنطوي على ما يعرف باسم التواء الفقرات العنقية، مشيراً إلى أن هذه الإصابة تعد من الأعراض الشائعة.
وأضاف أولي شموكر، من أكاديمية جراحة الحوادث بمدينة ميونيخ، أن الأعراض الشائعة الأخرى تتمثل في تصلب مؤخرة الرقبة وآلام الحركة أو قيود في الحركة بعد أيام عدة من الحادثة، وقد تؤدي هذه الأعراض إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.
وقد يرجع ارتفاع معدل أعراض التواء الفقرات العنقية في الحوادث المرورية إلى ارتباك الركاب في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى طريقة ضبط مخادع الرأس والمقعد قبل الانطلاق في السير. وأكد الخبير الألماني فولفرام هيل أن الضبط السليم لمخدع الرأس ومسند الظهر يمكن أن يعمل على خفض أعداد الإصابات بصورة كبيرة.
الضبط الصحيح
علاوة على أن أفضل مخادع الرأس لا يمكن أن توفر أي قدر من الحماية للسائق الذي يجلس على المقعد بشكل خاطئ، مثلاً إذا كان يجلس في وضع مائل من خلال الاتكاء على مسند الذراع الوسطى، ففي مثل هذه الحالات لا يمكن لمخدع الرأس أن يدعم الرأس بشكل مثالي.
وأوضح ديرك هابرمان، من نادي سيارات أوروبا، قائلاً: "لا توفر مخادع الرأس أي حماية لسائق السيارة، إلا إذا كانت مضبوطة بصورة صحيحة". ولذلك ينصح الخبير الألماني عند تغيير سائق السيارة بضرورة ضبط المقعد ومخدع الرأس بما يتناسب مع المتطلبات الفردية، التي تختلف من سائق إلى آخر.
وبشكل عام ينبغي على السائق ضبط مسند الظهر في وضع قائم قدر الإمكان وأن يكون الظهر ملتصقاً بالمسند، مع ضرورة ضبط المعقد بحيث يتمكن السائق من الوصول إلى الدواسات بسهولة، ولا يضطر إلى تغيير وضع الجسم عند الضغط الكامل على الدواسات.
ولا يجوز أن يبتعد مخدع الرأس نفسه عن الرأس مسافة 2 أو 3 سم، وإذا كانت المسافة تسمح بمرور اليد وهي منبسطة، فعندئذ يكون مخدع الرأس مضبوطاً بشكل صحيح. ومن الأفضل أن تكون الحافة العلوية لمخدع الرأس على خط مستقيم مع أعلى نقطة في رأس السائق.
مخادع نشطة
وينصب اهتمام المطورين بشركات السيارات منذ سنوات عديدة على ابتكار حلول للحد من التحميل على الفقرات العنقية. وإلى جانب مخادع الرأس الكامنة التقليدية، طور خبراء صناعة السيارات مخادع رأس نشطة، والتي تتحرك في اتجاه رأس السائق في حال وقوع تصادم من مؤخرة السيارة، وبالتالي يمنع تأثير ضربة السوط، والذي يحدث كنتيجة لتمدد العمود الفقري. وبالتالي يتم تقليل الحركة النسبية بين الرأس والجسم، وتعد هذه الحركة هي المسؤولة عن الإصابات في الفقرات العنقية.
كما توجد أنظمة استباقية تستجيب لتأثير طاقة التصادم قبل أن يتحرك الجسم نفسه؛ حيث تأتي بعض موديلات شركة "بي إم دبليو" الألمانية مزودة بمخادع رأس، يتم إطلاقها عن طريق تقنية حرارية، ويتم تحريكها في أجزاء من الثانية في اتجاه مؤخرة الرأس. وتشتمل سيارات مرسيدس أيضاً على آلية زنبركية يتم إطلاقها عن طريق مستشعرات، وتستجيب في حالات الحوادث بشكل مماثل لمخادع "بي إم دبليو".
وأوضح فولفرام هيل أنه من الناحية المثالية يتم تطوير مخدع الرأس وبقية المقعد كمفهوم كامل، وعندئد لا يلزم وجود مخادع الرأس النشطة. وفي هذه الحالة يعمل المقعد مثل قفاز البيسبول، الذي يلتقط الكرة ولا يسمح بارتدادها للخارج مرة أخرى، وبالتالي يعمل المقعد في السيارة على تثبيت الراكب، بدون الاندفاع للأمام مرة أخرى.
وأضاف الخبير الألماني هيل أنه من الصعب على المستهلك أن يقوم بتقييم خصائص الأمان لمخدع الرأس والمقعد في السيارة، ولذلك فهو يشدد على ضرورة الاطلاع على نتائج اختبارات التصادم التي تنشرها الهيئات المختلفة مثل منظمة الأمان الأوروبية Euro NCAP، والتي تقوم منذ 2009 بنشر نتائج اختبارات التصادمات الخلفية.
ومن جانبه، ينصح الخبير الألماني شموكر عند شراء السيارة باختيار الموديلات المزودة بمخادع رأس يمكن ضبطها من حيث الارتفاع والطي للأمام والخلف، لافتاً إلى أنه غالباً ما يتم تركيب مقاعد سيئة في السيارات منخفضة التكلفة. - (د ب أ)

التعليق