قراءة في تاريخ المشاركة العربية بكأس آسيا لكرة القدم

"النشامى" يطمح بحضور قوي والسعودية تهيمن على ثلاثة القاب

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • حارس مرمى المنتخب الوطني عامر شفيع ينقض على الكرة في لقاء اليابان في العام 2011 - (أرشيفية)

تيسير محمود العميري

عمان – تشارك 9 منتخبات عربية في كأس أمم آسيا السادسة عشرة لكرة القدم اعتبارا من 9 كانون الثاني (يناير) الحالي، في ظل طموحات متفاوتة تتراوح بين الانتقال إلى دور الثمانية أو المنافسة على اللقب، وفي ظل قدرات متباينة ربما تؤكد أن الفرق العربية لا تحمل "شخصة البطل" ولن تكون قادرة على مقارعة منتخبات اخرى بوزن اليابان واستراليا وإيران وكوريا الجنوبية وحتى اوزبكستان.
قرعة النهائيات وضعت ثلثي المنتخبات العربية في المجموعتين الثالثة والرابعة والثلث المتبقي في المجموعتين الأولى والثانية، ما يعني أن صراعا عربيا – عربيا ربما سيكون مشتعلا للمنافسة على البطاقة الثانية في كل من المجموعتين الثالثة والرابعة، اذا ما تم الاقرار بقدرة منتخبي إيران "الثالثة" واليابان "الرابعة" على انتزاع بطاقتي المركز الأول في المجموعتين، لكن ذلك يعني أن منتخبين عربيين على الاقل سيكونان من بين المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى الدور الثاني.
ولعل المنتخب السعودي سيكون الوحيد من بين المنتخبات العربية من سيلعب في مجموعة لا تضم سواه من المنتخبات العربية، بحيث سيواجه ثلاثة منتخبات من شرق آسيا، فيما سيكون منتخبان عربيان في المجموعة الأولى.
من يتأهل؟
المنتخبات العربية التي تشكل أكثر من نصف عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات، تملك حظوظا متفاوتة في الانتقال إلى دور الثمانية، لكن السؤال الصعب هو "كم سيتأهل او يخرج منها؟"، وإن كان السؤال الأكثر صعوبة "هل يملك أي منها حظوظ المنافسة على اللقب؟".
في نظرة إلى واقع المجموعات الأربع، جاء المنتخبان العُماني والكويتي إلى جانب منتخبي استراليا "المضيف" وكوريا الجنوبية "حامل اللقب مرتين"، وتم تصنيف عُمان في المستوى الثالث والكويت في المستوى الرابع عند إجراء القرعة، ومهمتهما تبدو غاية في الصعوبة ولكنها ليست بالمستحيلة للمنافسة على بطاقتي التأهل عن المجموعة، حيث سيبدأ الكويتي المشوار بلقاء الاسترالي في الافتتاح يوم 9 كانون الثاني (يناير) الحالي، ويلعب العُماني مع الكوري الجنوبي في نفس اليوم، ثم يلتقي الكويتي مع الكوري الجنوبي والعُماني مع الاسترالي يوم 13 كانون الثاني (يناير)، والمواجهة العربية – العربية ستكون في آخر مباريات المجموعة يوم 17 كانون الثاني (يناير).
المنتخبان تراجعا من حيث المستوى الفني والنتائج لا سيما في كأس الخليج الاخيرة، لكن ما يبعث على التفاؤل هو تراجع مستوى استراليا وكوريا الجنوبية قياسا بما كان عليه الحال في سنوات ماضية.
وفي المجموعة الثانية يجد المنتخب السعودي نفسه في مواجهة ثلاثة منتخبات غير عربية هي: اوزبكستان والصين وكوريا الشمالية، ورغم أنه لم يقدم افضل ما لديه في كأس الخليج التي استضافها وحل فيها وصيفا، الا أن تواضع مستوى منتخبي الصين وكوريا الشمالية يضعه في موقف جيد يستطيع من خلاله المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل، وسيبدأ مشواره في مواجهة الصين يوم 10 كانون الثاني (يناير) ثم كوريا الشمالية يوم 14 منه ويختتم مشواره بلقاء اوزبكستان يوم 18 منه.
المجموعة الثالثة يبدو الصراع فيها قويا للغاية بين ثلاثة منتخبات عربية تحاول مقارعة المنتخب الإيراني على بطاقتي التأهل، وقياسا بواقع الحال يبدو المنتخب الإيراني مرشحا قويا لنيل احدى البطاقتين، بينما تتنافس المنتخبات العربية "الإمارات وقطر والبحرين" على البطاقة الاخرى، التي تكاد تكون محصورة بالدرجة الاولى بين منتخبي الإمارات وقطر نظرا لتراجع مستوى المنتخب البحريني لا سيما في كأس الخليج مؤخرا.
القرعة وضعت منتخبي الإمارات وقطر في أولى مباريات المجموعة يوم 11 كانون الثاني (يناير)، وفي ذات اليوم يلتقي البحرين مع إيران، وفي الجولة الثانية يوم 15 منه يتواجه منتخبا البحرين والإمارات فيما يتواجه القطري "حامل لقبي غرب آسيا وكأس الخليج" مع إيران، وختام المشوار سيكون يوم 19 منه بلقاء إيران مع الإمارات وقطر مع البحرين، ما يعني أن نصف مواجهات المجموعة ستكون عربية – عربية.
المجموعة الرابعة حالها حال المجموعة الثالثة، حيث تتنافس ثلاثة منتخبات عربية هي: الأردن والعراق وفلسطين مع المنتخب الياباني "حامل اللقب 4 مرات" لبلوغ الدور الثاني، وتبدو المؤشرات واضحة في اتجاه منح المنتخب الياباني افضلية الحصول على أولى بطاقتي التأهل، بينما تتنافس المنتخبات العربية لاسيما الأردن والعراق على البطاقة الثانية.
أولى المواجهات ستكون يوم 12 كانون الثاني (يناير) وتجمع بين اليابان وفلسطين، ثم يلتقي الأردن والعراق، وفي يوم 16 منه يلتقي الأردن وفلسطين وكذلك العراق مع اليابان، فيما ستكون آخر المواجهات يوم 20 منه وتجمع بين الأردن واليابان ثم فلسطين والعراق، وبذلك تكون نصف المواجهات عربية – عربية.
وفي هذه المجموعة تبدو مباراة الأردن والعراق بمثابة "مفتاح التأهل" لأحد المنتخبين، لأن الفائز فيها سيكون الاوفر حظا في مرافقة اليابان إلى الدور التالي، ما لم تحدث نتائج غير متوقعة مطلقا.
وفي ضوء ما سبق، فإن المنتخبات العربية يمكن الحصول على مقعدين مؤكدين في دور الثمانية من خلال المجموعتين الثالثة والرابعة، كما يمكن أن تحصل على مقعد ثالث في المجموعة الثانية، لكن الامر يبدو مستحيلا في المجموعة الأولى ما لم تحدث مفاجآت مدوية.
ورغم تراجع مستوى الكرة الآسيوية عموما، الا أن أيا من المنتخبات العربية لم يقدم نفسه حتى الآن في صورة البطل، وإن كان المسرح الاسترالي جاهزا لاستقبال من يستطيع تأدية ادوار البطولة وليس "الكومبارس" او حتى الجلوس بين المتفرجين.
نظرة إلى الوراء
من المؤكد أن السجل التاريخي للمسابقة يشير إلى أن المشاركة العربية في كأس آسيا بدأت في العام 1976 في إيران، بعد أن قاطعت المنتخبات العربية المشاركة بفعل تواجد منتخب "الكيان الصهيوني" في النسخ من الأولى التي انطلقت في هونغ كونغ في العام 1956 وحتى الخامسة التي استضافتها تايلاند في العام 1972، لكن الحصاد العربي بدأ في النسخة السابعة التي إقيمت في الكويت في العام 1980 وظفر "الازرق" بلقبها، مع أن المنتخب الكويتي اطلق تحذيرا عربيا عندما حل وصيفا في النسخة السادسة بعد أن خسر المباراة النهائية امام "المضيف" إيران في العام 1976.
المنتخب السعودي كتب بـ"أحرف من ذهب" حكاية ثلاثة القاب وضعها في خزائنه، مستثمرا بذلك صحوة الكرة العربية وعلو شأنها في حقبة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وبدأ موسم الحصاد السعودي بلقب النسخة الثامنة في العام 1984 في سنغافورة، ثم بلقب النسخة التاسعة في قطر في العام 1988، لكن السعوديين تخلوا عن لقب النسخة العاشرة لصالح اليابانيين في العام 1992 في اليابان واكتفوا بالوصافة آنذاك، ونجح المنتخب السعودي في انتزاع ثالث الالقاب على حساب "المضيف" المنتخب الإماراتي في العام 1996، وعاد التاريخ ليمنح الافضلية لليابانيين على حساب السعوديين في المشهد الختامي من النسخة الثانية عشرة في لبنان في العام 2000، وهيمنت اليابان على لقب النسخة الثالثة عشرة في الصين في العام 2004، بعد أن كادت تخرج من دور الثمانية على يد النشامى لولا "دراما ركلات الترجيح" التي لن تنسى.
الغياب العربي عن منصة التتويج لم يدم طويلا، ذلك أن المنتخب العراقي نقش اسمه في سجل الابطال، عندما تغلب على نظيره السعودي في المشهد الختامي للنسخة الرابعة عشرة التي جرت في العام 2007 واستضافتها أربع دول هي: اندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، وكحال ما جرى في الصين لم يتمكن العرب من التواجد بين الأربعة الكبار في النسخة الخامسة عشرة التي اقيمت في قطر في العام 2011، في حدث غير مسبوق لا سيما اذا كان العرب هم من يستضيف البطولة.
خلاصة الحصاد العربي يشير إلى حصول المنتخب السعودي على ثلاثة القاب كما حل وصيفا ثلاث مرات، ثم الكويت على لقب واحد وكذلك حل وصيفا مرة وثالثا مرة اخرى، ثم العراق الذي فاز باللقب مرة واحدة، واخيرا الإمارات الذي حل وصيفا مرة واحدة.
حصلت المنتخبات العربية على خمسة القاب خلال 38 عاما منذ بدء أول مشاركة، وأول الالقاب تم الحصول عليه بعد 24 عاما من انطلاق البطولة، فهل سيكون بمقدورها العودة من استراليا باللقب السادس عشر؟.
ولم يقتصر الحصاد العربي على المنتخبات، فعلى صعيد جائزة افضل لاعب في البطولة التي بدأ العمل بها في العام 1984، كان نجم السعودية ماجد عبدالله أول المتوجين بها في ذلك العام، كما حصل عليها السعودي نواف التمياط في العام 2000 والسعودي ياسر القحطاني في العام 2007.
ويعد النجم الكويتي جاسم الهويدي أكثر اللاعبين العرب تسجيلا للاهداف في البطولة "8 أهداف"، وحل رابعا في قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة خلف الإيراني علي دائي "14 هدفا" والكوري الجنوبي لي دونغ كوك "10 أهداف" والياباني ناوهيرو تاكاهارا "9 أهداف"، فيما سجل الكويتي فيصل الدخيل سبعة اهداف والعراقي يونس محمود ستة اهداف.
ويعتبر المدرب السعودي خليل الزياني المدرب العربي الوحيد الذي قاد منتخب بلاده إلى الفوز بالبطولة، وكان ذلك في العام 1984.
الطريق إلى استراليا
شارك 11 منتخبا عربيا في التصفيات وتأهل 8 منها إلى النهائيات وهي: عُمان والأردن "المجموعة الاولى"، الكويت "المجموعة الثانية"، السعودية والعراق "المجموعة الثالثة"، البحرين وقطر "المجموعة الرابعة"، والإمارات "المجموعة الخامسة"، وأخفقت منتخبات لبنان وسورية واليمن في بلوغ النهائيات، بينما تأهل المنتخب الفلسطيني بعد حصوله على لقب كأس التحدي 2014.
وخلال رحلة التصفيات برز المنتخب الإماراتي كأفضل منتخب عربي وآسيوي على صعيد النتائج "حقق 16 نقطة من اصل 18"، بينما كان المنتخب العراقي اضعفها "حقق 8 نقاط من اصل 18"، كما برز الإماراتي كصاحب اقوى خط هجوم "سجل 18 هدفا في 6 مباريات"، وتساوى منتخبا عُمان والبحرين من حيث القوة الدفاعية "هدف واحد في 6 مباريات".
الكويت الأكثر مشاركة في النهائيات
يستعد المنتخب الكويتي لخوض تجربته العاشرة في النهائيات الآسيوية، يليه كل من المنتخبات الإماراتي والسعودي والقطري "9 مرات" والمنتخب العراقي "8 مرات" والمنتخب البحريني "5 مرات" والمنتخبين الأردني والعُماني "3 مرات"، فيما تعد أول مشاركة للمنتخب الفلسطيني.

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انشاء الله (علي سلامه)

    الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015.
    ان رؤيه المنتخب الحالي الذي يدربه ويلكنز في الوقت الخاطر تقول انه لايوجد بصيص أمل للوصول الي ادوار متقدمة الا بهمة شباب المنتخب وليس بهذا المدرب ولكن اذا كان الرهان على المستقبل فهو امر اخر ولكن ليس بوقت الألعاب الآسيوية ولتي هي قمة ألعاب اسيا وفيها العديد ممن شاركوا في كاس العالم