إبراهيم غرايبة

البحث عن موقع في العولمة

تم نشره في الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:06 صباحاً

"لا بأس في أن تحلم بسمكة مميزة في جوفها خاتم عظيم، وتدعو الله أن يبعثها لك. لكن، لا بد أن تكون صيادا وتملك شبكة، وتذهب إلى البحر".
هل يستطيع بلد مثل الأردن أن يكون شريكا ناجحا في العولمة؛ بمعنى الإضافة إليها والاستفادة منها اقتصاديا؟ أظن أن ذلك ممكن. لكن إجابتي، لشديد الأسف، لن تكون مباشرة، بل ستكون نماذج لدول نامية استطاعت أن تشارك إيجابيا في العولمة. وهذا ما أقدر عليه، بصراحة!
تعد تشيلي من أفضل النماذج الممكن الاقتداء بها. فقد استطاعت أن تبنى اقتصادا زراعيا ناجحا، وأن تشارك على أساسه في تصدير منتجات متخصصة؛ مثل الصناعات الغذائية والنبيذ والأخشاب. والمميز في تجربة تشيلي أن مؤسسات غير ربحية تبنت مشروعات شراكة لزراعة العنب وتطوير الغابات ومزارع سمك السلمون، وتحويلها إلى مورد وصادرات واسعة.
كذلك، يدير رجال أعمال بنغاليون عمليات واسعة من صناعات الملابس، بالتعاون والشراكة مع شركات عالمية، مثل "دايو" الكورية. وطورت موريشيوس أسواقا جيدة لصناعة وتصدير الملابس، وتحولت إلى دولة ذات مستوى تنمية متقدم نسبيا. فيما طورت غانا اقتصادات وزراعة الكاكاو، بعدما كانت على شفا الانهيار.
الفكرتان الأساسيتان في نجاج هذه النماذج كانتا: تشغيل وتدريب قطاع واسع من العاملين، والتصدير إلى الأسواق العالمية.
الابتكار والاقتصاد الإبداعي يملكان اليوم أفضل فرصة للمشاركة في الأسواق العالمية. لكن ذلك ليس طفرة، وإنما محصلة عمليات طويلة ومعقدة في تطوير التعليم والسياسات الاجتماعية الحازمة، لأن الإبداع ينشأ في بيئة تعليمية واجتماعية ملائمتين.
ويبدو أن التعليم والسياسات الاجتماعية لم يعودا خيارا أو ترفا، بل يتحولان إلى شرط أساسي للبقاء؛ إذ من دونهما سوف نفقد كل مكتسباتنا التنموية السابقة، وتتحول مؤسساتنا وبرامجنا إلى مستحثات لا قيمة لها سوى العرض والذكريات. فالتعليم وإعادة التشكيل الاجتماعي يمثلان اليوم السمة الرئيسة للعالم المتقدم، وللعولمة أيضا، ولن يكون ثمة مكان في هذا العالم (أو تحت الشمس) من دونهما.
ويتحدث تقرير التنمية البشرية عن قاعدة تنموية يمكن أن تؤهل الدول بها نفسها للمشاركة أو القدرة على المشاركة والمنافسة في العولمة، وبغير ذلك لن تجد مكانا. وتتمثل هذه القاعدة في: تأمين الخدمات الاجتماعية وتغطية جميع السكان بها، وحماية الفئات الخاصة ودمجها في السوق والمجتمع، وتيسير القروض للسكان وبخاصة الفقراء، وحماية الموارد البشرية، وإصلاح الأراضي وتطويرها، وتحسين أداء أجهزة الدولة ومؤسساتها، وإعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق والموازنات على أساس زيادة فرص العمل، ومشاركة المجتمعات المحلية في صياغة أولوياتها وإعداد الموازنة العامة والتأثير على سياسات الإنفاق العام.

التعليق