فهد الخيطان

دول المناطق العازلة

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:09 مـساءً

قريبا سيكون لكل دولة في الإقليم منطقة عازلة تفصلها عن الجيران. الحدود الطبيعية والمصطنعة لم تعد كافية لتأمين الحماية للدول. وإذ تعذر إقامة منطقة عازلة، فالبديل سياج يلف الحدود.
تركيا تلح بطلب إنشاء منطقة عازلة أو آمنة على الحدود مع سورية. وإن نجحت تركيا في مسعاها، فقد يتشجع الأردن ويقيم منطقة مشابهة على حدوده الشمالية. في الحالتين، ستقضم المناطق العازلة جزءا من الأراضي السورية، ولا نعلم متى تعود تلك الأراضي لسورية من جديد؛ هذا على فرض أن تبقى سورية كيانا موحدا.
على الحدود مع إسرائيل، ثمة منطقة عازلة أساسا في الجولان. اليوم تكتسب أهمية استثنائية لإسرائيل، وفي نية حكومة نتنياهو توسيع المنطقة، وفرض وجود عسكري إسرائيلي فيها، خاصة بعد مغادرة قوات المراقبة الأممية.
في قلب فلسطين، أقامت إسرائيل منذ زمن منطقة عازلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي بصدد توسيعها بدعوى حماية أمن المستوطنات المحاذية للقطاع.
وإسرائيل المسكونة بالهاجس الأمني، رصدت المخصصات اللازمة لإنشاء سياج أمني على طول الحدود مع الأردن، وآخر على حدودها مع سيناء.
على الجهة المقابلة، وفي سيناء أيضا، تتجه مصر لإقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة. تأكد هذا التوجه رسميا بعد الهجوم الإرهابي الأخير على مفرزة للجيش المصري في "الشيخ زويد"، والذي راح ضحيته أكثر من ثلاثين جنديا مصريا.
السعودية القلقة من تنامي الجماعات المتطرفة في العراق، شيدت سياجا أمنيا إلكترونيا على طول حدودها هناك، كلف مئات ملايين الدولارات، وهي بصدد التوسع في المشروع ليشمل وجهاتها الحدودية كافة.
بين الأردن والعراق منطقة عازلة "الحرام" بعرض كيلو مترين تقريبا، ومثلها للعراق مع الكويت. معازل قديمة، لكنها تكتسب اليوم أهمية خاصة، ويعوّل عليها كخط دفاع أولي عند الضرورة.
على مستوى ضيق، كما الحال على حدود إقليم كردستان مع مدن العراق، نشأت بحكم الأمر الواقع منطقة عازلة على تخوم أربيل لإيواء اللاجئين الفارين من شرور "داعش".
انهيار المنظومة الأمنية لعديد الدول في المنطقة، والخوف المشروع من تمدد الجماعات المتطرفة، يدفعان بالأنظمة إلى تبني خيارات استثنائية. بيد أنها، وعلى المدى البعيد، تؤسس لواقع جيوسياسي مختلف، وتهدد بنزاعات حدودية جديدة.
الأهم من ذلك أن سياسة المناطق العازلة التي تلف المنطقة تعني، من بين أمور كثيرة، استمرار حالة عدم الاستقرار إلى أمد طويل.
لم تعد دول المنطقة مهددة بالتفكك إلى دويلات ومحليات صغيرة فقط؛ بل كذلك نشوء مناطق فارغة من مظاهر السلطة المعروفة للدول. ومناطق من هذا النوع تصبح في العادة ملاذات آمنة للعصابات وتجار المخدرات والمتطرفين، وسكانها مجرد لاجئين يفتقرون لمقومات المواطنة والهوية.
وإذ لم تكتب نهاية لأزمات الإقليم في وقت قريب، فإن دولا بحالها ستتحول إلى مجرد مناطق عازلة، تخضع كل واحدة منها لسلطة مختلفة عن الأخرى، وفي بعض الأحيان تدار عبر طائرات من السماء، وبإشراف دولي.
هل يمكن تخيل خريطة المنطقة بعد سنوات؟ مرعبة بحق؛ "كانتونات" متناثرة، ومناطق عازلة تلغي حدود السيادة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكانتونات (هلا عمي)

    الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    للاسف نقولها بكل صراحة ان السبب وراء ذلك هو ضعف الانظمة العربية وتفككها منذ ما يزيد على الاربعين عاماً مضت اي بعد حرب العبور حيث اعلن وقتها الرئيس الراحل انور السادات بأن حرب اكتوبر هي اخر الحروب العربية الاسرائيلية وبعدها بدأ العرب ينهشون بعضهم البعض ويخططون للمؤامرات كل نظام ضد الاخر حتى تغلغلت عندهم ايدي الصهيونية العالمية وبالطبع بذراع امريكي حتى وصلت بنا الاحوال الى هذا الحال المأساوي وللاسف سيبقى الوضع القائم من اقتتال وفتنه وتقسيم حتى يبعث الله من تكون على يديه الفرج والخلاص لهذه الشعوب المغلوبة على امرها والله المستعان
    ولكن نقول لامريكا كفى اذلال وتدمير لهذه المنطقه وشعوبها وان تبادر الى الامريكان اشعال المنطقة بالفتن والقتال ضمن دائرة الفوضى الخلاقة التي وضعت رؤيتها كونداليزا رايس وهي خلاقة بالنسبة لهم ولكنها مدمرة بالنسبة للمنطقة واكرر التحذير لامريكا مليون مره اكرر التحذير بأن الحقد على امريكا وشعبها قد وصل الى اعلى المراتب من قبل الشعوب العربية حيث ان فقدان الابناء وكل شيء حيث لا يوازي فقدان اي شيء لا يستوي الى مستوى فقدان الابناء لذلك سيتحين الكثيرون الفرصة المناسبة للانتقام من امريكا كنظام وشعب يؤيد هذا النظام الظالم بما تقوم به تجاه شعوب هذه المنطقة