الاحتلال يحاصر "الأقصى" والمواجهات تنتشر في القدس والضفة

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • شاب فلسطيني يتصيد جنود الاحتلال بمقلاعه خلال المواجهات في مخيم قلنديا أمس - ( ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- انتفض المقدسيون أمس غضبا على الاحتلال وقواته، ردا على استمرار الإجراءات القمعية والاستبدادية، بتقييد الدخول الى الأقصى، والتضييق على الأهالي، واتخاذ إجراءات انتقامية جماعية منهم، من ضمنها تدمير البيوت، فيما انتشرت المواجهات في مناطق متعددة في الضفة المحتلة، بما فيها المسيرات الأسبوعية التي تشهدها عدة بلدات فلسطينية محاصرة أسبوعيا.
وكان الاحتلال قد منع أمس، من يقل عمره عن 35 عاما من دخول المسجد الأقصى لأداء صلاتي الفجر والجمعة، ما خلق طوابير طويلة عند الحواجز العسكرية للتدقيق ببطاقات الداخلين، وحرم القرار الاستبدادي دخول آلاف الى المسجد الأقصى، فأدوا الصلاة في الشوارع وطرقات البلدة القديمة، في الوقت الذي سيرت فيه قوات الاحتلال الدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة، وأطلقت بالونات المراقبة ومروحية في سماء المدينة لمراقبة المصلين، وحولت المدينة المقدسة الى ثكنة عسكرية يطغى عليها المشهد العسكري المحض.
وبعد الصلاة، انتظم الآلاف ممن تسنى لهم دخول الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك، بمسيرة حاشدة جابت باحات وساحات الحرم القدسي، وسط هتافات صدحت بها حناجر المصلين نصرة للأقصى وللقدس، وضد الاحتلال وشعارها "بالروح بالدم نفديك يا أقصى". وعلى بعد بضع عشرات من الأمتار من سور القدس التاريخي انطلقت مسيرة من مسجد "عابدين" في حي وادي الجوز نصرة للأقصى المبارك وسط هتافات ضد الاحتلال.
وفي مخيم شعفاط، وسط المدينة، ومسقط رأس شهيد القدس إبراهيم العكاري، نظم المصلون جنازة رمزية للشهيد انطلقت عقب صلاة الجمعة في المسجد الكبير بالمخيم إلى منزل الشهيد وسط هتافات التكبير والشعارات الوطنية ضد الاحتلال، ورفع فيها المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل الفلسطينية، وصور الشهيد العكاري.
في الوقت نفسه، تجددت المواجهات العنيفة في محيط الحاجز العسكري قرب مدخل مخيم شعفاط بين الشبان والفتيان وقوات الاحتلال، الذين ألقوا القنابل الغازية على الشبان، فردوا عليهم بوابل من الحجارة.
وشهد مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، خلف جدار الاحتلال، مسيرة حاشدة انطلقت من مسجد المخيم الرئيسي، ورفع خلها المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل ولافتات تدعو لنصرة المسجد الأقصى وتحيي الشهداء. وانتهت المسيرة بتنظيم الشبان والفتيان مواجهات مع قوات الاحتلال بمحيط الحاجز العسكري المقام قرب المخيم. وامتدت المواجهات الى بلدة الرام شمال القدس المحتلة، بالقرب من مدخلها الرئيسي الشمالي، ما تسبب بإصابة عدد من المواطنين بعيارات مطاطية.
وحسب إحصائيات الاحتلال، فحتى صباح أمس، كان عدد المعتقلين المقدسيين خلال أسبوع واحد 200 معتقل، ويرجح ارتفاع العدد بالعشرات حتى مساء أمس الجمعة.
وفي مدينة الخليل ومحافظتها، شاركت الفصائل والقوى والفاعليات الوطنية والإسلامية في مسيرات جماهيرية حاشدة نصرة للمسجد الأقصى المبارك.
وانطلقت مسيرة من مسجد الحسين عقب أداء شعائر صلاة الجمعة دعت لها حركة فتح مرورا بشارع عين سارة ووصولا الى دوار ابن رشد، بعنوان "لبيك يا أقصى". وانطلقت مسيرات أخرى في مناطق متفرقة من المحافظة ردد خلالها المشاركون هتافات غاضبة ضد الاحتلال وأخرى تطالب بنصرة المسجد الأقصى.
وقد اندلعت مواجهات عقب هذه المسيرات، في منطقة رأس الجورة وعلى جسري حلحول وبيت كاحل وفي منطقة عصيدة ببلدة بيت أمر، أطلقت قوات الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز السام والرصاص المعدني المغلف بالمطاط ما تسبب بإصابة العشرات بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز السام وعدد بالرصاص المطاطي، وتم إسعافهم من قبل طواقم الهلال الأحمر.
وعلى صعيد مسيرات الجمعة الأسبوعية في الضفة المحتلة، فقد أصيبت أمس متضامنة فرنسية وفلسطيني برصاص معدني مغلفة بالمطاط في مسيرة  قرية بلعين الأسبوعية جنوب رام الله، كما أصيب العشرات من المواطنين المشاركين بالمسيرة بالاختناق نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.
وقال منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلعين عبدالله أبو رحمة، إن قوات الاحتلال داهمت الجهة الغربية من القرية خلال المسيرة وأمطرت المنازل بالغاز المسيل للدموع ما تسبب باختناق الأطفال والنساء وكبار السن.
وقمعت قوات الاحتلال أمس، مسيرة المعصرة الأسبوعية قرب بيت لحم، المنددة بجدار الضم والتوسع الاستيطاني، واعترضت قوات الاحتلال طريق المسيرة واعتدت على المشاركين ومنعتهم من الوصول إلى مكان إقامة الجدار.
ونظم المشاركون اعتصاما ألقيت فيه كلمات أكدت جميعها على جوهر قضية القدس وأنها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، داعين المجتمع الدولي التدخل لوقف كل الانتهاكات والاعتداءات المرتكبة بحق المدينة ومقدساتها.
هدم بيوت الشهداء
الى ذلك، فقد داهمت قوات الاحتلال أمس، منزل عائلة الشهيد محمد جعابيص في حي جبل المكبر جنوب القدس، حيث قامت بأخذ قياسات للمنزل في مؤشر على نية الاحتلال هدمه أو إغلاقه.
وقال قريب الشهيد، إن قوات الاحتلال وفرق تابعة لها داهمت حارة الجعابيص في الحي وأخذت بقياس المنزل ورسمت الخرائط، وأبلغت العائلة بأن هذا الإجراء يسبق هدم المنزل أو إغلاقه بالإسمنت تنفيذاً لقرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أوعز الليلة الماضية خلال جلسة تشاورات بخصوص الأوضاع الأمنية في القدس بتشديد الإجراءات العقابية ضد المشاغبين ومرتكبي الهجمات في القدس وبضمنها هدم منازل المخربين وإصدار إوامر إبعاد وتنفيذ اعتقالات إدارية وغيرها.
كما أخذت قوات الاحتلال وفرقه قياسات منزل الشهيد إبراهيم العكاري في مخيم شعفاط شمال شرق القدس حيث اقتحمته قوات الاحتلال فجر الخميس وأخذت قياسات ورسمت خرائط حسب زوجة الشهيد أم حمزة العكاري.
وفي السياق ذاته، أفاد عبد الشلودي قريب الشهيد عبدالرحمن الشلودي من بلدة سلوان أن قوات الاحتلال داهمت منزل عائلة الشهيد قبل ثلاثة أيام وأخذت قياسات ورسمت خرائط. - (وكالات)

التعليق