قراءات اقتصادية

تم نشره في الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

عنوان الكتاب: ومضات من فكر

المؤلف: محمد بن راشد آل مكتوم

سنة الإصدار: 2013

 

يوسف محمد ضمرة

عمان- "مرّ علي خلال سنوات عملي الطويلة بعض الأخوة والاصدقاء ممن كانوا يحملون طاقة سلبية لم أستطع أن أغيرها، كلما اقترح عليه أمرا يقول هذا مستحيل، أو مشروعا جديدا يقول هذا صعب التنفيذ، أو مبادرة فيكون الرد لا نستطيع. حتى لو قلت له الشمس مشرقة سيقول لا أراها، وإذا طلبت منه أن يخرج ليراها سيقول لا يمكنني الخروج. نعم مرّ علي من الناس من يحملون هذا القدر من السلبية والتشاؤم، فاستبدلتهم بآخرين أكثر تفاؤلا وانجازا وطاقة ايجابية".
بهذه العبارات يتحدث محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كتابه الصادر بعنوان "ومضات من فكر"، والذي استوحاه من الجلسة الحوارية في القمة الحكومية في العام 2013، في طبعته السادسة حيث أوردها –أي العبارات- ضمن بند الطاقة الايجابية،علما بأنه تطرق في ذلك الكتاب لنحو 36 عنوانا.
والكتاب يلخص فيه مجموعة من آرائه وافكاره التي طرحها في القمة الحكومية والتي عقدت في شباط (فبراير) 2013، بحضور 30 دولة.
يحتوي الكتاب على 144 صفحة، وهو صادر عن المتحدة للطباعة والنشر في ابو ظبي.
وكان تقديم الكتاب بقلم سمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الامارات، والذي يقول فيه: "لقد استمتعت بقراءة كتاب اخي الشيخ محمد والافكار التي طرحت في الجلسة الحوارية.. إن رؤيتنا للتميز الحكومي وللجيل الجديد من حكومات المستقبل وللدور الحقيقي الذي يجب ان تلعبه أي حكومة تتطابق وتتوافق مع رؤية اخي الشيخ محمد واخواني حكام الإمارات وما تعلمناه من أبائنا المؤسسين".
وفي مقدمة الكتاب يبين آل مكتوم بأنه "يريد حكومة تتفوق على الفنادق في حسن الاستقبال، وعلى البنوك في دقة الاجراءات، فهدفنا هو منافسة القطاع الخاص والتفوق عليه في جودة الخدمة المقدمة للمتعاملين".
ويشير الى أنه تم الاستفسار منه حول اصراره الدائم على الرقم واحد رغم صعوبة تحقيق ذلك في المجالات كافة؛ حيث أجاب "بأن لا أحد يعرف صاحب المركز الثاني أو العاشر أو غيرها، ووجهت سؤالا للحضور ان كان أحدهم يعرف ثاني شخص صعد الى قمة جبل ايفريست في جبال الهمالايا، أو ثاني شخص صعد لسطح القمر، أو غيرهما من اصحاب المراكز الثانية؟، فكان الجواب: لا أحد".
وتابع قائلا في هذا الموضوع "دولة الامارات اليوم هي الأولى في المنطقة في البنية التحتية، والأولى في معدلات الأمن والأمان، والأولى في التنمية البشرية، والأولى في التطور التكنولوجي، والأولى في اقتصاد المعرفة، والأولى في معدلات السعادة والرضا بين مواطنيها، والأولى في الطاقة المتجددة، والأولى في الاستيراد وإعادة التصدير، والأولى في مجالات أخرى عديدة.. وسنظل نسعى لنكون الأفضل عالميا في المجالات كافة لأننا شعب لا يرضى إلا بالمركز الأول".
وفي مجال نظام القطاع الصحي، يتحدث الشيح آل مكتوم قائلا: "انه أحد القطاعات الحيوية في رؤية الامارات 2021 وهو القطاع الصحي، لدينا والحمدلله تغطية بنسبة 100 % للخدمات الصحية الحكومية في جميع مناطق الدولة، وبالتالي لايوجد لدينا أي تحد في توفير الخدمات الطبية، ولكن التحدي الأكبر يكمن في جودة الخدمات الطبية المقدمة".
وحول التنمية البشرية، يذكر أن "الرؤية لمجتمع تزدهر فيه التنمية البشرية بأشكالها كافة من تعليم وصحة ورعاية اجتماعية وأنشطة ثقافية. نريد مجتمعا لدولتنا أن تكون من أفضل 10 دول في العالم في مؤشر التنمية البشرية. ومع بناء الأسر وتلاحم المجتمع".
وحول لقاءات الشيخ آل مكتوم مع رجال الأعمال، يقول التقيت مجموعة من رجال الأعمال العالميين –نحو 500 مدير تنفيذي لكبرى الشركات حول العالم- جاءوا لدبي لعقد مؤتمر. طلبوا مني كلمة فقلت لهم سأحكي لكم ثلاث قصص تلخص لكم أهم ثلاث صفات لابد أن يتحلى بها رجال الأعمال.
"القصة الأولى: حدثت العام 1985 في دبي، حيث توصلت معنا إحدى شركات الطيران التي كانت تستحوذ على 70 % تقريبا من الحركة الجوية في مطار دبي. طلبت منا الشركة أن نوقف سياسة الاجواء المفتوحة التي اعتمدناها وقتها، والتي كانت تقضي بأحقية أي شركة طيران بالعمل في مطار دبي وإلا فانهم سينسحبون من المطار الذي سيخسر 70 % من حركته، فرفضنا طلب الشركة لسبب بسيط، لأننا نؤمن بالمنافسة هي الأفضل وليست الحمائية، أوقفت الشركة رحلاتها لمطار دبي، فاستأجرنا طائرتين وأنشأنا شركة طيران اسميناها طيران الامارات، فأجبرونا على أن نؤسس شركة طيران أصبحت ثالث شركة في العالم".
"القصة الثانية: في بداية السبعينيات من القرن الماضي عندما جائتني مجموعة من التجار لأثني والدي عن مشروع ميناء جبل علي، كان برأيهم أنهم ليسوا بحاجة اليه، وأنه يكلف الخزينة أموالا طائلة. وبعد حديث مع الوالد رحمه الله، وبعد صمت قال لي انه يبني شيئا للمستقبل، لن يستطيع بناءه بمواردنا المستقبلية. اليوم ميناء جبل علي يضم أكثر من ستين مرسى للسفن العملاقة ويضم منطقة حرة تعمل فيها آلاف الشركات. وأصبحت خبرتنا في هذا المجال تؤهلنا لادارة أكثر من ستين ميناء حول العالم".
"القصة الثالثة: حدثت العام 1999، حيث قمنا بدراسة فكرة وانشاء تجمع يضم شركات التكنولوجيا اسمينا المشروع مدينة دبي للإنترنت. كان الاستثمار بسيطا، ثم تطورت الفكرة الى مناطق متخصصة عدة في الاعلام والتعليم والإنترنت وغيرها. تضم هذه المناطق 4500 شركة و54 ألف موظف، وأصبحت دبي عاصمة للابداع في المنطقة في هذه المجالات".
الكتاب بحد ذاته يمنح الطاقة الإيجابية لقارئه، ويشيع التفاؤل والأمل في كل صفحة من صفحاته، لما فيه من قصص نجاح وافكار إبداعية.

التعليق