تمييز ضد العلمانيين

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

 ما كشفت عنه "ذي ماركر" أمس وفي الايام الاخيرة من معطيات عن الشكل الذي تمول فيه وزارة التعليم ميزانية تلاميذ المدارس في البلاد، تثير السؤال هل الوزارة تتخذ لنفسها هدفا هو توفير التعليم النوعي والمتساوي لكل تلاميذ إسرائيل.
فمعطيات الوزارة تبين أن المدارس الابتدائية والثانوية في التيار الرسمي – الديني تحظى باولوية واضحة على التلاميذ اليهود والعرب في التعليم الرسمي. فتكاد تكون كل المدارس الابتدائية التي حظي فيها تلاميذها بميزانيات عالية هي مدارس دينية. فالتلميذ الديني يتلقى ميزانية أعلى بنحو 15 في المئة بالنسبة للتلميذ العلماني (15.3 الف شيكل مقابل 13.1 الف شيكل للتلميذ) وفي بعض الحالات تكون الميزانية ثلاثة اضعاف فأكثر. كما أن التلاميذ في المدارس العربية (13.8 الف) يميز ضدهم بالنسبة للتيار الرسمي الديني.
 كما يتبين أن تلاميذ المدارس الابتدائية لحزبي شاس ويهدوت هتوراة (معيان للتعليم التوراتي والتعليم المستقل) يحظون بميزانية اكبر من التلاميذ في الجهاز الرسمي، رغم أن هذه مدارس خاصة لا تدرس المواضيع الاساسية بشكل كامل. والمعطيات معروفة في وزارة التعليم منذ سنين، ولكنه لم تتخذ أي خطوة ذات مغزى لحل المشكلة. عمليا، حتى دخول بيرون لمنصب وزير التعليم، لم توافق الوزارة على أن تكشف المعطيات بشكل رسمي.
إن أحد الاسباب المركزية للفجوات الواسعة هو أن الوزارة تمول الميزانية حسب الصف وليس حسب التلميذ. وينتج ان التلاميذ في الصفوف الصغيرة بالذات، والتي تكثر في المدارس الدينية، تتلقى ميزانيات أعلى. وبعد بيرون بتغيير الطريقة واتباع ميزانية متفاوتة، نوجه مزيدا من الميزانيات للتلاميذ الضعفاء (العرب والعلمانيين في المحيط) على حساب الاقوياء. بل إنه اقر خطة جزئية لتعزيز ساعات التعليم للتلاميذ الضعفاء، ولكن دون أن يعالج جهاز الميزانية المشوه في الوزارة.
ومن الشكل الذي توزع فيه أموال التعليم في إسرائيل يمكن أن نفهم بان طريقة التيارات التي ألغاها دافيد بن غوريون في الخمسينيات لا تزال قائمة. ولكن بدلا من أن تطور الدولة التيار الرسمي، الذي يفترض أن يمثل أغلبية المواطنين، بقي الآن متخلفا.
 ان إحدى المهام الحرجة للحكومة الجديدة التي ستنتخب ستكون اجراء ترتيب في وزارة التعليم وإعادة النظر في المعايير لتوزيع الميزانية. فالدولة التي تحب الحياة ملزمة بأن تضع في رأس سلم اولوياتها إعادة بناء التعليم الرسمي وجعله نوعيا ورياديا.

التعليق