المقدسيون يقلبون حسابات الاحتلال

تم نشره في الجمعة 31 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:03 مـساءً

قلب المقدسيون، في الأشهر الأربعة الأخيرة تحديدا، حسابات كثيرة لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي. فبعد ما يشبه سبات الزخم الكفاحي الذي شهدته المدينة المحاصرة في السنوات الأخيرة، كما فسّره الاحتلال وليس وحده، تظهر الآن الكثير من المؤشرات على انفجار أكبر. فالمدينة يزداد حصارها، وكبرى أحيائها مبتورة عن مركزها، والسرطان الاستيطاني يتوغل أكثر في الأحياء المكتظة. ونحن اليوم أمام هبّة جماهيرية. وحتى إن شهدنا هدوءا بعد فترة قصيرة، فإن كل ما يجري اليوم في القدس، يؤكد أن الانفجار واقع لا محالة.
فقد أخرج الاحتلال، في سنوات العقد الأخير، كل مخططاته الاستراتيجية، لإطباق السيطرة الكاملة على المدينة. إذ سارع إلى بناء الجدار على طول ما يقارب 50 كيلومترا في منطقة نفوذ المدينة، بشكل مخطط ومدروس، يهدف إلى إخراج نحو 180 ألفا من الفلسطينيين من مركز مدينتهم. وهذا بعد أن سارع في بناء وتكثيف الحزام الاستيطاني الجنوبي والشمالي، لفصل المدينة كليا عن أي تواصل مباشر مع الضفة المحتلة، وهو مخطط متواصل.
وبموازاة ذلك، فقد تزايد انتشار الاستيطان السرطاني في قلب الأحياء الفلسطينية، خاصة تلك المحيطة بالبلدة القديمة، مثل رأس العامود، والشيخ جراح، وسلوان، وجبل الزيتون؛ فيما دسّ الاحتلال بضعة آلاف من المستوطنين للاستيطان داخل البلدة القديمة.
وبات أهالي القدس منقطعين في حياتهم اليومية العادية عن باقي مناطق الضفة. فالدخول إلى المناطق المحاذية من الضفة، بات "مشروعا" من الصعب أن يكون يوميا على مستوى الفرد. وهذا ضرب كل النشاط الاقتصادي في مركز المدينة، وبالتالي زاد أكثر من ضرب المستوى الاقتصادي الاجتماعي لأهالي المدينة، الذين يعانون أصلا، بغالبيتهم العظمى، من أوضاع بائسة.
فوق كل هذا، فقد عمل الاحتلال على مدى ما يزيد على أربعة عقود على ضرب النسيج الاجتماعي، ودعم انتشار وتغلغل الآفات الاجتماعية، وأولها الجريمة والمخدرات وكل ما ينجم عنها. وهذا ما زاد أكثر من حالة الاختناق التي يواجهها الأهالي على مر السنين.
وعلى الرغم من أن تطبيق المخططات التآمرية على الحرم القدسي الشريف، والمسجد الأقصى، بدأ بعد يوم واحد من الاحتلال في العام 1967؛ بتهجير وتجريف حارة "المغاربة"، وتحويلها إلى ساحة أمام حائط البراق، فإن الاحتلال كثّف اعتداءاته المتعددة على الحرم في السنوات الإحدى عشرة الأخيرة؛ من خلال استئناف اقتحامات عصابات المستوطنين، وتقديم دعم أكبر للعصابات التي تطلق على نفسها لقب "جمعيات" تعنى ببناء "الهيكل" المزعوم، وهي الذراع التنفيذية للحفريات ومحاولات الاستيلاء على جوار الحرم وتحته.
كانت القدس البقعة الجغرافية الأولى التي شهدت هدوءا في فترة "الانتفاضة الثانية"، وقبل انتهائها بكثير. وهناك أسباب موضوعية لهذا التراجع في الزخم الكفاحي ضد الاحتلال. فحركة الشعوب لها وقتها وظروفها، ومعظم هذه الأسباب ورد ذكرها هنا. لكن في السنوات اللاحقة، تحول التراخي إلى ما يشبه السبات. وفي أحيان، رأى البعض أنه مؤشر مقلق على مستقبل المدينة؛ هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن الاحتلال وجهات التخطيط الاستراتيجي العليا فيه، اعتقدت أن الأمر سيطول أكثر، حتى جاء الانفجار الأخير الذي بدأ باختطاف وتعذيب وإعدام الفتى محمد خضير في حزيران (يونيو) الماضي، على يد مستوطنين إرهابيين، لتكون تلك الجريمة فاتحة للتعبير عن كل مآسي المدينة.
من الصعب رسم مجريات الأيام اللاحقة في المدينة؛ فقد تستمر المواجهات المتصاعدة التي تشهدها أحياء كبرى في القدس، وقد تتراجع. لكن في كل الأحوال، فإن ما يجري على الأرض هو مؤشر على وصول أوضاع المدينة إلى حافة الانفجار الشعبي الجماهيري الواسع، الذي من شأنه أن يمزق الصورة التي رسمها الاحتلال لنفسه، بأن الوضع القائم يسمح له بالاستمرار في تطبيق مخططاته، حتى القضاء على المدينة كمدينة فلسطينية وعاصمة الدولة العتيدة.
نستطيع القول، إنه في الغرف المغلقة لحكومة الاحتلال والحركة الصهيونية، تجرى أبحاث مكثفة لدراسة الوضع الناشئ، ووضع المخططات لمواجهته، وبالأساس إعادته إلى ما كان عليه. ولا يمكن لنا إلا أن نضع أسوأ التصورات لشكل مواجهة الاحتلال لهبّة أهالي القدس.
القدس بحاجة إلى دعم شعبي وسياسي واسع، في فلسطين وخارجها، بأشكاله المتعددة. وهذا أمر ضروري في كل الأحوال. لكن ما هو ضروري أيضا دور أهل المدينة ذاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نريد الفعل (هاني سعيد)

    السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الكلام والوصف والمبررات والادعاءات بدون الفعل لا تكفي مدا اعددنا لهؤلاء المقدسيين ما هي المساعدة الدي تذكر حتى نتفاخر بها ونضمها الى كفاحهم اخبرونا لا زلنا في مرحلة الكلام وهذا يطمئن العدو بذلك ، نحن لم يبقى لنا شيء في هده الدنيا الا ان نقاوم فما هي العدة لذلك نرجوكم كفانا كلام لأن الكلام لن يخيف الأعداء نريد العمل الجاد على كل المستويات هدا ما تود الامة كلها الحديث في غماره والتجهيز له - شباب الواد وشباب حارة السعدية و باب المغاربة الابطال وشباب حارة الشرف و وادي الجوز وشباب عقبة التكية وشباب باب السلسلة وشباب حارة النصارى وشباب شعفاط والشيخ جراح والطور والعيسوية والعيزرية والسواحرة وحوش الغزلان والمسرارة وراس العمود وشعفاط وباب حطة !!!!!!! الله معكم.