لننصت إلى رئيس المخابرات

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

ان قتل الإسرائيليين الاربعة في القدس أمس هو مأساة، حيث من الصعب ان نفهم كيف يستطيع اناس الدخول الى كنيس وان يطلقوا النار بدم بارد على مصلين.
ان التوتر المتواصل في المدينة، ومحاولات منتخبي الجمهور اليهود، بالاضافة الى الاستفزازات العقارية التي يقوم بها المستوطنون في سلوان – كل هذه لا يمكنها أن تشكل مبررا لجريمة من النوع الذي وقع أمس.
لكن العنف والاجرام اللذين كانا جزءا من الحياة العادية في الاشهر الاخيرة في القدس يطرحان أسئلة قاسية ايضا بالنسبة لسلوك حكومة إسرائيل. وعلى السؤال الأكثر أهمية يجب ان يجيب رئيسها: هل هدف بنيامين نتنياهو هو بالفعل منع تكرار مثل هذه المآسي؟ هل قطع الدائرة الدموية بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو هدف مركزي بالنسبة له؟
وعلى فرض أن نعم، من الصعب ان نفهم لماذا يصر على ان يشير المرة تلو الاخرى الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كمسؤول عن أعمال الارهاب. ما الذي يسعى بالضبط نتنياهو الى تحقيقه بهذه الاتهامات؟ هل يريد حقا أن يهدئ الوضع ام لعله يستخدم المأساة كي يواصل التشهير بمن يفترض أن يكون شريكا في الاتفاق؟
يخيل أن الجواب يقدمه كبار رجالات حكومته. عندما يصف نفتالي  بينيت عباس كأحد "كبار الارهابيين الذين اخرجهم الشعب الفلسطيني"، وافيغدور ليبرمان يلاحقه فيقول: "ابو مازن يحول عن قصد النزاع الى نزاع ديني"، ينكشف الدافع الحقيقي للحكومة الحالية: تعميق الشرخ مع الفلسطينيين، وعرقلة كل امكانية للاتفاق في المستقبل.
على خلفية هذه الحماية الديماغوجية، فان اقوال رئيس المخابرات يورام كوهين في الكنيست امس هامة. فقد رد كوهين الادعاءات بدور حماس في اشعال الخواطر؛ قال ان "ابو مازن غير معني بالارهاب ولا يقود الارهاب، ولا حتى من تحت الطاولة"، شرح بان قتل محمد ابو خضير كان احد المحفزات للمواجهات في القدس، وكذا الاحداث في الحرم، ودعا للحفاظ على الاعتدال لان "البعد الديني الذي يرتديه النزاع خطير ومتفجر جدا".
ان الفتوى المهنية لكوهين تتعارض والتحريض المتواصل من نتنياهو ووزرائه ضد عباس. سياستهم هي ذروة عدم المسؤولية تجاه الجمهور. ويبدو أنه لا يمكن أن نتوقع منهم تغيير سياستهم، ولكن يجب القول بشكل واضح: هؤلاء الاشخاص، سواء كانت الاعتبارات الانتخابية أم الايديولوجيا هي التي توجه رفضهم لان يروا في عباس شريكا، فانهم يعرضون سلامة الجمهور للخطر.

التعليق