أثر انخفاض أسعار النفط على بورصة عمان

تم نشره في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • حقول استخراج نفط -(ارشيفية)

سامر سنقرط *

ربما ينطبق المثل القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد" على أثر انخفاض أسعار النفط على البورصات العربية ؛ فبينما يؤثر هذا الإنخفاض سلبا على بورصات الخليج إلا أن له آثارا إيجابية على بورصة عمان.
ولاحظنا الهبوط الحاد لأسواق الأسهم الخليجية في الآونة الأخيرة جراء انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من العام الحالي وبنسبة قاربت نحو 40 % من أعلى سعر للنفط في حزيران(يونيو) الماضي.
في المقابل ؛ لاحظنا بوادر تعاف بدأت تظهر تدريجيا في أحجام التداول ومؤشر أسعار الأسهم في بورصة عمان.
وتزامن ذلك مع دخول بعض المستثمرين الخليجيين والعراقيين إلى سوق عمان المالي في الأسابيع الأخيرة ما أشاع أجواء من التفاؤل بقرب حدوث انتعاش في نشاط البورصة بعد حوالي ستة أعوام من الخمول والتراجع ، وأظهر مؤشر بورصة عمان تحسنا واضحا مؤخرا عن نقطة القاع في مستواه مما ينبئ ببدء دورة تصاعدية جديدة.
إن انخفاض أسعار النفط سيعمل على تخفيض كلف الإنتاج والتشغيل لدى جميع القطاعات والشركات المدرجة في البورصة ولا سيما بالنسبة للشركات الصناعية التي ستنخفض كلفة استهلاكها للوقود الثقيل مما يساعدها في استيعاب الزيادة في التعرفة الكهربائية اعتبارا من مطلع العام القادم.
كما ستنخفض كلف النقل والتوزيع والمحروقات لدى جميع الشركات الأخرى.
وتراجع الكلف يعني تحسن أرباح الشركات المدرجة في السوق المالي ما يعني زيادة قدرتها على توزيع الأرباح وبالتالي زيادة الطلب على أسهمها ومن ثم ارتفاع أسعارها.
إن مقدار التوفير الذي سينجم عن انخفاض أسعار المشتقات النفطية بالنسبة للمواطنين سيتحول اما للاستهلاك أو للاستثمار أو للادخار، وكل هذه البنود ستكون ايجابية للاقتصاد الوطني.
وهذا التوفير سيعزز القدرة الشرائية للمواطنين ما يعمل على تزايد الاستهلاك الذي يعني ارتفاع الطلب الكلي على السلع والخدمات، الأمر الذي من شأنه زيادة النشاط الاقتصادي وتسريع حركة دوران النقود في شرايين الاقتصاد ما يعني حدوث انتعاش جديد.
ومن جهة أخرى ، فإن التوفير الناشئ عن انخفاض أسعار النفط سيوجد فوائض مالية جديدة قد تتحرك نحو اقتناء أسهم الشركات في ضوء تحسن ربحيتها الناتج عن انخفاض مصاريفها وزيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها.
وعلاوة على ذلك ؛ فإن تراجع البورصات الخليجية قد يحفز كلا من المغتربين الأردنيين والمستثمرين الخليجيين وكذلك الأردنيين المقيمين المستثمرين في تلك البورصات للعودة إلى سوق عمان المالي الذي باتت أسعار الأسهم فيه عند أدنى مستوياتها التاريخية.
أما بالنسبة للحكومة ؛ فإن الوفر المتأتي من انخفاض أسعار النفط سيكون أكبر من أي تراجع محتمل من منح الدول الخليجية التي تعهدت بهذه المنح لمدة خمس سنوات كما أن الإرتفاع في أسعار النفط خلال السنوات السابقة ساعد الدول الخليجية في تنويع اقتصاداتها وعدم الاعتماد الأوحد على النفط ولديها من الاحتياطيات المتراكمة والاستثمارات عبر السنين ما يكفي لتكون في وضع مريح ماليا في السنوات القادمة.
كما أن الوفر المتوقع من انخفاض أسعار النفط سيحد من لجوء الحكومة للإقتراض من البنوك والتي ستجد نفسها مضطرة لتسهيل تشددها في منح الائتمان والتوجه نحو زيادة اقراض القطاع الخاص مما سيحرر جزءا من الودائع المعطلة لدى البنوك ويسهم في بدء التعافي والانتعاش الاقتصادي .

*خبير مالي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي اثر الانخفاض (محمد حمدان)

    الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لم يلمس المواطن الأردني اثر الانخفاض كاملا ..ذلك ان الحكومة لم تخفض الا بنسبة 15% فقط والنفط انخفظ اكثر من 40%... اما ان الحكومة سياتيها عائد فذلك لا خلاف عليه ..