كيفية التعامل مع "المتعطشين للثناء" في بيئة العمل

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • يرى أصحاب الشركات المختلفة أن هناك أشكالا جديدة للإثابة والتقدير تحدث أثرا إيجابيا أكبر مع أبناء جيل الألفية - (أرشيفية)

لندن- عندما كان أوستن غرايب طالبا، لم يكن هناك دافع له أكثر من حصول بحث دراسي أعده على تقدير “ممتاز”، أو نيله إشادة خطية من قبل معلمه، أو حصوله على ملصق تشجيعي ذي طابع مرح، يفيد بأنه أدى عملا “ممتازا”.
الآن؛ وبوصفه مديرا للقسم الخاص بمجتمع وسائل التواصل الاجتماعي في مصرف (يو إس) في ولاية مينيابوليس الأميركية، ما يزال غرايب -الذي بات في السادسة والعشرين من عمره- يتوق للحصول على مثل هذا التقدير والاستحسان لجهوده، ويحصل على ذلك أيضا.
وبفضل برنامج الإثابة والتقدير الذي يطبقه المصرف، يمكن لأي موظف؛ وليس المديرين فقط، حصد ومراكمة عبارات المديح ولفتات الإشادة. ويقول غرايب، الذي يعمل من منزله في جورجيا: “يسعدني حقا تلقي بطاقة إلكترونية أو تلقي (ما يُعرف) بضغطة زر اعجاب إلكتروني من موظف آخر، كما لو أنه يربت على كتفي أو يشكرني على ما أقوم به من عمل، فذلك يوفر لي رد فعل مشجعا أحتاج إليه لكي أعلم أنني أمضي على الطريق الصحيح”.
وفي الوقت الذي يصبح فيه ما يُعرف بجيل الألفية، الذي يضم شبانا من أمثال أوستن غرايب، هو الجيل المهيمن على قوة العمل في العديد من المؤسسات، يعكف أرباب الأعمال على توسيع نطاق برامج الإثابة والتقدير التي تتبناها مؤسساتهم.
ورغم أن أبواب الاستفادة من مثل هذه البرامج مشروعة للعاملين من مختلف الأجيال، فإن أبناء جيل الألفية يبدون هم الأكثر حاجة للحصول على لفتات الاستحسان تقديرا لعملهم، مقارنة بزملائهم الأكبر سنا.
وفي بعض الأحيان، يُطلق على شبان هذا الجيل، والذي وُلد المنتمون إليه في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، اسم “مدمني تلقي الثناء والاستحسان”، نظرا لأنه طالما أُغدِق عليهم بالتقدير والتدليل من قبل آبائهم وأمهاتهم ومعلميهم ومدربيهم، وهم الآن يتوقعون الحصول على مثل هذا الدعم الإيجابي من جانب مديريهم وزملائهم في العمل.
ومن جهتها، خلصت شركة (أو سي تانر)، التي تعمل في مجال وضع وتطوير برامج الإثابة والتقدير للموظفين، إلى أنه بينما يُغرم الموظفون الأصغر سنا بحق بتلقي المكافآت والجوائز على نحو دوري وعفوي كذلك، فإن أقرانهم الأكبر سنا يؤمنون بأن إبداء لفتة تقدير واستحسان يجب ألا يُمنح إلا لأصحاب الأداء المتميز حقا.
ويقول غاري بيكستراند، وهو نائب مدير قسم التسويق في شركة (أو سي تانر) “إن أبناء جيل الألفية يريدون، كلما كان ذلك ممكنا، الحصول على شهادات توثق إنجازاتهم وغير ذلك من لفتات التقدير والعرفان. ومن الأفضل ألا تكون هذه اللفتات ذات طابع عام”.
ويوضح بيكستراند: “أبناء الجيل الأصغر سنا يحبون أن تكون المكافأة ذات طابع شخصي، للتباهي بقدراتهم وبالإسهامات التي قدموها. هم بحاجة إلى أن يعلموا أن مديريهم يدركون بالفعل قيمة كل منهم، ويريدون التيقن من أن الآخرين يعلمون ذلك بدورهم”.
يعني ذلك تقديم الجوائز والمكافآت لمثل هؤلاء الموظفين على نحو علني، وكذلك أن يكون هذا التكريم عبر شبكة الإنترنت أيضا. فعلى سبيل المثال، بمقدور أي شركة أو مؤسسة تستعين بخدمات (أو سي تانر)، أن تنشئ ما يعرف بـ”جدار الشهرة” على الإنترنت، وذلك لتسليط الضوء على الجوائز الممنوحة للموظفين والإنجازات التي يحققونها.
كما تتيح مثل هذه الوسيلة الفرصة للموظفين الآخرين لإغداق المزيد من المديح على زملائهم المكرمين، سواء عبر ضغط زر “الإعجاب” أو كتابة تعليقات مفعمة بالثناء.
بطبيعة الحال، تأمل الشركات والمؤسسات في أن تؤدي مكافأة الموظفين وتقدير جهودهم على نحو أكثر تواترا، إلى تحفيزهم بشكل أكبر، وتدعيم مشاعر الولاء لديهم للمؤسسة التي يعملون فيها؛ خاصة في وقت يشعر فيه الكثيرون بأنهم يعملون أكثر من اللازم ويتقاضون رواتب أقل مما يستحقونه.
وخلصت الدراسة إلى أن 75 في المائة من الموظفين من أبناء جيل الألفية يفضلون مثل هذه المكافآت العينية.
وفي العام 2013، أجرت شركة “أون هيويت”، التي تعمل في مجال تقديم الخدمات الاستشارية بشأن الموارد البشرية، دراسة على مستوى العالم كشفت عن أن 61 في المائة فقط من الموظفين يشعرون بأنهم ملتزمون حيال أعمالهم ومرتبطون بها.
ويحتل الموظفون في أوروبا المركز الأخير على هذه القائمة بنسبة 57 في المائة، بينما يتصدرها نظراؤهم في أميركا اللاتينية بنسبة 70 في المائة. وإذا ما نظرنا إلى عينة الدراسة على أساس الجيل الذي ينتمي له أفرادها، فسنجد أن العاملين الذين ينتمون لما يُعرف بجيل الطفرة الإنجابية، والذي ولد أبناؤه في الغرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانوا الأكثر التزاما حيال العمل بنسبة 66 في المائة، تلاهم أقرانهم ممن ينتمون للجيل التالي، وهو الجيل الذي ولد المنتمون إليه بين عامي 1966 و1976؛ إذ أشارت الدراسة إلى أن نسبة الملتزمين بالعمل من بين هؤلاء تصل إلى 60 في المائة.
ويعتبر دِب لاميري، نائب رئيس (سريديان) لشؤون استراتيجيات الموارد البشرية والتواصل مع العاملين، أن ذلك يعكس “حاجة أبناء جيل الألفية للحصول على رد فعل سريع ومستمر”، وهو ما لا يمكن أن يتمثل طيلة الوقت في زيادة الرواتب أو منح حوافز نقدية.
وبالإضافة إلى التنوع الكبير في أنماط الإثابة والتقدير التي باتت توفرها الشركات والمؤسسات، صار هناك أرباب عمل يبدون تقديرهم كذلك لأشكال إضافية من الإنجازات. فعلى سبيل المثال، اعتادت الشركة التي تدير الشبكة الوطنية للكهرباء والغاز (ناشيونال غريد)، والتي تتخذ من لندن مقرا لها، منح مكافآت خدمة للموظفين الذين أكملوا 25 أو 40 عاما من العمل فيها.
الآن، تحتفل هذه الشركة، التي تقوم بأنشطتها في المملكة المتحدة والمناطق الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة، بما تسميه “المحطات الرئيسية في المسيرة المهنية”.
وتبدأ هذه المحطات باستكمال الموظف لدى الشركة عامه الأول في العمل فيها، ثم استكماله عامه الخامس، فالعاشر، ثم العشرين، وبعد ذلك الثلاثين، فالأربعين، والخمسين. ويرى آيان ماكينون مدير القسم الخاص بالمكافآت لموظفي الشركة على مستوى العالم أن هذه الطريقة تكفل ألا “يشعر الموظفون من صغار السن بعد الآن بأنهم محرومون أو مستثنون”.
وبوجه عام، يرى أصحاب الشركات والمؤسسات المختلفة أن هذه الأشكال الجديدة للإثابة والتقدير، خاصة الإلكترونية منها، تحدث أثرا إيجابيا أكبر مع أبناء جيل الألفية والجيل الوسيط الذي يسبقه مباشرة.
وفي هذا السياق، يقول ماكينون: “يعد استخدام هذه الوسائل أقل في أوساط الموظفين الأكبر سنا. البعض لا يتفهمون هذا الأمر ويعتقدون أنه صبياني الطابع. ولكننا نحاول إقناعهم بأن للإقرار بالعرفان وتقدير الجهود المبذولة فاعلية في حمل الناس على تقديم أداء أفضل، والبقاء لوقت أطول مع (ناشيونال غريد)”. -(بي بي سي)

التعليق