لا بديل لطروحات نتنياهو

تم نشره في الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو-(ا ف ب)

هآرتس
كوبي نيف

14/1/2015

من فوق أكوام المقالات ومن تحت كل شجرة سياسية غير يانعة، يصرخ الآن الجميع "هذا هو نتنياهو، هذا هو الذي يُخرب كل شيء، وكل شيء بسببه، فقط أزيحوا جانبا هذا النتنياهو، عن رئاسة الحكومة وهوب هوب، كل شيء سينتظم، الاقتصاد سيزدهر والفقر سيهرب والعنصرية ستتلاشى والسلام سيتألق".
ولكن أحقا؟ هل نتنياهو هو ممثل لكل ما هو غير جيد لنا؟.
إن جميع السياسيين في الماضي وفي الحاضر الذين يعلقون الآن فشلهم على دولة إسرائيل الخاصة بنتنياهو هذا، وقد كانوا هم أنفسهم أو رؤساء الحكومات (مثل ايهود باراك)، أو وزراء كبار في حكومات نتنياهو (إيهود باراك مثلا، تسيبي ليفني ويئير لبيد)، أو وزراء كبار في حكومات أخرى (ايهود باراك مثلا، عمير بيرتس،  تسيبي ليفني واهود اولمرت)، اذن لماذا عندما كنتم بأنفسكم في السلطة لم تقوموا بمثل هذه الأمور التي يجب القيام بها الآن، ولماذا تتهمون نتنياهو بأنه لم يقم بما يجب القيام به؟.
لنأخذ مثلا ثلاث مشاكل جوهرية؛ غزة، الفلسطينيون واللاجئون.
جميعكم هنا (أيضا أنت بوجنكا، لا تختبئ من خلف السيدة ليفني) فقد كنتم في حكومات شاركتم فيها في فترات معينة ولم تنسحبوا احتجاجا على حصار غزة ولا على عمليات متكررة ومتغيرة، مع أسماء كثيرة مشابهة لأسماء العمليات التي قام بها نتنياهو، التي كانت معدة لتدمير البنية التحتية وخلق ردع وكذا وكذا وكذا. والآن أنتم تجرؤون على فتح أفواهكم على نتنياهو وتتهمونه بأنه صفى الإرهاب ولم يؤدِّ إلى تسوية. أنتم جميعا تصرفتم وتقترحون التصرف في المستقبل تماما كما يتصرف هو الآن. اذن ماذا تريدون من نتنياهو؟ إنه ليس هو، بل أنتم، بل نحن جميعا ليس لدينا ما نقترحه في موضوع غزة غير العملية العسكرية السنوية.
وما الذي منعكم في الحقيقة، ما الذي منعكم جميعا أن تتوصلوا إلى تسوية مع الفلسطينيين، لماذا لم تتوصلوا إلى تسوية عندما كان باراك وليس نتنياهو، عندما كان اولمرت، وليس نتنياهو رؤساء حكومات؟ هل نتنياهو هو الذي أعاق الاتفاق حينذاك، وبماذا تختلفون في اقتراحكم للفلسطينيين عما يعرضه نتنياهو عليهم؟ إنه هو وأنتم تتحدثون عن "دولتين"، ومن الناحية العملية تعرضون دولة واحدة وسجنين، واحد مغلق في غزة والثاني نصف مغلق في الضفة الغربية. أليس كذلك؟ هل يتجرأ أي منكم على استبدال نتنياهو والحديث عن إخلاء جميع المستوطنات؟ وإطلاق سراح جميع الأسرى؟ من منكم يتجرأ على ذلك؟.
وفي موضوع اللاجئين، هل وزير الداخلية جدعون ساعر تصرف تجاههم أفضل من وزير الداخلية ايلي يشاي؟ بالتأكيد لا. اذن لماذا كُتاب المقالات يعتبرون يشاي شخصا ظلاميا ويدعون إلى القائه إلى مزبلة التاريخ، ربما ساعر يعد في نظركم وفي نظرنا جميعا يمينا ليبراليا ومرشحا شرعيا لرئاسة الحكومة؟ حيث في هذه البلاد "الظلامي" و"الليبرالي" ليست مسألة عمل أو فكرة. بل هي مسألة لون الجلد.
وأنتم، جميع الهيرتسوغيين والليفنيين واللبيديين، أنتم هل لديكم خطة أخرى في موضوع اللاجئين غير سجنهم؟ هل نعترف بهم كلاجئين حسب المواثيق الدولية، أم نمنحهم الجنسية؟ لا شيء، أنتم ويشاي وساعر ونتنياهو جميعكم الشيء نفسه حتى في هذه القضية. ولكن نتنياهو كما هو مفهوم متهم بكل شيء، وكل شيء بسببه.
إذن لا. إنه ليس نتنياهو، إنه نحن، نحن جميعا.

التعليق