الخطاب الفصائلي يلقي بظلاله على المصالحة الفلسطينية

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • فلسطينيون يشتبكون مع الاحتلال في بيت لحم المحتلة أمس - (ا ف ب)

عمّان- الغد- عادت النبرة الفصائلية أمس بقوة الى الساحة السياسية الفلسطينية، ما يهدد صمود حكومة التوافق والمصالحة الوطنية التي لم تتجاوز عثراتها وعقباتها، بينما تشهد القدس المحتلة وعموم فلسطين تصعيدا للاحتلال الذي اعلن مرارا ان السلطة وحماس تقفان وراء ما يسميه "التوتر والارهاب في المناطق".
فالرئيس محمود عباس اتهم قيادة حركة حماس ب"ارتكاب جريمة التفجيرات الأخيرة في غزة"، بينما سارعت الحركة بلسان المتحدث سامي أبو زهري إلى رفض الاتهامات، وصفا خطاب عباس في الذكرى العاشرة لوفاة الزعيم الراحل ياسر عرفات بأنه "توتيري لا يليق برئيس".
عباس في خطابه تساءل "لمصلحة من تعطل عملية الإعمار في غزة؟، ومؤكدا أن معاناة شعبنا في القطاع لا ولن تغيب عنا وسنظل نعمل حتى إنهاء الحصار وإعادة الإعمار وإنهاء الانقسام".
 وذهب عباس الى مقارنة حماس بإسرائيل، قائلا" إن عشرات الآلاف من جماهيرنا تدفقت وفاء للشهيد عرفات بالرغم من الحواجز في غزة والضفة".
 وحذر من قيام حرب دينية مدمرة إذا استمر قادة إسرائيل بانتهاك قدسية مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، مؤكدا على أن القدس ستبقى عاصمتنا الأبدية وسنحمي مقدساتها وسنبقى مرابطين فيها، وأنه من حق المرابطين الدفاع عن مقدساتنا ولن نسمح بتدنيسها من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال.
  وشدد الرئيس الفلسطيني على الذهاب إلى المنظمات الدولية بالرغم من الضغوط التي تحاول ثنينا عن ذلك.
 واكد عزمه على التوجه الى مجلس الامن هذا الشهر للحصول على قرارا يعترف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67. ونعمل للانضمام إلى المواثيق والمنظمات الدولية في حال قوبل القرار بالرفض.
واضاف اننا بدانا التوقيع يمينا وشمالا هذا الشهر وقررنا ان نذهب الى مجلس الأمن فإن جميع المنظمات الدولية بدءا من معاهدة روما ومحكمة الجنايات الدولية سنوقع عليها لنحمي شعبنا ولن نسال عن الضغوط الكثيرة التي خضعنا ونخضع وسنخضع لها وسيبقى القلم مجرد من غمده".
وقال ": لم تعد الاراضي الفلسطينية عام 67 ارضا متنازعا عليها لان اسرائيل في كل وقت تحاول ان تفرض الامر الواضع بالاستيطان غير الشرعي، ولن نقبل وجود الاستيطان ونعتبره غير شرعي وغير قانوني وعلى اسرائيل ان تزيله لتبقى دولتنا خالية من الاستيطان.
ابو زهري اعتبر أن ما ورد في خطاب عباس، هو تخريب للمصالحة الفلسطينية، وقفز على استحقاقات إنهاء الانقسام، وإعمار قطاع غزة والتوجه إلى المنظمات الدولية.
ولكن المسؤول في حماس أكد أن الحركة ما زالت على موقفها الداعم للمصالحة رغم استيائها من الخطاب، وأنه لن يكون هناك أي تعديل على هذا الموقف، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب حركة فتح.
وشدد عباس على تمسكه بـ"إقامة دولة فلسطينية على كامل الحدود المحتلة عام 1967، والقدس الشرقية عاصمتها"، وقال "ليس منا وفينا من يتنازل عن ذرة تراب من القدس وفلسطين".
وعن التوجه إلى مجلس الأمن، قال عباس "نعد العدة" للحصول على قرار يحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، و"في حال عدم الحصول على القرار، سننضم لمختلف المنظمات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية".
ووزعت فلسطين الشهر الماضي مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي، تمهيداً لتقديمه رسمياً إلى المجلس، وينص على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول  تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال ": لم تعد الاراضي الفلسطينية عام 67 ارضا متنازعا عليها لان اسرائيل في كل وقت تحاول ان تفرض الامر الواضع بالاستيطان غير الشرعي ,ولن نقبل وجود الاستيطان ونعتبره غير شرعي وغير قانوني وعلى اسرائيل ان تزيله لتبقى دولتنا خالية من الاستيطان.
ودفعت عودة التراشق الإعلامي بين حركتي (فتح) و(حماس) في الأيام الأخيرة بشرائح واسعة في الساحة الفلسطينية لأبداء مخاوفها بأن يلقي ذلك التراشق بظلاله على الحالة الفلسطينية الداخلية، وعودة الفلتان الأمني، وإمكانية تأثير تلك التصريحات النارية من الطرفين على سير الملفات التي وصفوها بـ"الحساسة" كملف المصالحة والإعمار والبت في قضايا الموظفين.
وقال الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو ان إحياء مهرجان ذكرى استشهاد عرفات في غزة كان سيمثل فرصة حقيقية للتقارب بين حركتي فتح وحماس أُضيعت بإلغاء الاحتفال، مؤكداً أن قطاع غزة يسير باتجاه مرحلة جديدة "صعبة" بعد حوادث التفجيرات ورسائل التهديد وما تبعها من تصريحات إعلامية وإلغاء للمهرجان.
 وأضاف أن "التفجيرات التي استهدفت ممتلكات وبوابات قادة تابعين لحركة فتح، واستهداف منصة المهرجان المركزي وما تبعها من تراشق إعلامي، وعدم الكشف عن الوجوه الحقيقية المنفذة للاعتداءات ينذر بحالة من الفوضى والفلتان الأمني".
 وأوضح عبدو أن التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس ينذر بنسف المصالحة الفلسطينية، والعودة إلى مربع الانقسام المقيت، مشيراً أن تأثيرات "تضعضع" المصالحة ستنعكس على ملفات حساسة مهمة تمس المواطن الفلسطيني في الصميم كملف الإعمار الذي تشترط فيه الجهات المشرفة ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار السياسي في غزة.
ولفت أن تجدد التراشق الإعلامي بين الحركتين سيعيق التقدم في ملفات عدة بينها المياه والكهرباء، والبت في قضية صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في غزة.  وتوقع أن تشهد الأيام القادمة حالة من الفتور في العلاقة بين الحركتين ومزيداً من المناوشات الكلامية التي تهدد مصير المصالحة، وتلقي بظلالها على ملفات عدة حساسة.
الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل اعتبر أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الحوادث التي وقعت خلال اليومين الماضيين، وأنها لا تخدم المصلحة الوطنية على الإطلاق مهما كانت أهدافها.
 وقال: "التفجيرات التي استهدفت مراكز وبيوتا لحركة فتح وما تبعها من تراشق إعلامي سيؤثر على جميع الملفات وبانت أولها في تأجيل زيارة رئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمدلله، كما أنها ستؤثر على ملف إعادة الإعمار المرتبط والمشروط بواقع سياسي وأمني مستقر بالقطاع".
 وأضاف: "نتائج التفجيرات ستكون وخيمة على الكل الفلسطيني خاصة قطاع غزة الذي حدثت على أرضه التفجيرات، وإسرائيل ستطرب لاستمرار التراشق الإعلامي بين حركتي حماس وفتح؛ الأمر الذي سيؤدي إلى إعادة الانقسام الفلسطيني".
وطالب الفصائل الفلسطينية والجهات المسؤولة بضرورة الدخول بقوة على خط التوتر بين الحركتين لتطويق الأزمة وفرض كلمتها بما أنها المتضرر الأكبر من تلك الأحداث إلى جانب الشعب الذي ستتوقف مصالحه في حال عودة الانقسام.-  (وكالات ومواقع اخبارية)

التعليق