ماذا حدث في كفر كنا؟

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس

 ما الذي حدث في كفر كنا، القرية الصغيرة في الجليل الغربي، حيث أنه وحسب الايمان المسيحي، قام المسيح هناك بمعجزته الأولى وهي تحويل الماء الى نبيذ.
هذه القرية هي قرية مسيحية في الأصل، ولكن معظم سكانها اليوم مسلمون. نحن نعلم أن شرطيا اطلق النار على شاب من القرية، خير الدين حمدان، وأرداه قتيلا. في الشريط المسجل للحدث يمكن القول إن الملابسات كانت استثنائية واستدعت ردا سريعا من قبل الشرطة.
 حمدان، الذي كان مسلحا بسكين، هاجم السيارة التي جلس فيها الشرطي. صور اخرى بثها التلفاز أظهرت سببا آخر للقلق، رون أكرمان مراسل التلفاز الكندي زار كفر كنا بعد الحادث، وقد أحاطت به مجموعة من الاولاد في جيل 6 – 10 سنوات وقاموا بالتلويح بأعلام حماس. أحد الاولاد كان يحمل مفكا، وقال إنه سيهاجم الصحفي. "إنه يهودي إسرائيلي".
الآن يجري التحقيق في اطلاق النار واذا ما كان مبررا، وسنعرف النتائج قريبا. وليس أقل أهمية النزول الى جذور المشهد البشع الذي صورته الكاميرا، وهو هل سلوك حمدان هو نمط سلوك الشباب في كفر كنا، أم أنه سلوك استثنائي، والحديث هنا عن خارج على القانون يريد مهاجمة الشرطة؟.
 اذا كان هذا هو سلوك جميع شباب القرية فما هو التعليم الذي يتلقونه؟ وهل يوجد فرق في التعليم الذي يتلقاه الشباب المسلمين عن ذلك الذي يتلقاه الشباب المسيحيون؟ هل ينشط الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في القرية؟ وماذا عن رجال الدين المسلمين في القرية، ما الذي يقولونه في خطب المساجد؟ الاجابة على هذه الاسئلة من شأنها أن تحسن من فهمنا للكراهية التي أظهرها المئات من سكان قرية داخل اسرائيل.
ولكن هل هذه الكراهية موجودة فقط في كفر كنا؟ وماذا عن المظاهرات التي حدثت في عدة قرى عربية من اجل التضامن مع حمدان، التي رفعت فيها ليس فقط أعلام فلسطين بل اعلام حماس وداعش ايضا؟ هل ما حدث في كفر كنا – مهاجمة الشرطة من قبل شاب مسلح بسكين – يمكن أن يتكرر في قرى عربية اخرى في اسرائيل؟.
الحادثة في كفر كنا قد تُحدث شرخا عميقا في العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، هذا بالضبط ما يريده منظمو المظاهرات. فهم يعارضون اندماج مواطني إسرائيل العرب في المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي، واجبارهم على التضامن مع أعداء إسرائيل، حماس وداعش.
توجد اشارات على أن الكراهية لاسرائيل التي شاهدناها في كفر كنا وقرى عربية اخرى ليست تعبيرا عن كراهية الاغلبية العربية من مواطني دولة اسرائيل، ومن المهم التأكيد على ذلك من اجل مستقبل العلاقات بين اليهود والعرب هنا.
على القيادة الإسرائيلية اتخاذ اجراءات كثيرة لاجل منع اتساع الشرخ بين اليهود والعرب في إسرائيل. أولا وقبل كل شيء على الحكومة الاثبات أنها تريد تحسين مكانة العرب، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع والاقتصاد الاسرائيليين. ولكن حان الوقت لتُسمع الاغلبية العربية صوتها، وعلى المتحدثين باسم العرب أن يتحفظوا من مهاجمة الشرطة بالسلاح، وعليهم الابتعاد عن المظاهرات التي ترفع فيها أعلام حماس وداعش. عليهم اثبات أن معظم العرب سكان اسرائيل هم مواطنين يحافظون على القانون ويريدون الاستمرار هكذا.
ليس سهلا اسماع صوت معارض لصوت المتطرفين، وهذا قد يكون خطيرا ايضا. ولكن بسبب الحادثة في كفر كنا والتطورات التي أعقبته، فمن المهم عمل ذلك من اجل مستقبل العلاقات بين اليهود والعرب في اسرائيل.

التعليق