فهد الخيطان

تفجيرات عمان.. أين أخفقنا؟

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:09 صباحاً

شكلت تفجيرات الفنادق في عمان، قبل تسع سنوات، صدمة كبيرة لعموم الأردنيين؛ شعبا وحكومة. لم يكن أحد يتخيل أن بوسع الإرهابيين أن يضربوا بهذه القسوة في قلب عمان. لكن ذلك حدث، ومعه اختط الأردن مقاربة أمنية جديدة، تمثلت في خوض حرب استخبارية استباقية مع الجماعات الإرهابية في العراق، وغيره من الدول التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية، حققت نتائج إيجابية وفق تقديرات رسمية، بدليل فشل كل محاولات اختراق المنظومة الأمنية بعد تفجيرات الفنادق.
لكن في مقابل النجاح الاستخباري والعملياتي، أخفق الأردن في احتواء ظاهرة التطرف داخليا، وظلت البيئة الأردنية كما كانت قبل تفجيرات 9/11/2005؛ تنتج رموزا قيادية للجماعات المتطرفة، وتصدر "الكفاءات" لدول الجوار.
اعتُبر مقتل أبو مصعب الزرقاوي بعد عامين على تفجيرات عمان نصرا استخباريا، وقد كان كذلك. لكن العشرات من عينة الزرقاوي برزوا تباعا في السنوات اللاحقة، وجلهم يحتل حاليا مواقع متقدمة في تنظيم "داعش" و"القاعدة".
كان اهتمام الأردن منصبا على ملاحقة الأردنيين في الجماعات المتطرفة خارج البلاد، بينما في الداخل تعمل ماكينة التيار المتطرف على تفريخ العشرات من المتشددين.
صحيح أن المؤسسات الأمنية المعنية تراقب عن كثب نشاط المتطرفين، لكن تجفيف منابع التطرف كان يتطلب من أجهزة الدولة الأخرى أن تقوم بواجبها، وهذا لم يحصل البتة.
لا يمكن، بالطبع، أن نقلل من أثر العوامل الخارجية؛ احتلال العراق، ولاحقا التطورات في سورية، بيد أن الأساس يبقى في الوضع الداخلي. فمؤسسات الدولة لم تعرف كيف تستثمر حالة الإجماع الوطني التي تشكلت بعد تفجيرات عمان ضد الأفكار المتطرفة.
قبل تفجيرات عمان، كانت شعبية "القاعدة" وزعيمها في العراق أبو مصعب الزرقاوي، مرتفعة، حسب استطلاعات للرأي. لكن بعد ذلك أظهرت المسوحات أن شعبية التنظيم تدهورت بشكل كبير عند الأردنيين.
الدليل على فشلنا في استغلال هذا التدهور، هو صعود شعبية "القاعدة" وأخواتها بعد سنوات قليلة على تفجيرات عمان. استطلاع الرأي الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أظهر ذلك بوضوح.
الحقيقة المؤسفة أن مؤسسات الدولة لم تأخذ موقفا مبدئيا من الفكر المتطرف، لا بل تسامحت معه في أكثر من ميدان، ونسجت خيوط التحالف مع ممثليه في عديد المواقع. لم تتطلع إلى منهاج التعليم، ولا الخطاب الدعوي أو الإعلامي. وقبل هذا وذاك، لم تفهم الحكومات المتعاقبة العلاقة الوثيقة بين الفقر والتطرف.
اليوم، وبعد تسع سنوات على تلك الأحداث المفجعة، نجد أنفسنا في مواجهة مفتوحة وعالمية مع الجماعات المتطرفة التي ترابط في جوارنا. خاضت الدولة معها حربا استخبارية امتدت لسنوات، وها هي اليوم تخوض حربا عسكرية مكشوفة بالطائرات، وربما أكثر من ذلك. لكن في الحالتين، ما نزال نتجاهل الوضع الداخلي، ولا نقيم وزنا للظروف السياسية والاقتصادية التي تجعل من الشبان الأردنيين مقاتلين في الصفوف الأمامية للجماعات المتطرفة في سورية والعراق، وحتى اليمن.
الخلاصة المؤسفة هي أنه وبعد تسع سنوات على تفجيرات فنادق عمان، يتنامى الشعور بخطر الإرهاب أكثر في صفوف الأردنيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التربية هي الاساس (الدكتور عمر)

    الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الفكر المتطرف ينشأ من الشعور بالظلم و تغذيه جماعات لها مصالح خاصة . إستغلال الشباب العاطل عن العمل أو الذي نبذه المجتمع أو ظلمته الدولة هو الحطب لهذه الافكار الهدامة و التي تروج من أناس بإغراءات ماليه و حور في الجنة ! لقد ظلم الاسلام من هولاء المدعيين و الذي يغسلون عقول الشباب بأفكار غير واقعية . مع إنتشار وسائل الاتصال أصبح الوضع سهلا للغاية و غسيل الدماغ يتم من خلال شاشة الحاسوب في غرفة نوم المراهق ! المسؤولية الاكبر تقع على الاهل الذي يجب أن يتواصل مع الابناء و يراقبهم من جهة ويعاملهم بكل إحترام من جهة أخرى . الدولة عليها توفير كل اللازم من أجل ضمان تحقيق العدل في المجتمع و توفير الطعام و الشراب و التدريس و التامين الصحي لكل مواطن و محاربة الافكار الهدامة و قص أجنجة المثيريين للفتن و خاصة الذي يدورن في فلك اجهزة أمنية و خارجية !