محمد أبو رمان

قصتنا الكبيرة.. غير المروية!

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:09 صباحاً

لولا أنّ الإعلامي الأردني ممدوح أبو الغنم، ارتطم بمعلومة مهمة، خلال بحثه عن تاريخ الإذاعة الأردنية (لنيل شهادة الماجستير من معهد الإعلام الأردني)، وعبر مقابلته مع صلاح أبو زيد، لما كنّا عرفنا ولا سمعنا كلمات الأغنية النادرة الرائعة التي غنّتها فيروز في العام 1969، بعنوان "قصتنا الكبيرة"، عن انتصار الأردن في معركة الكرامة. وقد كانت بالتعاون بين أبو زيد والأخوين رحباني، اللذين لحّنا الأغنية.
للأسف، نحن مجرمون بحق تاريخنا وأرشيفنا الوطني؛ على مستوى الحكومات والمسؤولين والمثقفين والجامعات والأكاديميين وأقسام التاريخ المختلفة، ووزارة الثقافة. إذ ما يزال هناك قصور كبير في بناء الرواية الأردنية للمجتمع والدولة، بالرغم من أنّنا نتحدث فقط عن مرحلة سياسية لم تبلغ بعد المائة عام!
صحيح أنّ هناك مؤرخين أردنيين عملوا على كتابة التاريخ السياسي الأردني، واجتهدوا وتعبوا في ذلك، لكنّ الرواية التاريخية الأردنية بقيت محدودة محجوزة في إطار تدوين الأحداث المباشرة، من دون أن تقدّم لنا التفسيرات والتفاصيل التي تقف وراء المشهد وبين السطور، أو تلك التي تشرح للأردنيين ليس ماذا حدث فقط، بل لماذا حدث ذلك؟ وكيف؟ ولغياب هذه التفاصيل الدقيقة للرواية الأردنية، بدت صورتنا غالباً مهزوزة وضعيفة لدى الرأي العام العربي، وحتى المحلي.
المؤرخون الوحيدون الذين قدموا مساهمات مهمة توضيحية وأساسية عن تاريخ الدولة وروايتها، منذ التأسيس وحتى مرحلة متأخرة، هم غربيون. ولعلّ أهم كتاب، إلى الآن، صدر عن تلك المرحلة، هو كتاب "أسد الأردن" لآفي شلايم؛ لما يتوافر عليه من معلومات وبيانات دقيقة ومهمة غير منشورة سابقاً عن حياة الراحل الملك الحسين.
قبل أعوام قليلة، صدر كتاب لجاك أوكنيل؛ مدير محطة المخابرات المركزية الأميركية في الأردن خلال الفترة 1963-1971، وحمل عنوان "مستشار الملك: مذكرات عن الحرب والتجسس والدبلوماسية في الشرق الأوسط" (ترجم مؤخراً عبر الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمان). وكان أوكنيل، قبل ذلك، قد ساهم في التحقيق مع مجموعة الضباط المتهمين بمحاولة الانقلاب في العام 1958، ثم بعد انتهاء عمله في الأردن أصبح المستشار القانوني للملك.
الكتاب حظي باهتمام كبير في واشنطن. وبالرغم من الإعجاب الكبير الذي يكنه مؤلف الكتاب (الراحل) للملك الحسين، وبالرغم كذلك من كشفه لبعض القضايا والأسرار في الكتاب، إلاّ أنّه لم يأتِ بالكثير من المعلومات والبيانات والوثائق التاريخية.
أغلب الكتب الغربية تدور حول حياة الملك الحسين وعلاقاته ومواقفه، وذلك طبيعي، فهو بنظر المؤرخين أحد أبرز اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط، واللاعب الأول والمهم في التاريخ السياسي الأردني في النصف الثاني من القرن العشرين، أي مرحلة بناء الدولة وما واجهته من تحديات تاريخية وجودية.
بعض الشخصيات المهمة في تاريخنا كتبت مذكراتها، مثل: علي أبو نوار، وضافي الجمعاني، ونذير رشيد (من الضباط الأحرار)، وقبلهم خير الدين الزركلي، وحتى غلوب باشا، ما ساعد في إضاءة جزء من لحظات تاريخية مهمة.
مع ذلك، تبقى هناك فجوة واسعة في التاريخ الأردني، تتمثل في تدوين الروايات الشفهية المهمة ممن ما يزالون على قيد الحياة، من شخصيات سياسية عاصرت الحقبة الماضية، عبر تسجيلات موثقة، لما لذلك من أهمية في بناء الرواية التاريخية، وجمع الوثائق والمستندات المرتبطة ببناء الأرشيف الوطني من خلال مؤرخين كبار، ولدينا أسماء على مستوى أكاديمي عالٍ ومشهود.
بناء الأرشيف ليس فقط مهماً لبناء الرواية الأردنية، بل هو الذاكرة والشخصية والهوية. وهو موضوع أصبح يحتل اهتماماً كبيراً لدى الجيل الجديد من الشباب الذي يبحث عن جذوره وهويته!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضعف بالفكر العلمي للأحزاب السياسية (د. باسل برقان)

    الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    تختلط الأراء عن ضعف تدوين التاريخ المعاصر للشعب الأردني (ما بين 1970 وحتى ما يسمى بالربيع العربي). البعض يعتقد أن السبب الرئيسي هو ضعف التحليل العلمي من قبل من عاصروا هذه الفترة من تاريخنا سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً وإن هذا الضعف أنتج ضعفاً في الأحزاب السياسية على الساحة الاردنية التي إقتصر بعضاً منها عن كونها إمتداد للمنظمات الفلسطينية والبعض الآخر إقتصر على الفكر القومي العربي الذي تركز على إحتلال فلسطين أو محاربة الإستعمار. لم أرى للآن أي مدونة تحريرية نقدوية أردنية والتي أتمنى أن تأتي الى الوجود قبل أن يودعنا ذلك الجيل بأكمله فتختفي الحقائق ولن يطفو تحليلها العلمي
  • »قصتنا المخفية نحن معشر العرب. (SARAFANDAWI-119122014)

    الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    ليس من العقل ، أو المنطق ، تصديق كل ما قيل ، أو ما يقال.
    وخاصة في ما يسمى بعالم المذكرات ، والتي أصبح يجد فيها البعض ، أي من خلال نشر مذكراته ، سوى نوع من زيادة الدخل ، أو ما يستطيع الحفاظ عليه كرصيد يتستر ، أو يستتر به ، لما تبقى من أيام حياته.
    أو أن يكون الهدف من وراء ذلك ، رغبة صاحب تلك المذكرات ، في ترك مدخرات بيع تلك المذكرات ، لغيره سواء ، كانوا ورثة ، أو جمعيات خيرية ، أو مؤسسات تطوعية ، أو ....... الخ .
    وقد يكون الهدف من وراء ذلك ، محاولة لرد جميل ، أو محاولة لكسب رضى البعض ، كالورثة ، أو الجمعيات الخيرية ، أو المؤسسات التطوعية ، أو ....... الخ .
    رغم أن أضرار ، أو سلبيات تلك المذكرات ، ما تكون أكثر من فوائدها ، أو ايجابياتها ، والتي في الغالب ، ما تكون نقمة على صاحبها ، بعد مماته ، أكثر ما تكون نعمة ، أو محاولة لكسب رضى غيره.
    قليلا ما تجد الإنسان صادقا مع نفسه ، وخاصة في هذا الزمن الردئ ، فكيف يمكن أن تجد الإنسان ، صادقا مع الآخرين.
    وليس هناك من إنسان ، يمتلك صفات الجرأة ، والشجاعة ، والصدق ، والإخلاص ، ويعكس صدق الحقيقة ، والواقع ، في نقل ، أو حبك سطور مذكراته ، وذلك من خلال توقعات ، أو تحليلات ، أو سماع قصة ، أو رواية ، أو خبر ، من هنا ، أو هناك.
    بنفس الوقت ، الذي لا يمكن الوثوق قبل ذلك ، بصدق ، وصحة ، وحقيقة ، وواقع ، تلك المصادر.
    وخاصة أمام وسائل الرقابة ، والمراقبة ، من هنا ، أو هناك ، وما أكثرها ، كي نحكم على كاتب مذكراته بالصدق ، مع نفسه ، قبل أن يكون صادقا ، مع الآخرين.
    ولنعرج قليلا على القضية الفلسطينية ، أو ما يسمى بقضية الشرق الأوسط ، وعلى سبيل المثال ، لا الحصر.
    وباعتبارها القضية الأساسية ، أو الجوهرية ، أو الرئيسة ، أو السبب الرئيس ، لكل ما حدث ، وما يحدث في الشرق الأوسط ، من تقلبات الأوضاع ، والأحوال ، منذ أكثر من ستة عقود متتالية ، وحتى كتابة هذه السطور.
    فهل يمكن ، أو هل بالإمكان ، أن تجد ، مواطن عربي واحد ، ومن المحيط إلى الخليج ، يدرك تمام الإدراك صدق ، وحقيقة ، وواقع ، دهاليز ، وأسرار تلك القضية.
    وما دور كل نظام من الأنظمة الفاسدة ، في المنطقة ، قبل قيام الكيان الصهيوني ، على ارض فلسطين ، وطرد الشعب الفلسطيني ، واغتصاب الوطن الفلسطيني ، وحتى كتابة هذه السطور.
    هل يمكن ، أو هل بالإمكان ، أن تتجرأ ، أو تستطيع أي دائرة من دوائر المخابرات الدولية ، أو الإقليمية ، أن تنقل بصدق ، وبكل واقعية ، حقيقة ، تلك القضية.
    أو أن تنقل بصدق ، وبكل واقعية ، حقيقة ، ودور كل نظام من أنظمة المنطقة الفاسدة ، قبل قيام الكيان الصهيوني ، واغتصاب فلسطين ، وطرد الشعب الفلسطيني ، وحتى كتابة هذه السطور.
    قد يتبجح ، أو يبرر البعض ، أن السبب في عدم إمكانية تحقيق مثل ذلك العمل ، يعود إلى أن إفشاء مثل تلك الحقائق ، أو الوقائع ، بصدق ، قد يضر بما يسمى مصالح الحكومات ، والدول – والأصح ، قد يضر بمصالح الأنظمة الفاسدة ، وأسيادها – أو يضر بمصالح الأمن القومي ، والذي يمثل الهاجس ، أو السبب الحقيقي ، وراء ما نحن فيه ، والذي أوصلنا ، لما وصلنا إليه.
    في المختصر ، أن كل ما يصدر من مذكرات ، لا يخدم صدق نقل الواقع ، والحقيقة.
    بقدر ما يخدم مصالح معينة ، كخدمة مصالح الدول ، والحكومات ، والأنظمة ، والأشخاص.
    والتي كثيرا ، أو غالبا ، وفي أحسن الأحوال ، لن تكون تلك المذكرات ، سوى نوع من التمويه ، ومحاولة للإخفاء ، والتهرب ، والهروب ، من الاعتراف ، بصدق نقل الواقع ، والحقيقة.
    كل ذلك ، نتيجة ضعف الإنسان ، وعدم امتلاكه القدرة ، والجرأة ، والشجاعة ، حتى وهو حي ، في نقل الواقع ، أو الحقيقة ، أو الحدث ، بكل صدق .
    فكيف حين يطلب ، أو يوصي صاحب تلك المذكرات ، بنشر مذكراته بعد وفاته.