التطبيقات التفاعلية "تحفز" الأطفال على التعلم

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • على الأهل تحديد الوقت الذي يستخدم فيه أبناؤهم التكنولوجيا - (أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان- يمسك الطفل عون عبد الله هاتف والدته الذكي، ويقوم بفتحه من خلال تحريك إصبعه الصغير يمينا وشمالا حتى تفتح شاشته، ويبدأ بالتنقل بين صفحات الهاتف حتى يصل لصورة اللعبة التي يرغب بها ويقوم بتشغيلها من خلال الضغط عليها.
الطفل عون لم يتجاوز العام ونصف العام، إلا أنه يجيد استخدام الهواتف الذكية، إلى حد ما، والمقلق بحسب والدته، أنها تخشى أن يتسبب استخدامه للهاتف بالضرر له.
وتؤكد أم عون، أنها لا تقوم بتحميل تطبيقات خاصة بالأطفال إلا ما هو تعليمي وتفاعلي ومناسب لعمره.
شقيقة أم عون، علياء أبو الهيجاء، تؤكد أن ذلك أيضا يحدث مع توأميها، وهما لم يكملا عامهما الثاني؛ إذ تعمل على تحميل تطبيقات تفاعلية للأطفال باللغة الانجليزية.
أبو الهيجاء، لأن لغتها الانجليزية "ليست جيدة"، وتخشى أن تقصر على طفليها في تعليمهما لاحقا اللغة، عرفت أن عليها القيام بما هو مناسب لهما؛ حيث قامت بتحميل تلك التطبيقات التي تساعد طفليها على سماع هذه اللغة والاعتياد عليها، وكانت فرحتها كبيرة عندما فهما وتعلما بعض أسماء الحيوانات والأرقام والأحرف.
أما مريم محمود، فقرأت كثيرا عن أن "هذه التكنولوجيا يجب أن تحرم على الأطفال حتى عامهم الثالث"، وهذا ما تقوم به، وتقول "غير أنني أجد صعوبة بالغة في ذلك، فابنتي دائمة البكاء وتريد تلك الأجهزة المحمولة بين أبناء عمومتها، وتريد اللعب معهم، إلا أنني أقسو عليها وأحاول أن أشغل تفكيرها بأمر آخر، وأحيانا كثيرة أفشل".
ولا يستغرب التربوي د. محمد أبو السعود من وجود أطفال يستخدمون تكنولوجيا الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية بكل ثقة؛ حيث لا يجدون صعوبة في استخدام شاشات اللمس أو الضغط على الأزرار التي تحويها تلك الأجهزة التكنولوجية الحديثة.
ويؤكد أن هناك أهالي يستمتعون بلحظات الهدوء التي يعيشونها عندما يعطون أطفالهم جهازا تكنولوجيا حديثا ليلعبوا به، فإن بعض القلق يعتريهم من الداخل من أن تلحِق تلك الشاشات أضرارا بدماغ أطفالهم.
لكن يؤكد أبو السعود أن من الممكن أن يحدث العكس وأن يكون هذا الاستخدام هو الأفضل والمفيد في عملية التعليم لدى الأطفال، وكلما كانت التجربة أكثر تفاعلية، كان أفضل.
ويشير إلى أنه بعد تجارب عدة أقيمت على الأطفال من عمر العامين إلى ثلاثة أعوام، أظهروا استجابة لشاشات الفيديو التي كانت تحفز الأطفال للمسها، أكثر من شاشات الفيديو التي لم تكن تحوي أي أنشطة تفاعلية فيها، مشددا على أنه كلما كانت الشاشة أكثر تفاعلية، كانت أقرب إلى الحقيقة وازداد إحساس الطفل ذي العامين بها.
من جهتها، تؤكد اختصاصية التربية والإرشاد في إحدى دور حضانة الأطفال فاديا تيسير، أنها تقوم أحيانا بجمع الأطفال من عمر عام ونصف العام وحتى ثلاثة أعوام حولها، وتقوم بفتح تطبيقات تعليمية من كلمات وأرقام وأحرف وأسماء حيوانات مع صوتهم، ما يجعل الأطفال أكثر تفاعلا ونشاطا ومنهم من بات يلفظ اسم الحيوان قبل أن ينطقه الهاتف أو التطبيق أو يظهر صوته، ما يعني أن هناك تعليما بطريقة جميلة وتلفت نظر الطفل بشكل أكبر وأسرع.
وتقول تيسير "أظهر الأطفال الذين تفاعلوا مع الشاشة تحسنا أسرع؛ إذ كانت أخطاؤهم أقل، وكان اكتسابهم لمهارة الكلام أسرع. إلا أننا لا نعمل على تحويلهم إلى عباقرة، كل ما في الأمر أننا نساعدهم على استيعاب قدر أكبر من المعلومات".
وتبين أن على الآباء والأمهات أن يأخذوا الأمور ببساطة، فأطفالهم يتعلمون بطريقة طبيعية ويتفاعلون بذلك مع العالم من حولهم. وأن التكنولوجيا التي تأخذ شكل الهواتف والحواسيب اللوحية باقية، فبعض المدارس الابتدائية بل ومدارس الروضة تقدم في الفصول للطلبة الملتحقين بها أجهزة آيباد، وذلك لتسهل عليهم عملية التعليم؛ إذ إن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وإدراك طريقة عمل الأشياء "هي جزء من المقرر الذي يدرسونه".
وتشدد تيسير على فكرة أن "تلك الأجهزة يمكن أن تكون أدوات مساعدة إذا ما جرى استخدامها في المكان المناسب لغرض التعليم"، منوهة إلى أنه "لا ينبغي استخدامها في كل وقت أو أن تكون بديلا عن وسائل أخرى".
غير أن تيسير تبدي قلقها بشكل كبير من بعض الآباء والأمهات؛ إذ لا يكونون دائما مثالا جيدا يحتذى به. قائلة "بعض الآباء والأمهات يكتبون الرسائل النصية أثناء المشي، كما أن انشغالهم باستخدام أجهزتهم تلك قد يتحول إلى حاجز للتواصل بينهم وبين أطفالهم".
في حين يبين اختصاصي علم النفس د. محمد مصالحة، أن كثرة استخدام هذه الأدوات والشاشات التكنولوجية من الممكن أن يؤدي إلى إدمان الطفل عليها، مؤكدا أن معدل جلوس الطفل أمام هذه الشاشات في الأعوام السبعة الأولى من حياته، يقارب العام الكامل.
ولا ضير من استخدام هذه التقنيات كونها "موجودة والكبير قبل الصغير متعلق بها"، والسلوك الحقيقي للطفل مأخوذ من البيئة القريبة منه وليس من الهواتف الذكية، فإن اتصاله بعائلته يؤثر بشكل كبير عليه، ولذلك ينصح الأهالي بأن عليهم مراقبة ما يلعب به أطفالهم أو ما يتعلمونه من الأجهزة اللوحية أو الهواتف الذكية وتحميل أفضل هذه التطبيقات التعليمية بشكل تفاعلي ولمدة محدودة مع التعليم المباشر والورقي أو المعجون.
أما اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، فيؤكد أن الجيل الجديد هو جيل التكنولوجيا، ولا مانع من أن يكون مدركا ومتعلما لهذه التقنيات منذ الطفولة، لكن بشكل مراقب وتفاعلي بحت ليس التلقين هو السيد كما يتعلم أطفالنا في المدارس، بل من خلال وضع حسابات بسيطة أو كلمات ولغات جديدة تجعل الأمور أسهل على الأطفال في المستقبل.
ويؤكد جريبيع أن التعليم التكنولوجي التفاعلي "يشد الانتباه بشكل كبير ويسير والدليل على ذلك تعلق الكبار بتلك الأجهزة التي لا يتجاوز معظمها حجم راحة اليد"، منوها إلى ضرورة "تحديد وقت لمراقبة برامج تعليمية تفاعلية مساعدة للتعليم المباشر كقراءة القصص أو اللعب بالمعجون أو التلوين وكتب الأحاجي والألغاز، فالمجتمع بحاجة لمدارك أوسع ومتابعة ما يتوصل إليه العالم".

[email protected]

[email protected]

التعليق