مروان المعشر

ذم هيئة رسمية؟.. حقا؟

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:09 مـساءً

في حادثة تلقي الكثير من الضوء على التفكير "الديمقراطي" للعديد من مؤسساتنا، مثلت الزميلة جمانة غنيمات أمام المدعي العام الأسبوع الماضي، بعد أن رفع "مجهول" قضية ضدها لنشرها مقالا ينتقد أداء مجلس النواب.
لنمحص قليلا في النصوص القانونية التي استند إليها المدعي العام في الدعوى المقامة من "مجهول".
الأولى، هي تهمة عدم تحري الحقيقة، خلافا لأحكام المادة (5) من قانون المطبوعات والنشر، والتي نصها أن "على المطبوعة تحري الحقيقة والالتزام بالدقة والحيدة والموضوعية في عرض المادة الصحفية...". فمن ترى يقرر ما هي الحقيقة في نص قانوني فضفاض يحتمل كل التفسيرات؟ وهل انتقاد مجلس النواب، بما يتناغم مع درجة الرضا الحائز عليها من الشعب الأردني، والتي لا تتجاوز 29.4 % بحسب أفضل نتائج الاستطلاعات، يتنافى مع الحقيقة؟ ولو افترضنا أن الشخص، أي شخص، لا يعجبه أداء مجلس النواب، فهل يعني ذلك أن القانون يمنعه من قول رأيه؟
التهمة الثانية، هي عدم الموضوعية والتوازن، خلافا للمادة (7) من قانون المطبوعات والنشر أيضا، والتي تنص على أن "آداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها ملزمة للصحفي، وتشمل: ... ج- التوازن والموضوعية والنزاهة في عرض المادة الصحفية". لكن هل يعني ذلك أن 70 % من الشعب الأردني لا يتمتعون بالتوازن والموضوعية، حين يشاركون الكاتبة رأيها في عدم الرضا عن مجلس النواب؟ ما معنى التوازن والموضوعية في نص قانوني إن لم يتم تعريفهما بوضوح؟ وهل يجوز احتواء القوانين على نصوص فضفاضة كهذه؛ ظاهرها الحفاظ على المصلحة العامة، بينما يتم استعمالها لملاحقة كل من له رأي مخالف؟
أما التهمة الثالثة التي تثير العديد من علامات الاستفهام، فهي تهمة ذم هيئة رسمية، استنادا لأحكام المادة (191) من قانون العقوبات، والتي تنص على أنه "يعاقب على الذم بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين اذا كان موجهاً الى مجلس الأمة او أحد أعضائه...". أما الذم، فتعرّفه المادة (188) من القانون ذاته، بأنه "إسناد مادة معينة إلى شخص -ولو في معرض الشك والاستفهام- من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم...". حقا؟ وفقا لهذه المادة، من الصعب انتقاد أي مسؤول أو هيئة رسمية من دون أن يجري تصوير الانتقاد على أنه انتقاص من الكرامة والشرف! ولو أردنا تطبيق هذه المادة بحرفيتها، لما تجرّأ إنسان على كشف العديد من مواقع الخلل في مؤسساتنا الرسمية، حتى لا أقول أكثر من ذلك.
هناك خلل واضح في وجود مثل هذه النصوص الفضفاضة والتعسفية في قوانيننا. وهي نصوص لا تنسجم في حال من الأحوال مع ادعاءاتنا أن صحافتنا حرة، وأن من واجباتها الكشف على مواقع الخلل. وليس لدي من شك في أن مثل هذه الدعوى لن تصمد أمام قضائنا، علماً أنها تطعن في مصداقية ما ننادي به من بناء دولة المؤسسات، وتفعيل الدور الرقابي للصحافة؛ ولأنه واضح تماما أن الزميلة غنيمات لم تخرق حتى هذه النصوص التعسفية. أم أن هذا الكلام يندرج أيضا تحت بند "عدم التوازن والموضوعية"؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مش فاهم افهمونا (ابو ركان)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المعلوم ان الشعب مصدر السلطات وصانعها وبما ان المواطن هو من اوصل النائب الى البرلمان فله الحق ان ينتقده اذا قصر وليس ذلك فقط بل للمواطن الحق بان يمسح بالنائب المقصر الارض فهو مصدر السلطات واطالب ان يسن قانون يقضي بعزل النائب اذا تقدم اكثر من عشرة اشخاص من دائرته الانتخابية بطلب العزل. ليعرف النائب ان من اوصله الى البرلمان قادر على انهاء خدماته في اي وقت يشاء. وان الاوان ان يدرك كل من هم بالوظيفة العامه انهم خدم للشعب وليس اسياده بما ان المواطن يدفع رواتبهم كما هو بالدول التي تحترم مواطنيها
  • »مش فاهم افهمونا (ابو ركان)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المعلوم ان الشعب مصدر السلطات وصانعها وبما ان المواطن هو من اوصل النئب الى البرلمان فله الحق ان ينتقده اذا قصر وليس ذلك فقط بل للمواطن الحق بان يمسح بالنائب المقصر الارض فهو مصدر السلطات واطالب ان يسن قانون يقضي بعزل النائب اذا تقدم اكثر من عشرة اشخاص من دائرته الانتخابية بطلب العزل. ليعرف النائب ان من اوصله الى البرلمان قادر على انهاء خدماته في اي وقت يشاء. وان الاوان ان يدرك كل من هم بالوظيفة العامه انهم خدم للشعب وليس اسياده بما ان المواطن يدفع رواتبهم كما هو بالدول التي تحترم مواطنيها
  • »هل سمعتم بشكوى صاحبها مجهول (المحامي الدكتور يزيد صلاح)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    السيدة جمانة غنيمات من انظف الصحافيين واكثرهم نزاهة واذا مات قلمها وقلم غيرها من الشرفاء سيفرح الكثيرون لأنهم لا يريدون ان يشير احد الى فسادهم. لقد حلبوا هذا الوطن ولا يريدون ان يمنعهم احد. لا يكفيهم فسادهم بل يريدون توريثه لابنائهم واحفادهم. العدالة والحق وسيادة القانون اخر همهم واول ضحاياهم. يستغلون القانون لترهيب الناس ومحاولة ادخال الرعب في قلوبهم. يريدون وقف الزمن ومنع التاريخ من الدوران. هناك من دفع ثمن قول الحقيقة في الزمن الغابر ولكن هذا لن يحصل مجددا. الكل يعرف كيف وصلوا الى هذه المناصب وكيف يستغلونها لمصالحهم الشخصية. اذا كان الدكتور مروان المعشر لا يريد قولها بصراحة فانا اقولها : هناك من عمل جاهدا لوضع نصوص قانونية لحماية فساده وتحصين مكانته المتهالكة ووقف عجلة الزمن وتكميم افواه الناس. اريد ان اقول لكم انه لا يجوز تسجيل شكوى من مجهول. ولكن السؤال الهام: لماذا احتار صاحب الشكوى ان يقبع في الظلام؟ هل هو خائف من شيء؟ هل هو خجل من شيء؟ على حال انا على يقين ان القضاء سينصر المظلوم.
  • »نقد بناء ... صحافه ملتزمه (مأمون علاونه)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المؤشر الايجابي أن الوضع مستتب لدرجة أنه المدعي العام مش لاقي حدا يفش خلقه فيه ... وهو أكيد سألها كم سؤال وقللها روحي ما عليكي اشي ... بس هي عاد أكيد خافت والمره الجاي رح تحسب حساب. وللأسف هذا وضع الصحافه عندنا ...
  • »غنيمات وقبلها الحياري (ابو علاء)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    قبل ان تمثل الزميلة غنيمات سبقها الزميل سمير الحياري رئيس تحرير الراي وهذا يدلل على كلامك الجميل ان هناك تخبطا واضحا لدى اصحاب القرار او اصحاب الاجندات وكلامك على الجرح ابو عمر
  • »كيف تسكت الدولة (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الغريب في تصرف ذلك المجهول الذي تقدم بشكوى ضد الأستاذه جمانة بالذات ، اهمل وتغاضى عن كل ما يكتب ،بأقلام العامة من تجديف تصل الى حدود الإهانات والسب الشخصي على الكثير من الرمز الأردنية الوازنة في غاية من العبثية والظلم ،و لا ابالاة وينشرون خطاياهم في كل مواقع التواصل الإجتماعي ، ولم نسمع ان احدا اشتكى بمثل عليهم بمثل الطريقة التي تتم اليوم لرئيسة تحرير اشهر الصحف الأردنية .
    السبة والتطرف لا يجب السكوت عنها ، ولكن لا يجب ان نحاسب الناس اذا اخطأوا بهذا الأسلوب الإنتقائي ، القاذفون بسمعة الناس دون وجه من حق يقترفون هذا الإثم كل دقيقة وبأسماء صريحة ، ونعجب كيف تسكت الدولة عن مسألتهم ؟
  • »حصل خير! (بسمة الهندي)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    معك حق. سأقول لحضرتك ما الذي خطر على بالي عندما قرأت خبر المجهول الذي رفع قضية على الأستاذة جمانة؛
    مزيد من المواطنين سيقرأون ذلك المقال "الملعون" واللي ما عرف راح يعرف. إذا كان ذلك المجهول نائب برلمان فإنه سينطبق عليه المثل "اللي على رأسه بطحة" بحكم أن المقال كان يتحدث عن ظاهرة لسلوك بعض النواب دون ذكر أي أسماء أو حتى صفات شخصية. وإذا كان مواطن عادي (مش نائب) فإن كثير منا سيكون لديه فضول "قاتل" ليعرف من هذا المواطن الغيور الحريص على سمعة البرلمان الحالي لذلك الحد، ودون شك سيحصل على سمعة تليق بفعلته الوطنية هذه.
    وقلت لنفسي، وأنا أتذكر حوادث سحب السلاح والكلاشينات والتدفيش والتلاكم والاتهامات القاسية المتبادلة في كنف الحياة البرلمانية، الحمد الله أن الغضب لم يتجاوز دعوة قضائية.
    وأخيراً، تذكرت الغضبة المعلنة لبرلماني محترم على مقال سابق للأستاذة جمانة وكيف هو أصبح بعد أسابيع من غضبته أحد شخوص قصة رأي عام تتعلق بتقدير سعر الأراضي. على كل حصل خير ونحن نثق بقضائنا ثقة مطلقة ولا نرتاح لتلك القوانين الفضفاضة المناقضة لروح الديمقراطية وحرية التعبير.