تأجيل التصويت في الأمم المتحدة

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي برئيل

25/12/2014

يُمارس في هذه الأيام ضغط كبير على محمود عباس لتأجيل مشروع القرار في الامم المتحدة من اجل تحديد موعد لانهاء الاحتلال. وحسب التقارير الفلسطينية قد يوافق "اللاشريك" على تأجيل "الخطوة أحادية الجانب" إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل. وعلى رأس الضاغطين توجد واشنطن التي هي سجينة بين التزامها بمبدأ الدولتين الذي يتطلب الامتناع عن الفيتو وبين تفهم تأثيرات خطوة كهذه على علاقاتها مع إسرائيل ومجموعات الضغط اليهودية.
 يعرفون في إسرائيل وفي واشنطن أنه لولا الحاجة إلى مراعاة السياسة الداخلية لكان بالامكان ادارة السياسات.
التعقيد واضح، المنطق السياسي غريب. لأن الضغط من اجل تأجيل التصويت في الامم المتحدة يستند إلى فرضية أن هناك فرصة لاقامة حكومة اخرى في إسرائيل، أقل يمينية وأقل تطرفا وأقل عنصرية وتسعى أكثر إلى السلام من تلك القائمة حاليا. حتى وإن تحقق السيناريو الأقل تفاؤلا وأقام بنيامين نتنياهو الحكومة، فسيكون أقل تقييدا من قبل الهوامش المتطرفة ويستطيع أن يبدي ليونة كبيرة في المفاوضات السياسية. هذه الفرضيات ترتبط في افضل الاحوال بالكبح وواقعيا هي أمنيات على شفا الهذيان.
  حتى وإن تم انتخاب نتنياهو لولاية اخرى فلن يكون ذلك لكونه وعد بالانسحاب من المناطق، وتقسيم القدس والاعتراف بالدولة الفلسطينية. سيتم انتخابه بالذات لأنه لا ينوي تغيير سياساته. لكن هل واشنطن تستطيع أن تتوقع ممن يعتبر جدارا واقيا في وجه الدولة الفلسطينية سيبدي ليونة بعد الانتخابات؟ هذه الفرضية واقعية مثل التوقع بأن يعترف نتنياهو بفلسطين على شرف عيد الفصح أو عيد النيروز، رأس السنة الفارسية، الذي سيصادف في اسبوع الانتخابات.
 لا تقل غرابة الفرضية التي تقول إن الحكومة القادمة ستكون أقل يمينية. من الصعب التصديق أن واشنطن تعلق الآمال على صرخة "انقلاب، انقلاب، انقلاب، انقلاب" التي أطلقها اسحق هرتسوغ. لكن حتى اذا حدثت معجزة فكيف يمكن معرفة ما ستقوله رئيسة الحكومة البديلة تسيبي لفني؟ حتى الآن تحدثت عن ضرورة المفاوضات ولم تتحدث عن جوهر المفاوضات. وقد أعلنت عن حائط المبكى كموقع إسرائيلي أبدي، وماذا عن الأحياء في القدس الشرقية؟ ماذا عن الانسحاب من المستوطنات ورسم حدود إسرائيل؟ يمكن أن تتجاهل واشنطن جميع التقارير التي تصلها من تل ابيب حول ذهاب الرأي العام في إسرائيل باتجاه اليمين. يمكن أنها تعرف شيء لا يعرفه مواطنو دولة إسرائيل حول اقتراب تسونامي يساري سيغرق الدولة في شهر آذار.
 ولكن كما هو معروف تحدث المعجزات. ويمكن التساؤل عن الفرق بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتحديد موعد لانهاء الاحتلال قبل الانتخابات وبين اعتراف كهذا بعدها. في كلتي الحالتين مطلوب من إسرائيل اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين، وفي كلتي الحالتين ستضطر إلى الموافقة أو ترفض طلب انهاء الاحتلال، وفي كلتي الحالتين هي تفهم جيدا ما تؤدي اليه المفاوضات مع الفلسطينيين.
 الخلاف هو اذا هل من الافضل لإسرائيل ادارة مفاوضات مع دولة أم مع سلطة فلسطينية. حول الجزء الثاني من السؤال أجابت إسرائيل، حيث أفشلت جهود السلطة الفلسطينية، أما جهود الولايات المتحدة فقد حولتها إسرائيل إلى سخرية. في المقابل فان الجزء الاول من السؤال لم يُجرب بعد ومن الجدير تجربته.
مفاوضات مع دولة فلسطينية قد تكون أصعب، ولكن ما يتحقق فيها يكون ساري المفعول أكثر. الاعتراف بفلسطين هو اعطاء ثقة جوهرية لحل الدولتين. وتحديد موعد لانهاء الاحتلال قبل الانتخابات يعني وضع برنامج سياسي أمام الناخب الإسرائيلي. اذا كان هذا تدخلا في الانتخابات أو في الشؤون الداخلية الإسرائيلية فانه تدخل مرغوب فيه. من يعتقد أن واشنطن ستخدم بذلك نتنياهو وتعززه، يجب أن يضمن أن نتنياهو لن يُنتخب بدون هذا التدخل.

التعليق