دم ودم

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

 لقد حدثت مجزرة في القدس أول من أمس، خلفت خمسة قتلى إسرائيليين. وفي غزة كانت حرب، قتل فيها 2200 فلسطيني، معظمهم من المدنيين.
 المفارقة ان المجزرة تخلق حالة من الزعزعة بين الناس، اما الحرب فهي أقل.
في المجزرة يوجد متهمون أما في الحرب فلا يوجد. القتل بواسطة البلطة يزعزع أكثر من القتل بواسطة البندقية، وأكثر بكثير من القاء القنابل على الأبرياء في الملاجيء.
الإرهاب يكون دائما فلسطينيا حتى وإن قُتل مئات المدنيين الفلسطينيين. إسم ومعلومات الولد دانييل ترغرمان ذُكرت في البلاد وفي العالم بحالة من الزعزعة، وحتى باراك اوباما عرف إسمه. فهل يعرف أحد ما الحديث عن ولد واحد من غزة من بين المئات الذين قُتلوا؟.
 بعد عملية القدس ببضع ساعات قالت الصحفية اميلي عمروسي على منصة "مؤتمر ايلات للصحافة" إن حياة ولد يهودي واحد أهم بالنسبة اليها من حياة آلاف الاولاد الفلسطينيين. والجمهور رد بالتأييد علنا. أعتقد أنه رد بالتصفيق. بعد ذلك حاولت عمروسي أن توضح بأن كلماتها تتحدث عن التغطية التي يجب على الاعلام الإسرائيلي أن يقوم بها، الامر الذي هو أقل خطورة. كان ذلك خلال النقاش حول السؤال المخجل: هل الإعلام الإسرائيلي يساري. ولم يحتج أحد على كلمات عمروسي وقد استمر النقاش وكأن شيئا لم يحدث. وعكس النقاش الاتجاه العام في إسرائيل 2014: الدم اليهودي هو الذي يثير السخط والزعزعة فقط.
القتلى الإسرائيليين يفطرون قلوب الإسرائيليين أكثر من القتلى الآخرين، وهذا تضامن طبيعي وانساني. مشاهد الدماء في القدس زعزعت كل إسرائيلي وكل انسان ايضا. فهذا  المجتمع يُقدس أمواته إلى درجة عبادة الموت تقريبا سواءً من خلال قصص الضحايا، حياتهم وموتهم، في العملية في الكنيس أو في قمم نيبال الثلجية. هذا المجتمع يُخلد أمواته بالنصب التذكارية ومراسم الذكرى السنوية ويطلب الاستنكار بعد كل عملية ، وهو يتهم العالم بالمسؤولية عنها – بالذات من مجتمع كهذا يجب طلب التطرق للدم الفلسطيني الذي سُفك بدون مبرر. تفهم ألم الطرف الآخر بل درجة من التضامن، لكن تفهم الطرف الآخر يعتبر خيانة في إسرائيل.
لكن هذا لا يحدث، باستثناء حالات خاصة لاعمال قتل وجرائم كراهية نفذها أفراد، فان غض النظر هو مطلق، والانغلاق مخيف. القتل على يد الجنود والشرطة لن يزعزع إسرائيل. الدعاية الإسرائيلية قادرة على التغطية على هذا الامر، والاعلام سيكون بوق الدعاية، ولن يطلب أحد ما الاستنكار ولن يعبر عن الزعزعة. القليلون سيخطر ببالهم أن الألم هو نفس الألم والقتل هو نفس القتل.
 بعض الإسرائيليين مستعدون للتفكير بوالدي يوسف شوامرة، الولد الذي ذهب لقطف بعض الثمار فأطلقت النار عليه من قبل الجنود. لماذا من المبالغ به توقع حالة من الزعزعة أو على الأقل بعض الاهتمام، وفي عملية قتل خليل العناتي، إبن العشر سنوات في مخيم الفوار. لماذا لا يمكن التضامن مع ألم الوالد عبد الوهاب حمود الذي قتل ابنه في سلواد، أو مع أبناء عائلة القطري من مخيم الأمعري التي قُتل اثنين من أبنائها على يد الجنود خلال شهر. لماذا نعتقد أن اعمال القتل هذه في الاشهر الماضية ليست صعبة جدا، وأن الكارثة حدثت فقط في الكنيس.
  صحيح أن هناك امتحانا للنوايا. الزعم الإسرائيلي المعتاد هو أن الجنود على عكس المخربين ليس في نيتهم القتل. واذا كان الامر كذلك فما الذي كان يقصده القناص عندما أطلق الرصاص الحي في الرأس أو الصدر على متظاهر بعيد عنه ولا يهدد حياته، وعندما يطلق النار على ظهر ولد وهو يحاول الهرب، ألم يكن يقصد قتله.
 العملية في القدس جريمة بشعة لا يمكن تبريرها. ولكن الدم الذي سُفك فيها ليس الدم الوحيد الذي سُفك هنا في القتل. ومن المفاجئ الادراك إلى أي حد محظور قول هذا الكلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دم ودم ودم (هاني سعيد)

    الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    ان القتل والإرهاب وترويع الآمنين هده صفة هدا الجيش المهلهل الدي وصفته ياجدعون بأنه ليس في نيته القتل والا لمادا يحملون السلاح والجبن والخوف رغم انهم يسيرون في مجموعات كبيرة ، على الرغم من سنوات الانتفاضات و والمقاومة مع جيشكم لم يعتدي أي بطل من ابطال فلسطين على كنسكم ولا على المتطرفين المتعفنين ولا على المستوطنين الكلاب الضالة الى ان طفح الكيل فاعتديتم على المساجد وعلى المصاحف وعلى دور العبادة للمسلمين في حين ضبط المسلمين النفس امام هده الهجمة الهمجية وعندما اتتموا من المعتدين ثار الناس عندكم لأنه لا يمكن السكوت على ممارساتكم اللانسانية فاعتبروا وسيبدأ الدرس بالدم نعم بالدم !! وهده هي البداية جهزوا أنفسكم يا جبناء