رئيس الوزراء الفلسطيني السابق: دولة فلسطينية منفتحة وتحترم التعددية هي الجديرة بالفلسطينيين

فياض: الانقسام الفلسطيني والعربي سيعطّل إعادة إعمار غزة

تم نشره في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 10:54 صباحاً
  • رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض (يسار) خلال محاضرة له امس بمنتدى العصرية -(تصوير: امجد الطويل)

تغريد الرشق

عمان - دافع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض عن الربيع العربي معتبرا النظر إليه من منظور الغلو والتطرف والعنف غير المسبوق الذي تشهده المنطقة حاليا، أمرا "غير منصف".
وأشار فياض في محاضرة ألقاها أمس في منتدى العصرية في عمان تحت عنوان "الربيع العربي.. إلى أين؟"، إلى رأيين اثنين حول الربيع العربي أحدهما يعتبره "مؤامرة"، فيما يرى في الآخر "استجابة لظروف مباشرة من غياب العدالة والإنصاف ونقص الحقوق"، وهي الأمور التي تعتبرها الشعوب غير مقبولة، كما أن هذه الشعوب تعتبر أن الظروف القائمة لا تمثلها.
ورأى فياض في المحاضرة التي أدارها الدكتور اسعد عبدالرحمن، ان ما يجري في المنطقة من عنف "مرشح للاستمرار والازدياد، ما دفع بالملف الأمني في العديد من دول المنطقة الى تصدر اولوياتها".
وعبّر فياض عن رفضه لمقولة ان "العرب لا يعرفون التعامل مع الديمقراطية والاستقرار سويا"، مشيرا الى التجربة التونسية التي ادى تداول السلطة فيها "مرتين" الى الوصول الى استقرار سياسي،  سبقت به غيرها.
واستشهد المسؤول الفلسطيني السابق "بالثورة الفرنسية التي ولدت ثلاث ثورات واستغرقت قرنا من الزمان لكي تستقر فرنسا كما نراها الآن"، مشيرا الى ان كل دولة تختلف في تجربتها، ولا يمكن تعميم نموذج على الجميع.
وحول تأثير الربيع العربي على القضية الفلسطينية، اعترف بأنه "همّشها"، الا انه اكد وجود وعي متزايد لدى فلسطينيي الداخل والدول العربية، معتبرا ان "هناك تناغما بين القضية الفلسطينية والربيع العربي".
وقال ان عدم حل القضية الفلسطينية واستمرارية ضياع حقوق الفلسطينيين "اضاف الى درجة الغضب الذي صاحب الربيع العربي"، زاد من "شعور الناس بازدواجية المعايير لدى الغرب"، مشيرا بهذا الصدد الى ازدواجية معايير الغرب عندما شكل العام 1991 تحالفا واسعا للتعامل مع غزو العراق للكويت، رغم "ان هناك احتلالا قائما منذ 1967 في فلسطين".
وفيما اشار الى ان ما يجري في المنطقة حاليا يعتبر "فظائع مخيفة" الا انه رأى ان المخيف اكثر هو "تعاطف وتفهم البعض لها"، في اشارة منه الى دعم البعض لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).
واعتبر ان هناك تغييرا تدريجيا في العالم العربي وآخر ثوريا، لكن التغيير "الذاتي الطوعي افضل"، لافتا الى "اننا مثل بقية الناس يجب ان تكون لدينا ثقة بالنفس وان لا نتعامل بخنوع مع الآخر".
في مجال الاصلاحات الادارية لم ير فياض أي مبرر لأن تأخذ هذه الاصلاحات وقتا، وقال "ان الاصلاحات تعطي مصداقية للحكم ويجب ان تطبّق فورا".
وفي رده على اسئلة الحضور حول الوضع في غزة، قال ان استمرارية الوضع القائم لجهة "المراوحة بين الإغلاق التام والأقل قليلا من التام"، "لا يمكن ان يكون مستداما او مقبولا"، مشيرا الى ان غياب العدالة وعدم الاستقرار تؤثر على المواطن الفلسطيني ايضا.
وقال ان على الفلسطينيين بذل جهد اضافي لتبقى قضيتهم موضع اهتمام، والتركيز على  استقلال الأراضي الفلسطينية "بدون تجاوز الحقوق الأخرى مثل حق تقرير المصير بعد قرن من الضياع وتلاشي الفرص والتضحيات الجسام".
وتحدث عن اهمية بناء دولة فلسطينية وتقديم نموذج بـ "الانفتاح واحترام التعددية"، لافتا الى ان دولة من هذا النوع هي فقط ما يرقى "لأن يكون جديرا بالفلسطينيين".
وتطرق الى الانقسام الفلسطيني والعربي على حد سواء، وقال ان هذا الانقسام "سيعطّل امورا مثل إعادة إعمار غزة"، مؤكدا ضرورة "اعادة صياغة العلاقات الداخلية الفلسطينية".
وفي رده على سؤال آخر حول ما إذا كان الفلسطينيون يعتبرون ان فلسطين محتلة من 1948 وانه لا ينبغي القبول بحدود67، قال فياض "ان الاحتلال حقيقة قائمة، والرواية التاريخية تؤكد ان فلسطين للفلسطينيين، وان ما حدث من احتلال للضفة وغزة في 67 لا يغير الحقيقة التاريخية".
وحول من يقول "اننا قابلون بحل الدولتين" اشار الى ان هذا يعود الى العام 1988 رسميا، من خلال تأشير رسمي من المجلس الوطني الفلسطيني، باستعداده للقبول بحل قائم على حدود 67، مشيرا الى ان "هذا لا يعني انهم غير موافقين على فلسطين التاريخية".
وحول زيارة القدس، في ظل وجود رأيين مختلفين ان كانت تطبيعا ام لا، قال "انه يرى في هذه الزيارة "تضامنا مع الشعب الفسلطيني"، مشيرا الى "قواعد فقهية في تاريخنا أجازت العمل بما يتجاوز القواعد".
ورأى أنه لو زار العرب "بأعداد كبيرة القدس والحرم الشريف "فإنهم سيغيرون المشهد العام".

التعليق