المفتي العام للمملكة يؤكد أن الإسلام يرفض التطرف واستباحة الدماء والأموال والأعراض

الخصاونة: على الأمة الإسلامية التوحد ضد التطرف والإرهاب باسم الدين

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014. 10:55 صباحاً
  • مفتي عام المملكة عبدالكريم الخصاونة يتحدث لـ"الغد" في مكتبه أول من أمس-(تصوير: أمجد الطويل)

زايد الدخيل                        

عمان - أكد مفتي عام المملكة عبدالكريم الخصاونة على ضرورة القضاء على أشكال العنف والتطرف، كافة في المجتمع الإسلامي، مشددا على أن "المتطرفين من دعاة الطائفية والعنصرية، يقاتلون تحت راية عمياء، بعيدة عن الإسلام، ويستبيحون الدماء والأموال والأعراض، ولا يرون لمسلم ولا لغيره حرمة".
وأوضح الخصاونة، في مقابلة مع "الغد"، أن "هؤلاء المتطرفين قتلوا الأبرياء والأسرى، ووصل الأمر بهم لاتهام المسلمين بالردة"، مشيرا إلى "أننا في الأردن لسنا بمعزل عما يجري حولنا في العالم العربي والإسلامي، والفتن المظلمة التي تعصف به، وما يواجهه من تحديات".
ولفت الخصاونة إلى أننا في الأردن "أدركنا منذ أعوام طويلة، فداحة الثمن الذي تدفعه أمتنا وشعوبنا بسبب ما تسلل إلينا من تطرف وعنف".
وقال "من هنا انطلقنا لمصارحة الأمة والعالم بخطر ما يرتكب باسم الدين من انحرافات وجرائم، ودعونا للحوار بين اتباع المذاهب الإسلامية والأديان الأخرى، لتوضيح صورة الإسلام والتعريف بمقاصده القائمة على الاعتدال والسماحة".
وأوضح الخصاونة ان ذلك تجسد في رسالة عمان، التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني، قبل عشرة أعوام، وفي مؤتمر كلمة سواء وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي أقرته الأمم المتحدة.
كما لفت الى أهمية مشاركة المستشار الديني والثقافي لجلالة الملك، سمو الأمير غازي بن محمد مع 126 عالماً من مختلف أنحاء العالم، بتوقيع رسالة موجهة إلى ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية"، فندوا فيها شبهات أفعال هذه الدولة المزعومة وبينوا زيفها وبطلانها.
وقال الخصاونة إن "دائرة الإفتاء، صمام أمان رئيس في وجه دعوات التطرف والعنف والإرهاب، وذات أثر كبير في التواصل مع الأفراد والمؤسسات عبر الوسائل المتاحة".
وأكد أنها "رسخت مفهوم المرجعية الفقهية الدينية المعتدلة، وبيان الأحكام الشرعية، والدعوة للعمل بها"، مبينا أن الدائرة تمكنت من نيل ثقة المسلمين، ما عزز من اطمئنانهم للفتاوى الصادرة عن الدائرة، كونها صادرة عن جهة مستقلة، تهتم بنشر العلم النافع الذي تحتاجه الأمة.
وأوضح الخصاونة ان الدائرة أسهمت على نحو كبير وفاعل، بنشر الوعي المجتمعي، وحث الناس على الابتعاد عن الغلو والتطرف، بالدعوة للإسلام بصورته المشرقة.
وقال إن "الإسلام يدعو لحقن الدماء وحب الأوطان، وتضافر الجهود لبناء مجتمع إنساني متميز؛ يراعي حقوق الإنسان، ويظهر حقيقة المقاصد الشرعية، ما يحقق تنمية شاملة وحقيقية".
ولفت الى "أننا في الأردن نؤكد دوما على أهمية التنمية الشاملة في بناء الحضارات الإنسانية، والتواؤم مع متطلبات الفكر، وتحقيق التقارب بين الاتجاهات الفكرية والمذهبية، للارتقاء بالإنسان إلى مستوى لائق، يحقق حضوره الحيوي بين الأمم والشعوب".
وأشار الخصاونة الى أهمية الدعوة عن طريق إصدار البيانات للإصلاح الشامل، والعمل المؤسسي، بوسطية وعقلانية وحكمة مدروسة، مؤداها الخير والنفع، وتحقيق الأمن والاستقرار الشامل.
وأضاف أن "الدائرة معنية بالمحافظة على الوحدة الوطنية عبر إصدار فتاوى وبيانات، تحقق وحدة الأمة وتماسكها، وبيان أنها واحدة في دينها ولغتها وحضارتها وتاريخها، واجتماع كلمة أفرادها على الحق، وإن اختلفت مشاربهم العلمية، والتمسك بحرية مذهبية تجمع ولا تفرق".
وبين أن "الهاشميين يؤازرهم الأردنيون، رسخوا مفهوم الحوار المسؤول، وقبول الرأي والرأي الآخر، والدعوة لاستحداث خطاب معاصر، يواكب المتطلبات العلمية والبيئة، ويحل إشكالات العوام، والإشاعات المغرضة الموجهة ضد الوطن لمحاربتها، والتآزر على قمعها، وإزالة آثارها ما أمكن".
وشدد الخصاونة على حرص الدائرة على إصدار فتاوى تتصف بالعدالة الاجتماعية، بحيث يستشعر المواطن وجود من يدافع عن حقوقه ويحافظ عليها، ما يشكل صمام أمان رئيسا ضد بيئات التطرف والعنف والإرهاب، التي قد يكون أحد أسبابها الشعور بالإحباط والظلم المجتمعي.
وبين أن الدائرة أصدرت فتاوى وبيانات تدعو لمحاربة الفساد في القطاعات العامة والخاصة، إلى جانب ما أصدرته منها في سياق الدعوة للإصلاح، ونبذ التعدي على المال العام، والتذكير بنعمة الأمن والأمان.
وأكد الخصاونة أن الدائرة تتصدي للفتاوى الشاذة والأقوال المضطربة، التي تسبب خللاً في الحياة الفكرية والعملية، وتركز على محاربتها في المحافل العامة والندوات والمحاضرات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية.
كما أشار الى أنها تدعو للتحلي بالأخلاق الفاضلة والسلوك القويم، والابتعاد عما يؤدي للعنف والتطرف والإرهاب، لافتا للتجربة الأردنية في العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، باختلاف أديانهم وأعراقهم.
ولفت إلى التجربة الاردنية في الحوار والانفتاح مع العالم، والمتمثلة باستقبال آلاف المهجرين واللاجئين جراء العنف في بلدانهم، متمنيا أن تكون "هذه التجربة نبراساً وكوة ضوء تنير الظلمة التي يهيمن على واقعنا اليوم". 
ودعا الخصاونة المسلمين للتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، في وقت الأمة الإسلامية فيه احوج ما تكون للوقوف صفاً واحداً بوجه التطرف والإرهاب باسم الدين.
وشدد على أن "هؤلاء المتطرفين حرموا الناس من نعمة الأمن، والذي هو من أجلّ وأعظم نعم الله تعالى على الإنسان بعد نعمة التوحيد".
وبين أن الأمن يعني السلامة والاستقرار والاطمئنان النفسي وانتفاء الخوف، بما يشمل أمن الفرد والمجتمع، موضحا ان الإسلام حرم ترويع المسلم وإخافته، ونشر الفتنة، مؤكدا أن الأمن ركيزة أساسية لحياة الإنسان، وتقدم المجتمع وازدهاره.
ولفت إلى أن "الإنسان إذا لم يأمن على دينه وماله وعرضه ونفسه، فلن ينعم بحياة طيبة، تدعو للرحمة والتسامح واحترام حق الآخر في الحياة الكريمة، وحقه في الاعتقاد والتدين، وحفظ كرامته".
وأضاف الخصاونة أن "الإسلام دعا لتكريم الإنسان من دون النظر إلى دينه أو عقيدته أو لونه (ولقد كرمنا بني آدم)، ونادى بالمساواة بين الناس وأمر بالتآلف والتعارف بين بني البشر".
وبين أن الله عز وجل أمر بمكارم الأخلاق والعدل بين الناس، والإحسان لجميع الخلائق، ونهى عن كل قبيح من قول أو فعل أو عمل.
وقال الخصاونة "إننا نواجه أقواماً نشروا الرعب والخوف بين المسلمين الآمنين، إنهم المتطرفون، دعاة الطائفية، الذين يستبيحون الدماء والأموال والأعراض".
وشدد على أن الله تعالى أمر بالرفق واللين في تطبيق أحكام الإسلام، لأنه السبيل القويم لوجود الشخصية الإسلامية التي تحبب الناس بدين الله، وتدعو لله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأضاف الخصاونة ان "هولاء المتطرفين يقاتلون تحت راية عمياء بعيدة عن الإسلام، ويستبيحون الدماء والأموال والأعراض، ولا يرون لمسلم ولا لغيره حرمة ولا ذمة، وقتلوا الأبرياء".
واستشهد في هذا النطاق بقوله تعالى {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ}، كما قتلوا الأسرى الذين أمر الله تعالى باحترامهم وإكرامهم لقوله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}.
وبين الخصاونة انهم عاملوا المسلمين بغلظة وشدة وقسوة، كأنما قدّت قلوبهم من صخر، على خلاف ما دعا إليه الكتاب والسنة من انتهاج الرفق واللين والرحمة.
ولفت الى ان التطرف بلغ ذروته عند هؤلاء، عندما خاضوا في لجة التكفير، مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)".
وأوضح أن هؤلاء المتطرفين "لم يسيروا على النهج القويم، بل اتبعوا السبل، فتفرقت بهم حتى وصل الأمر بهم لاتهام المسلمين بالردة.
واعتبر الخصاونة أن ذلك "يمثل قمة التطرف، والفساد في الفكر، وقد كشف القرآن الكريم زيفهم، وفضحت السنة النبوية شخصيتهم ومسالكهم، ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".
وأشار الخصاونة إلى أن "الأمل معقود على علماء الامة أن ينيروا بحقيقة الإسلام وقيمه العظيمة، عقول أجيالنا الشابة، لتجنيبهم مخاطر الانزلاق في مسالك الجهل والفساد والانغلاق والتبعية، وتنار دروبهم بالسماحة والاعتدال والوسطية والخير، ويبعدون عن مهاوي التطرّف والتشنج المدمرة للروح والجسد.

zayed.aldakheel@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انس (انس)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    جزاك الله خيرا ونفع بكم و بعلمكم
  • »لا تحزن ان الله معنا (الاسلام)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    بارك الله فيه ونور قلبه وقلوب المسلمين