إبراهيم غرايبة

التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:07 مـساءً

يُعقد غدا مؤتمر وطني بعنوان "التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الأردن 1984–2014"، بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على صدور الإرادة الملكية بتأسيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية. وبرغم أن الفترة التي اختيرت مجالا لدراسة التحولات هي فترة عمل المركز منذ تأسيسه حتى اليوم، إلا أنها ذات دلالة مستقلة أيضا.
فقد بدأت في العام 1984 تحولات اقتصادية كبرى في الأردن، متأثرة بالهبوط الحاد لأسعار النفط وما تبعه من ركود اقتصادي مديد؛ فانتهت فترة النمو والانتعاش التي بدأت في منتصف السبعينيات، وتراجعت فرص عمل الأردنيين في الخليج تراجعا حادا. كما استؤنفت في ذلك العام الحياة النيابية بعد توقف دام عشر سنوات؛ فجرت انتخابات تكميلية لملء ثمانية مقاعد شاغرة في مجلس النواب. وأظهرت تلك الانتخابات تحولات كبيرة في الشارع والمزاج الأردنيين، عندما انتُخب نواب الإخوان المسلمين ومؤيدوهم بعدد كبير جدا من الأصوات.
وقد بدا واضحا مدى تأثر الأردن بالعالم المحيط، وتحولاته اقتصاديا وسياسيا. فقد كان العالم العربي والإسلامي يشهد مدا إسلاميا جديدا؛ الثورة الإسلامية في إيران (1979)، والثورة الإسلامية في أفغانستان (1979)، وثورة إسلامية في سورية كانت في العام 1984 تلفظ أنفاسها بعد أحداث حماة التي دمرتها تقريبا في العام 1982، واغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (1981). وبدا كذلك أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد مدا إسلاميا، بدأ فيما سمي "أسرة الجهاد"؛ حيث كان الإخوان يديرون حركة سياسية واجتماعية واسعة، تشمل أيضا مناطق 1948. واعتقل في ذلك العام عبدالله نمر درويش، رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل؛ والشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة "حماس" في العام 1987.
تمثل الاستيعاب الأردني للتحولات الجارية في محاولة تحجيم الحركة الإسلامية، والتحول نحو الخصخصة. لكن النتائج بدت واضحة في العام 1989؛ عندما أضرت التحولات الاقتصادية بقطاعات واسعة من الأردنيين، ليظهر في الانتخابات التي جرت في ذلك العام أن الإخوان يواصلون صعودهم وتأثيرهم. وهو ما كشف بوضوح أن إدارة الأزمة أدت إلى عكس النتائج المرجوة.
ومرة أخرى، بدأ اندماج الأردن في العولمة في أحداث العام 1989، والتي أدت إلى تحولات سياسية كبرى، تماما كما جرى في أنحاء واسعة من العالم؛ بدءا بأوروبا الشرقية ثم الاتحاد السوفيتي والبلقان. وقد استجاب الأردن باستئناف الديمقراطية والتوسع في إطلاق الحريات والحياة السياسية، ولكن ظلت التحديات الاقتصادية والاجتماعية تفرض نفسها. وثبت أن الديمقراطية ليست علاجا تلقائيا للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وظل هذا السؤال عالقا في الأردن: كيف يربط الأردنيون بين الديمقراطية والتنمية؟ ولماذا هما في الأردن منفصلان؟
في المؤتمر الوطني الذي يعقد غدا برعاية ملكية سامية، وبحضور رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، سوف تقدم أوراق ودراسات تحاول الإجابة، ولا بأس أن يقال لم نجد الإجابة بعد!

التعليق