فهد الخيطان

إعلام الجرائم.. "طبربور" مثالا

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:08 صباحاً

منع المدعي العام وسائل الإعلام من نشر المعلومات المتعلقة بحادثة تسمم عائلة العويوي في أحد منتجعات البحر الميت، قبل أكثر من أسبوعين. ومع أن الحادثة تحولت إلى قضية رأي عام يتلهف لمعرفة كل جديد حولها، إلا أن قرار المدعي العام سليم من الناحية القانونية؛ وهو إجراء يلجأ إليه الإدعاء أثناء التحقيق، إذا ما وجد أن النشر يضر بسير التحقيق أو بسمعة أطراف القضية.
لكن في قضية ثانية مختلفة تماما عن حادثة التسمم، ازدحمت الصحف والمواقع الإخبارية بتفاصيل جريمة سيدة أقدمت على قتل أطفالها الثلاثة قبل أيام. الجريمة بحد ذاتها مروعة وصادمة، لكن ما تكشف عنها من تفاصيل وخلفيات تتعلق بتحرش الأب ببناته الصغيرات، فاق في وحشيته جريمة الأم.
تفاصيل مقززة، لا يستطيع العقل تصورها. لكنها تحدث ليس في مجتمعنا فحسب، وإنما في جميع المجتمعات.
هنا يبرز سؤال جدلي: هل النشر في مثل هذه القضايا يعد خدمة للجمهور، يتوجب على الإعلام القيام بها؛ أم أنه فعل ضار لا يفيد في شيء؟
تتباين التغطيات الإعلامية لمثل هذا النوع من القضايا؛ ففي دول كثيرة متقدمة، يحصل الجمهور على أدق التفاصيل من دون رقابة من أجهزة الدولة. وفي دول أخرى، تخضع التحقيقات لرقابة صارمة، تحدد وبدقة حجم ونوعية المعلومات، بما لا يهز الثقة بالعلاقات الأسرية.
قضايا المشاهير، من نجوم السينما والرياضة والسياسة، عادة ما تحظى بتغطية أوسع من قضايا الناس العاديين والمهمشين. لكن عموم الدول المتقدمة تلتزم بمعايير تحترم الخصوصية، وحقوق الأطفال خاصة؛ إذ لا يمكن لوسائل الإعلام نشر صورة الأطفال والنساء أيضا من ضحايا الاغتصاب والتحرش.
في "جريمة طبربور"، كما سميت في وسائل الإعلام، طالعتنا بعض المواقع بصور من الأرشيف للعائلة المنكوبة، ونشرت اعترافات تدمي القلب لطفلة لم تبلغ السن القانونية، تحمل تفاصيل تحرش والدها بها وبشقيقتها.
أي تأثير سيكون لمثل هذه التفاصيل على بنات من جيل الضحية، وعلى علاقتهن بآبائهن؟!
لكن في المقابل، ثمة حاجة ماسة جدا للتصدي لجرائم التحرش العائلي، والتوعية بحق القُصّر بالتبليغ عن مرتكبيها. وهناك من يرى أن نشر التفاصيل المتعلقة بهذه الجرائم يساعد في زيادة الوعي للحد منها، وردع مرتكبيها.
هل يمكن التوفيق بين الأمرين؛ النشر لغايات التوعية، وحماية العلاقات الأسرية وحقوق الضحايا؟
في اعتقادي أن هذا ممكن، لكنه يتطلب من الطرفين؛ جهات التحقيق ووسائل الإعلام، الاتفاق على قواعد ومعايير محددة للنشر، تراعي حق الرأي العام في المعرفة، وتصون حقوق الضحايا، ولا تهز الثقة بالعلاقات الأسرية.
لم نصل بعد لمثل هذه القواعد في الأردن؛ فكل وسيلة إعلام تحصل على معلومات تقوم بنشرها على الفور، من غير أن تحسب الآثار السلبية المترتبة على النشر، خاصة في مراحل التحقيق وقبل صدور حكم القضاء.
إذا كان الهدف هو التوعية، فإن ما يهم الناس ليس الشهادة التي أدلت بها الطفلة الضحية التي تعرضت للتحرش مرات عديدة من قبل والدها، بل الظروف الاجتماعية الخاصة بالأسرة، وعلاقة أفرادها مع بعضهم بعضا، ومستوى تعليمهم، وحياتهم المعيشية، وغيرها من العوامل التي تدفع إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم. ويمكن للمختصين من الباحثين الاجتماعيين إجراء مثل هذه الدراسات على العائلة، ونشرها لتوعية الرأي العام، من دون الخوض في الخصوصيات، أو التعرض للأسماء ونشر الصور. سيكون هذا مفيدا للناس وللعائلات أكثر بكثير من محاضر التحقيق التي تتسابق عليها وسائل الإعلام لغرض المنافسة والإثارة فقط لا غير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيد عن راسي بسيطه (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    معالجة الجريمة قبل ان تقع
    ........................ ..... في البلاد المتقدمة الأخرى غير بلادنا تجد الناس كلهم متفقون على محاربة الجريمة والوقوف بحزم ضد مرتكبيها ، بطوعية وإتفاق وبتعاون مرن ما بين السلطة والشعب . شاهدت اثناء تواجدي في استراليا مثلاً ،ان كل مواطن هناك يتقمص واجب رجل الأمن عندما يشاهد او حتى يشك بوقوع جريمة ، فينهض وبسرعة للتبليغ عنها ومحاصرتها قبل ان تقع ، ليس في حالة الجرائم فقط ، ولكن حتى في المخالفات الصغيرة . لن يرحمك جارك الذي يقطن في بيت ملاصق لبيتك ولن يسكت عنك لو شاهدك تقم بغسل سيارتك امام بيتك او حتى داخله ، سوف يبلغ موظف البلدية الذي يستجيب للتبليغ ويحضر ليحرر مخالفة . على اعتبار ان غسل السيارة داخل البيوت يجلب البعوض ويهدر المياه . ومثل هذا تجد من يبلغ سلطات رعاية الأسرة هناك ،لو لاحظوا انك تضطهد احد افراد اسرتك كزوجتك او ابنائك .
    تلك شعوب متفقة على تعاريف لمفهوم الخطاء والصواب وهم يحترمون هذه المفاهيم الى حد القداسة . بينما نختلف نحن عنهم في كل شئ ........ هنا من يتصل بالسلطة للتبليغ عن مخالفة يعتبر عدو للناس او جاسوس للحكومة ، او اقل ما يقال عنه انه مفسد او فساد .
    لا يعقل أن نظل نشاهد الخطاء بأعيننا ونسكت عنه ، لذرائع ليس لها علاقة بالصداقة وحسن الجوار ، العضو الفاسد في المجمتمع يجب ان يعامل وكانه عدو لهذا المجتمع برمته حتى يتم القبض عليه ، والعمل الى اصلاحه كي يعود صالحاً نافعاً منتجاً يبني ولا يهدم .
    في الأدبيات الدينية المقدسة تعلمنا ( انه من رأى منكم منكراً فليمنعه بيده ، وإن لم يستطع بلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان ) .
    .... لن يقيض الله لهذه الأمة الفلاح والنجاح ،إذا لم تتفق على تعريف واضح يعلمنا كيف نصنف ونفرق ،بين الحق والباطل ،وبين الخطاء والصواب ، ولن تنتصر امتنا بالسكوت على اعدائها الذين يمثلهم الخطاة والمجرمون ، ومثلهم الأعداء الأشد خطراً ، المتمثلون بالجهلة والمجرمون والأنانيون ، الذين يريدون ان يستحوذوا على حقوق الغير دون وجه من حق او وازع من ضمير . والذين يجب ان نحاربهم بكل مقدراتنا .
    ولن يقيض الله الأمن والسلامة لشعب ابتُلي بما نشاهده عليه من طبائع الإنعزال والسكوت وإغماض العيون عن الأخطاء ، وتقصُدْ الحياد والإنعزال وعدم المساهمة في خدمة المجتمع ، والتعاون مع مؤسسات الدولة لإنجاز مختلف واجباتها الوطنية ، وإلا كيف يمكن للدولة المدنية ان تطبق القوانين على شعب لا يحترم قوانين دولته ، ولا يمارس ما يفيد بإنتمائه لوطنه وامته وذلك بمقارفة مفاهيم ما يسمى شعبياً..... ( ب حيد عن راسي بسيطه )؟؟؟.