بتوجيهات ملكية اتصالات أردنية مكثفة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف

إسرائيل تسرع الاستيطان في القدس المحتلة

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مستوطنون صهاينة يسيرون في حماية جنود الاحتلال صوب المسجد الأقصى المبارك أمس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين وبرهوم جرايسي

عمان- طرحت لجنة إسرائيلية خاصة أمس للبحث مشروعا لاستصدار قرار "بسحب السيادة الأردنية الكاملة عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، واستبدالها "بالسيادة الإسرائيلية الكاملة"، بحسب مسؤولين.
وقال المستشار الأردني لشؤون القدس المحتلة عبد الناصر نصار إن "لجنة خاصة في "الكنيست" تبنت أمس بحث مشروع طلب مقدم من نائب رئيس "الكنيست" موشيه فيغلين وأعضاء في اليمين المتطرف والتيار الديني المتطرف لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى.
وأضاف نصار لـ"الغد"، إن "المشروع يتضمن أيضاً السماح لليهود بأداء صلواتهم داخل المسجد الأقصى، وفتح أبواب المسجد أمامهم.
وأوضح بأن "الضغوط الأردنية والفلسطينية مستمرة لإفشال مشروع الطلب وعدم بحثه في "الكنيست" غداً، كون أن الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة تاريخية وليست محل نقاش وبحث".
وأشار إلى أن "مجرد البحث في هذا المشروع يعدّ خرقاً لمعاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية (1994) وللقوانين والأعراف والمواثيق الدولية".
وأكد "الموقف الأردني الرافض لطرح هذا المشروع للنقاش"، منوهاً إلى أن "الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك خط أحمر ولا يجوز لأعضاء في "الكنيست" أو للحكومة البحث فيه".
فيما قال عضو الكنيست النائب طلب أبو عرار في حديث خاص بـ الغد"،
الذي شارك في جلسة لجنة الداخلية، إنني أكدت أمام اللجنة، أن المسجد الأقصى هو مكان مقدس للمسلمين وحدهم، ولا مكان لليهود فيه، وأن اقتحامات المستوطنين وتصعيدها، ستقود إلى اشتعال المنطقة وحتى اندلاع انتفاضة ثالثة".
وطلب أبو عرار التوجه عبر "الغد"، إلى "المملكة الأردنية ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني، مناشدا بزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، من أجل حماية المسجد الأقصى المبارك، من أي مخططات إسرائيلية".
من جانبه، قال مستشار الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس المحتلة أحمد الرويضي أن "الرئيس محمود عباس بعث، أول من أمس، مذكرة إلى الإدارة الأميركية حول مخاطر ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة من انتهاكات إسرائيلية عدوانية".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الرئيس عباس حذر في رسالته من انعكاسات المساس بالمسجد الأقصى على مستقبل المنطقة برمتها"، إلا أنه "لم يتلق جواباً أميركياً عليها حتى اللحظة".
وأوضح بأن "سلطات الاحتلال تشن حرباً ضدّ القدس المحتلة، من خلال التوسع الاستيطاني وهدم المنازل وقتل الفلسطينيين، وعبر طرح مقترح فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك".
وأكد بأن "مناقشة موضوع السيادة على المسجد الأقصى بمثابة ضرب للوصاية الأردنية المباشرة عليه، وضرب للمعاهدة الأردنية – الإسرائيلية (1994)، التي أقرّت في بنودها هذا الأمر، مثلما أكدت عليه الاتفاقية التاريخية التي تم توقيعها بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس عباس"، في آذار (مارس) 2013.
وأشار إلى أن "مناقشة "الكنيست" هذا الموضوع ما كان ليتم لولا موافقة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وإعطائه الضوء الأخضر للمضي فيه، من أجل مواصلة عدوانه ضد الشعب الفلسطيني وضرب الاتفاقية والمسؤولية الأردنية المباشرة على المسجد الأقصى".
من جانبه، قال مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب إن "الحديث عن جلسات إسرائيلية وأي نقاش حول وضع المسجد الأقصى هو مرفوض بشكل كامل".
وأكد، في تصريح أمس، إن "السيادة إسلامية على المسجد الأقصى برعاية ووصاية أردنية، وهو مسجد إسلامي لجميع مسلمي العالم".
وأضاف "على العقلاء من الجانب الإسرائيلي التراجع فوراً، لأن الأقصى موضوع حساس وأي حديث أو مخططات أو مساس فيه قد يشعل المنطقة بأكملها".
فيما أكدت الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة بأن أي لجنة أو مؤسسة إسرائيلية ليست صاحب صلاحية على الأقصى، وأن المسجد لا يخضع لقوانين الاحتلال بتاتاً".
وقالت، في بيان أصدرته أمس، إن "المسّ بمكانة الأقصى من شأنه إثارة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في العالم كون الأقصى جزءا أصيلا من عقيدتهم".
من جانبه، قال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين إن "طرح مقترح سحب السيادة الأردنية كاملة عن المسجد الأقصى هو لعب بالنار"، محذراً من "خطورة الأمر الذي يستلزم وقفة من الجميع".
وقال، في تصريح أمس، إن "ما يحدث في المسجد الأقصى بحاجة إلى تحرك سريع من كافة الأطراف"، مشيراً إلى أن "طرح مثل هذه القضية أمر خطير ولا يمكن السكوت عليه كون أن الوصاية إسلامية أردنية".
وضمت اللجنة المناقشة كلا من وزير الأمن الداخلي، والنائب العام، وما يسمى بلدية الاحتلال، ووزارات المالية والعدل والإسكان والخارجية والخدمات الدينية، ومكتب رئيس الوزراء، ومؤسسة تراث "جبل الهيكل"، وسلطة الآثار، ومندوبين عن أعضاء منظمات "الهيكل" المزعوم.
تزامن ذلك مع إصدار نتنياهو تعليماته أمس بإقامة 1060 وحدة استيطانية  في شمال وجنوب القدس المحتلة، إضافة إلى شق 12 شارعا استيطانيا، في حين ذكرت مصادر إسرائيلية عن "اتفاق" بين نتنياهو وشريكه، رئيس حزب المستوطنين نفتالي بينيت، لبناء أكثر من ألفي بيت استيطاني في الكتل الاستيطانية في الضفة، ومن جهة أخرى، أعلنت واحدة من كبرى شركات البناء الإسرائيلية عن رفضها المشاركة في مشاريع استيطانية تخوفا من اجراءات عقابية ضدها في دول عديدة.
ويتضمن قرار نتنياهو بناء 600 بيت استيطاني في الحي الاستيطاني رمات شلومو شمال القدس المحتلة، و460 بيتا آخر، في الحي الاستيطاني "هار حوما" الجاثم على جبل أبو غنيم، الفاصل بين بيت لحم والقدس المحتلة، وضمه الاحتلال لمدينة القدس، كما قرر نتنياهو الشروع بشق 12 شارعا استيطانيا في أنحاء مختلفة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وغالبيتها تصل إلى بؤر استيطانية، من أجل تحويلها إلى مستوطنات والشروع بتوسيعها.
وكانت بلدية الاحتلال في القدس قد أقرت في مطلع الشهر الحالي، تشرين الأول (اكتوبر) بناء 2600 بيت استيطاني في جنوب المدينة، قرب بلدية بيت صفافا، التي تحولت إلى جزء من القدس المحتلة.
وكشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أمس، عن صفقة بين نتنياهو، وزعيم حزب المستوطنين، وزير الاقتصاد فنتالي بينيت، يقضي ببناء ألفي بيت استيطاني في الكتل الاستيطانية المختلفة في الضفة الفلسطينية المحتلة، وحسب الصحيفة، فإن الاتفاق بين الاثنين، جرى بحضور قادة المستوطنين .
كما تضمن اتفاق بينيت نتنياهو، شق المزيد من الشوارع الاستيطانية، عدا 12 شارعا أعلن عنهم نتنياهو أمس، من أجل تنظيم الوصول لعشرات البؤر الاستيطانية، التي هي بطريقها لتصبح مستوطنات مستقلة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس، إن "التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة والأماكن المقدسة، والانتهاكات اليومية الخطيرة، والإعلان الجديد عن تخطيط استيطاني في القدس هو أمر خطير ومدان ومرفوض"، وأضاف، أن "هذه الاعتداءات والانتهاكات الخطيرة، تجعل من قرار الذهاب إلى المنظمات الدولية ومجلس الأمن الدولي قضية ضرورية وملحة وخلال وقت قريب جدا"، وحمل الناطق الرسمي، إسرائيل المسؤولية عن هذا التصعيد الخطير، مطالبا الإدارة الأميركية بوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية منعا لمزيد من تدهور الأمور، خاصة أن الأوضاع في المنطقة بأسرها تسير نحو عاصفة تاريخية حقيقية تدفع إلى زلزال سيطال الجميع وبلا هوادة.
ويأتي ذلك غداة تحويل سلطات الاحتلال للقدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية مدججة بالتعزيزات الأمنية المكثفة لقمع مقاومة المواطنين الفلسطينيين ضدّ اعتداءاتها العدوانية، كما حدث بالأمس، مما أسفر عن اشتباكات واعتقالات في صفوفهم.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

nadia.saeddeen@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستوطنات للفلسطينيين (هاني سعيد)

    الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يعتقد اليهود ان بكدبهم وافترائهم ان الأمور ستستقيم وانتهى الموضوع واستقرت الأوضاع ونسوا ان فلسطسن هي مقبرة لهم وكما اكد الدكتور محمود الزهار ان هده المستوطنات سيسكنها ان شاء الله اللا جئين في المخيمات عند العودة الى فلسطين وانا اعتقد ان جهة ما بدات تجهز كشوف هؤلاء العائدين الى وطنهم لأن الأمور تزداد غليانا يوما بعد يوم ودلك مؤشر على ان الشعب فعلا هو شعب الجبارين مهما عصفت عليه من مؤامرات لأن حقا وراءه مطالب لن يضيع وسيندم المتغطرسون اليهود على ما فعلوه في هدا الشعب وأولهم نتنياهو صاحب الغطرسة والعنجهية وغيره ومن تبعهم ولف لفهم جميعا
  • »اليهود قوم ناقضين للعهود (ابو محمد)

    الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    من زمن الرسول الكريم ومن قبل كان اليهود معروف عنهم بانهم قتلة الأنبياء وناقضين للعهود وهده التصرفات ليست بغريبة عليهم ودمتم سالمين
  • »نزاعات وصراعات (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المنطقة فى حاجة إلى الانقاذ مما آلت إليه من اوضاع متردية، فيها من التوترات ما يتصاعد، وفشل محاولات التهدئة، لما ظهر من نزاعات وصراعات داخلية شديدة، لا يمكن معها بان يتم تحقيق رفع المعاناة عن كاهل الشعوب، وانما ما يحدث هو ازدياد لهذه المعاناة وما يواكبها من مزيدا من تدهور الاوضاع المعيشية وعدم القدرة على النهوض بتحقيق متطلبات الشعوب وما يمكن بان يكون هناك من اشباع لألويات معيشة لابد منها، فيها من الاصلاح ومعالجة كافة المشكلات وما قد اصبح هناك من صعوبات وتعقيدات تواجه مجتمعات المنطقة ومسارات اصبحت فى حالة من الاستحالة التعامل معها بما يضمن تحقيق النفع والخير كما يجب وينغى بان يكون.

    المنطقة فى حاجة إلى اعادة ترتيب من جديد بمنهج سليم فيه من الانطمة المقبولة وفقا لطبيعة المنطقة وعاداتها ونتقاليدها، وان يتم الحرص فى كل ما يتم مواجهته من تيارات فكرية هدامة، وان نصل إلى تلك المرحلة من النضوج فى التعامل الايحابى والفعال مع الاحداث وما ينجم عنها من تطورات تحتاج إلى العلم الصحيح والعمل السليم، وتوافر المهارات والتدريبات اللازمة فى القيام بالمهام والواجبات المطلوبة والضروية فى مختلف الظروف والمناسبات، والقدرة على العمل على تحقيق الانجازات الحضارية التنافسية، التى نحتاج إليها فى عالمنا المعاصر اليوم. إنه قد يكون هناك علاقات متشابكة تؤدى إلى حدوث مثل هذه التوترات السياسية الخطيرة التى تصل إلى حد النكبات والكوارث، والتى لم تعد المنطقة على تحمل المزيد منها، والتى يجب واخماد هذه الفتن فى بدايتها قبل استفحالها، وانتشار خطرها وما تحدثه من تدمير وخراب يعم المنطقة بل والعالم باسره.