فهد الخيطان

من أطلق الرصاصة القاتلة على وصفي التل؟

تم نشره في السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:08 صباحاً

أظن أن قصة الشهيد الكبير وصفي التل لم تكتب بعد؛ أعني الرواية الكاملة لاغتياله في القاهرة قبل 43 سنة، وبكل تفاصيلها.
عند مدخل فندق الشيراتون وسط القاهرة، فتح مسلحون النار على التل وهو يهمّ بالنزول من السيارة، للمشاركة في مؤتمر وزراء الدفاع العرب، وتوفي على الفور. ذلك هو مختصر الرواية السائدة عن عملية الاغتيال.
كان الأردن خارجا للتو من أزمة السبعين، ولم يكن صعبا تحديد الجهة التي تقف خلف استهداف وصفي التل؛ إنها جماعة "أيلول الأسود" التي تأسست بعد الخروج القسري للمنظمات الفدائية من الأردن. وقد أعلنت بالفعل مسؤوليتها، واحتفلت بالإنجاز.
لكن من أطلق الرصاصة القاتلة على وصفي؟
ظل هذا الأمر لغزا محيرا حتى يومنا هذا. البديهي فيما حصل، أن يكون الشهيد قضى برصاص المسلحين الذين فتحوا نيران أسلحتهم قرب مدخل الفندق. لكن تقرير الطبيب الشرعي يشير إلى أن سبب الوفاة رصاصة انطلقت من مكان بعيد.
حسب التحريات الأردنية، اشترك في عملية الاغتيال خمسة أشخاص؛ أربعة تولوا تنفيذ العملية، وخامس خطط لها. تعرفت الأجهزة الأمنية الأردنية على أسماء الخمسة، وجرت ملاحقتهم بعد ذلك. وقد تمكنت المخابرات الأردنية من النيل من المنفذين الأربعة، فيما قضى الخامس على يد جماعة أبو نضال لاحقا.
كانت علاقات الأردن مع النظام المصري متوترة في ذلك الوقت، وثمة أدلة قوية على تورط نظام السادات في عملية الاغتيال، وتستر أجهزته الأمنية على الجناة وتقديم التسهيلات لهم. وقد تناول وزير الداخلية ومدير المخابرات العامة الأسبق، نذير رشيد، ذلك بالتفصيل في مذكراته التي نشرها قبل سنوات. رشيد كان قد حذّر وصفي التل من السفر إلى القاهرة، بعد معلومات وردت لجهاز المخابرات الذي كان يرأسه حينها، بوجود مخطط لاغتيال التل. لكن الأخير رفض الامتثال لنصيحة مدير المخابرات وغيره من المسؤولين، وأصر على التوجه للقاهرة.
لكن، وكما أشرت في البداية، ما تزال التفاصيل غامضة، والأسئلة كثيرة من دون إجابات.
ما نوعية المعلومات التي وردت لجهاز المخابرات الأردني بهذا الخصوص؛ وما هو مصدرها، وما مدى صدقيته؟ هل أطلع وصفي التل على معلومات مكتوبة بهذا الشأن، أم مجرد بلاغات شفوية؟
ماذا يحوي أرشيف المخابرات الأردنية من تفاصيل لم تنشر عن الحادثة؟ وهل تمكنوا من كشف لغز الرصاصة القاتلة، ومطلقها؟
العلاقات مع مصر عادت وتحسنت فيما بعد؛ فهل حصل الأردن على معلومات من جهاز المخابرات المصري، وما مضمونها؟
إن لم يكن ذلك قد حصل في الماضي، فعلاقاتنا اليوم مع مصر تمر بمرحلة ذهبية غير مسبوقة؛ هل نفكر ونحن نحيي ذكرى استشهاد التل، أن نطلب من الأشقاء المصريين فتح أرشيفهم لنعرف دقائق الأمور؟
لقد مضى على حادثة الاغتيال 43 عاما. بهذا المعنى، لم يعد هناك سبب لإبقاء السرية مفروضة على ملف اغتيال وصفي التل. ذلك أن غياب الرواية الرسمية الموثقة والمفصلة، فتح الباب لادعاءات كثيرة، واتهامات طال بعضها شخصيات أردنية قيل إنها تقف خلف اغتيال وصفي التل.
الوفاء لدم الشهيد وصفي التل، وذكراه ورمزيته لكل الأردنيين، تبقى بلا معنى إذا لم نحصل على الرواية الكاملة لاغتياله في القاهرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقتل وصفي التل (محمود)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الكل يعرف ان وصفي التل رحمه الله كان وطني مخلص. لا اعتقد يوجد مصلحه لاي شخص في اغتياله الا اسرائيل ومن ورأها من المتصهينين العرب.
  • »نتذكر وصفي ونتأمل (الفرد عصفور)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    هل تذكرون أغنية تخسى يا كوبان؟
    عندما يكتب شخص مسؤول بقامة وصفي التل مثل تلك الكلمات وفيها من محفزات النهوض ما فيها وفيها من الوعيد والتهديد للعدو ما فيها يجدر بالعدو ان يحك راسه ويفكر بالتخلص من مثل هذا الرجل.
    من سمع من الأعداء محاضرة وصفي التل في الجامعة الأردنية بعنوان حقائق المعركة كان لا بد ان يخطط لتصفيته من الوجود.
    ومن قرأ من أعدائه كتابه: فلسطين: دور العقل والخلق في معركة التحرير لن يستريح قبل ان يتخلص منه.
    ومن سمع كلامه من غير الوطنيين الشرفاء في أحد المؤتمرات الصحفية يتوعد المسؤولين المستهترين الذين فتحوا عمان الغربية واستباحوا بيادر القمح لزراعة الغابات الإسمنتية لكي يستجدي الأردنيون القمح من الغريب لم يعجبه بقاء وصفي في الحكم.
    والذين أفشل وصفي مخططاتهم في الحكم البديل أو الوطن البديل وكانوا يسعون لذلك بكل قوتهم لتصفية القضية على حساب الأردن وفلسطين لم يستريحوا قبل ان يتخلصوا من هذه السنديانة الشامخة التي كانت سندا لفلسطين وسندا للأردن.
    في حديثه الأخير لمجلة الحوادث اللبنانية أعرب وصفي عن إيمانه الكبير بان تحرير الأرض المحتلة لا يتأتى بالعمل السياسي وحده ولا بالعمل العسكري وحده وكان يرى ان العمل الفدائي جزء مهم في الجهد المتعلق بالتحرير. والذي خشي من هذا التوجه لم يهدأ قبل ان يتخلص من وصفي.
    لو يقدر للشهيد وصفي التل ان يقف اليوم ليقول لشعبه كلمة فانه سيقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا...
  • »ذرة من وفاء تترجم في كتاب يكشف حقائق استشهاد سيد من عظماء الاردن (هاني)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    شكرا يا استاذ فهد انت والزملاء الاحباء في الغد تعبرون عن مكنونات الصدر دائما
    اخي لا احب تعبير الاغلبية الصامتة
    واسميها الخرساء
    لانها من وجهة نظري تعني ان الحق ضائع ومهدور
    والصمت يترك الزيتون لكل مجترئ افاك يجنيه ويضاعف ارصدته على حساب ضعفاء الوطن
    احب ان نكون الاغلبية الناطقة التي تصدح بالحق والتي تحافظ على حقها من الضياع ومن الحيتان التي لا تشبع
    ارجو ان يلاقي نداء الوفاء الذي وجهته صداه عند الرجال والنساء الافاضل لذكرى انسان نظيف اليد والسيرة
    لم يترك طيب الذكر عقارا او حسابا في بنك وانما زوجة مخلصة بقيت محافظة على ذكراه حتى وفاتها رحمها الله
    تركت السيدة المبجلة سعدية التل منزل الشهيد الوحيد متحفا يروي قصة الشرفاء في تاريخ هذا البلد الغالي
    اخشى سيدي على حرقتك ونداءك ان يلفه الصمت ثم النسيان ..
    لا تنتظر تحركا رسميا بل تحرك رجل او امراة او جامعة اردنية تقدم للشعب الذي احب طهر وصفي كتابا حقيقيا من ارشيف القاهرة السري عن حقائق مصرع سيد من سادات الاردن المخلصين والاسرار التي انطوت عليها الجريمة في ظل حكم الزعيم المصري الراحل انور السادات .
  • »كل الشكر و العرفان (احمد)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    رحم الله الشهيد البطل
    مهما كانت القصص و الروايات لا مصلحة لاغتيال ابطال العروبة الا و تصب في كأس إسرائيل