الزواج بمنزل الأسرة: خيار اضطراري للشبان الفقراء بمخيم إربد

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • زواج -(تعبيرية)

أحمد التميمي

اربد– "الزواج في غرفة" خيار اضطراري للعديد من شبان مخيم العودة في اربد ممن يعتزمون تكوين اسرة، ولا يسمح دخلهم المحدود باستئجار منزل خارج المخيم، فيما تمانع  دائرة الشؤون الفلسطينية بناء طوابق فوق اي منزل الا في حالات استثنائية.
 امام هذا الخيار، يقبل العديد من الشبان على الزواج والسكن في نفس منزل ذويه بعد ان يتم تخصيص غرفة له من المنزل الذي يعاني اصلا من ضيق المساحة وقلة الغرف.
وساهم ازدياد أعداد السكان في المخيم الى ما يزيد على 25 ألف نسمة الى حدوث اكتظاظ سكاني وعدم قدرة المنازل على استيعاب ساكينها، فيما يصبح تكوين اي اسرة جديدة عبئا يصعب التعامل معه.
وتأسس مخيم إربد "العودة" إلى الشمال من وسط مدينة إربد العام 1951 بعدد سكان كان يبلغ حينها 4 آلاف نسمة، فيما يقدر عدد سكانه حاليا بحوالي 26 ألف نسمة على مساحة 244 ألف متر مربع.
ويقول سامر 30 عاما الذي يعمل في مجال البناء، إن ضيق ذات اليد في الحصول على مسكن بمواصفات جيدة يدفعهم إلى البقاء في مكان سكنهم في المخيم، مؤكدا انه تزوج بمنزل أسرته المكونة من 3 أفراد في المخيم لعدم قدرته على استئجار منزل خارج المخيم.
ويضيف انه لم يتمكن من بناء أي طابق إضافي على منزل أسرته جراء حاجته إلى موافقات كثيرة، إضافة إلى أن أساس المنزل قديم وبني منذ عشرات السنين، مؤكدا أهمية قيام دائرة الشؤون الفلسطينية بعمل وحدات سكنية وبيعها للمواطنين بالأقساط.
ويجد الستيني أبو محمد، أن السكن داخل المخيم له ارتباط تاريخي في قضية فلسطين، لكنه وإن كان يعيش وسط المخيم بين جيرانه وأحبته، فإنه يشكو قلة النظافة في شوارع، إضافة إلى فيضان مياه الصرف الصحي بين الفينة والأخرى.
ويقول، إن أوضاع المخيم جعلت له خصوصية ينبغي أن يتم التعامل معها بجدية أكثر، فالفقر مدقع والبطالة تزيد نسبتها على 50 %، فيما فرص العمل ضيقة أمام الشباب ومنحصرة بأعمال البناء، أما الفتيات فيتجهن نحو العمل بأجور مؤقتة.
ويؤكد احمد (32 عاما)، أن الشباب مضطرون للبقاء في المخيم، ولكن هؤلاء يكتفون بغرفة واحدة لتجميع اسرتهم الصغيرة، ومع تعدد العائلات التي تقيمُ في الوحدة السكنية تصبح المشاكل الاجتماعية واردة.
ويشير إلى أن الأجيال الشابة أصبحت تفضل هجرة المخيم وتحمل تكاليف استئجار شقق في البلدات المجاورة، بحثا عن خصوصيتها التي ينتهكها تزاحم المباني السكنية مع التضخم الحاصل في عدد المقيمين فيها.
ويضيف، أن البعض لا يتمكن من هجرة المخيم ما يستدعي من دائرة الشؤون الفلسطينية التساهل في إجراءات السماح بالتوسع العمودي.
ووفق نائب رئيس لجنة زكاة وصدقات مخيم اربد أكرم عرفات موسى فإن دائرة الشؤون الفلسطينية لا تسمح ببناء طوابق إضافية على المنازل الموجودة إلا في حالات نادرة وخصوصا وان قطعة الأرض المقام عليها المخيم مستأجرة لمدة 30 عاما من إحدى العشائر في إربد.
وأضاف موسى، أن غالبية الشباب المقبلين على الزواج يعيشون في غرفة واحدة في منزل أسرتهم، إضافة إلى أن بعضهم يقوم بالاستئجار خارج المخيم، لافتا إلى أن نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات في ازدياد جراء الحالة المعيشة الصعبة التي يعيشوها.
وأشار إلى أن معظم الشباب في المخيم يعملون في مهنة "عامل" تحميل وأصحاب بسطات وفي مجال ورش البناء وقليل منهم يعملون في الوظائف الحكومية، مشيرا إلى أن نسبة الفقر والبطالة في المخيم مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى.
وبين موسى أن عدد الأسر الفقيرة في مخيم العودة بإربد بزهاء 4 آلاف اسرة، تعيش ظروفا معيشية صعبة، وتعاني من الفقر والبطالة، وتحتاج إلى مساعدات شهرية، علما أن الأسرة تتكون من 4 – 5 أفراد، مقدرا عدد الاسرة التي تحتاج الى معونة بحوالي 14 الفا في المخيم.
وأشار إلى أن الأسرة الواحدة تتكون من 4 إلى 5 أفراد وبالتالي فان المبلغ الذي تعطيه اللجنة للأسرة متواضع جدا إذا ما قيس بحجم الفقر الذي يعيشه أبناء المخيم، متأملا من الجهات الخيرية أن تقوم بمساعدة اللجنة ودعمها ماليا حتى تتمكن من القيام بواجباتها.
وفيما يتعلق بالبطالة، يشير مصدر في دائرة الشؤون الفلسطينية أن نسب البطالة في المخيم، لا تختلف كثيراً عن التجمعات السكنية الواقعة في المحافظة، بيد أنه لا يخفي ما للبطالة من انعكاسات على واقع المخيم.
ويتوقع المصدر، أن تصل نسب البطالة إلى 20 %، وهو أمر له تبعاته على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر، موضحاً أن الغالبية منها يتراوح دخلها الشهري بين 100 – 120 دينارا، وأن حوالي 500 عائلة في المخيم تعاني من الفقر وتتقاضى معونة وطنية ومساعدات من أبناء الخير.
وبين مصدر في لجنة تحسين المخيم، أن اللجنة تقدم تسهيلاتها لمنح رخص البناء العلوي على السكان نظرا لظروفهم الصعبة.

التعليق