"نظرية كل شيء": أسرار حياة ستيفن هوكينغ

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- "نظرية كل شيء"، للمخرج جيمس مارش، ليس مجرد فيلم يحكي قصة عبقري يصارع المرض أو مكتشف فيزيائي وعالم شهير، بل هو إلهام لشخصية ما تزال على قيد الحياة وقادرة على العطاء رغم ما تعانيه.
يتتبع المخرج جيمس مارش الذي نال الأوسكار في العام 2008 عن فيلمه الوثائقي "Man on Wire" العلاقة بين العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ وزوجته السابقة جين وايلد اللذين انفصلا بعد زواج دام 25 عاما، لكن قصة حبهما مؤرخة في كتاب من تأليف الزوجة التي سطرت مذكراتها معه في كتابها الشهير "السفر إلى اللانهاية: حياتي مع ستيفن".
ومن خلال تلك المذكرات، يسلط المخرج الضوء على علاقتهما بالتزامن مع تتبع إنجازاته وإصراره على تحقيق نظريته الشهيرة التي تتناول فهم النظريات الأساسية للفيزياء وأسئلة حول الكون: من أين جاء؟ كيف ولماذا بدأ؟ وهل له نهاية وكيف تأتي؟ ومفهوم الكون المتعدد بوقائع مختلفة وأنه ليس من تاريخ واحد للكون ولكن كل تاريخ محتمل.
وبعيدا عن كل تلك التفاصيل التي أراد هوينج تحقيقها، نال الممثل ايدي ريدمين الذي قام بدور ستيفن جائزة أفضل ممثل في حفل جوائز الغولدن غلوب الذي أقيم الأحد الماضي في لوس انجلوس، كما نال الفيلم نفسه جائزة أفضل موسيقى تصويرية. كان دور ريدمين لافتا للنظر بدءا من الشبه بينه وبين هوكينغ وصولا لقدرته على رسم التعابير وعيش الحالة النفسية والجسدية للشخصية الحقيقة، الأمر الذي ترك أداءه مطبوعا في الذاكرة.
الفيلم يكشف صراع عباقرة هذا الزمن في الحياة من أجل العلم والتغلب على العواقب وفي الوقت ذاته يبتعد عن القوالب المبتذلة في تقديم أمثلة لرجال أقوياء في عمل يثير العواطف ويشرح مفاهيم مختلفة تكشف عمق الإنسانية وجوهر الحب في النجاح.
فمن خلال علاقة الحب التي جمعت ستيفن وجين وهي الزوجة الأولى له والتي لعبت دورها الممثلة فيليستي جونز، الطالبة التي تسعى لنيل الدكتوراه في جامعة كامبريدج حول الشعر في القرون الوسطى، والتي تلتقي برجل حالم مثلها يؤمن بنظرية مختلفة عن الكون، تلتقي أفكارهما وتصبح هي ملهمة هوكينج  في تطبيق نظرياته.
وتتبع الفيلم رحلة مرض العالم الشهير، وتبين كيف أصرت جين على الارتباط به بعد تشخيصه بالإصابة بمرض أعصاب يقود للموت ، وهو مرض شلل الخلايا العصبية الحركية، وقيل له إن لديه أقل من سنتين ليعيش، لتمضي  أعوام كثيرة ما يزال فيها حيا حتى اليوم في حياة مليئة بالأطفال والكتب.
وفي محاولة لإلقاء الضوء على الجانب المشرق من حياة هذا العالم الذي واجه تحديات وهو في العشرينات من عمره ليتحول لرجل مقعد في كرسي مدولب، ولكن كل هذا لم يغير من شخصيته، بقي منطلقا يحب الحياة والعطاء وينعم بتفكير عبقري وسط الخيانة الجسدية التي تعرض لها فيما بقي عقله أكثر قوة.
والفيلم يدور في حقبة منتصف الستينيات؛ حيث كانت المجتمعات محافظة ومؤمنة، ما عكس على شخصية جين الزوجة التي رضيت بما قدر الله لها، فكانت مصدرا في نظرية هوكينغ التي نال عنها شهادة الدكتوراه في جامعة كامبريدج، وذلك ما حاول أن يعكسه المخرج من خلال أداء الممثلين جونز وريدمين من خلال الحس المرهف حول نضال العقل والجسد والعقيدة، ليستعرض مسيرة زواج دام 25 عاما قبل أن ينتهي بطلاق وثلاثة أطفال، باستعراض الحلو والمر في علاقتها بدون ابتذال درامي.
وبالخوض في أداء فيليسيتي جون لشخصية جين وايلد هوكينغ، فهي تلك الزوجة التي حاربت الى جانب زوجها المريض ولعبت دورا في منحه الاستقرار والتوازن، بحيث بقيا معا كل تلك المدة، خصوصا خلال مرحلة تدهور صحة ستيفن وفقدانه القدرة على الكلام والنفقات التي كان يحتاجها وكل التضحيات التي قدمتها.
عنوان الفيلم "نظرية كل شيء" جاء من إحدى نظريات هوكينغ، الذي حاول البحث عن معادلة كونية واحدة ترتبط بنظرية الكم والنسبية لالبرت اينشتاين.
وعبر نص كتبه انطوني مكارتني وجين وايلدن، أبقيا على الخطاب العلمي والرياضي على مستوى واحد متوازن بدون الإغداق فيه كي لا يسبب التشويش في نص فيه دراما، ومن خلال المشهد الأول حول لقطات مختلفة لعجلات دائرة في كرسي متحرك ودراجة تدور في حلقات دائرية مفرغة، يقدم المخرج مشهدا بصريا أن البدايات والنهايات في الحياة هي مثل الكون لا أحد يعرف أين بدأ كما في نظريات هوكينغ المعقدة التي نتجت رغم صراعه مع المرض.
وفي نهاية المطاف، "نظرية لكل شيء" يصل لنقطة هي فكرة التحدي، من خلال العلاقة التي جمعت بين جين وستيفن والمواقف الضمنية التي بات من الواضح خلال زواجهما أنها قد تغيرت ولا يمكن إصلاحها، وكيف لكل طرف الرغبة بالعيش فيصبح الانفصال بينهما خيارا عاديا سهلا، أسهم فيه المخرج مارش بجعله فيلما أقرب للأفلام الوثائقية التي تتدفق فيها الأحداث كما في النظريات ليصبح مزيجا من السنوات التي أمضاها هوكينغ في حياته، ونظرياته، عبر ساعات بصرية مفعمة بالحركة والحيوية التي أضاءات جانبا من حياة شخصية ما تزال على قيد الحياة ولها مواقف قوية حول السلام والأعمال الاجتماعية، وأبرزها رفضه المشاركة في مؤتمر في اسرائيل في العام 2013.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وصف اللعبة (وليد)

    السبت 25 آذار / مارس 2017.
    انها جميلة
  • »ﺍﻟﻴﻤﻦ (ﻣﺤﻤﺪ)

    الجمعة 13 آذار / مارس 2015.
    ﺇﻧﻲ ﻭﺍﻟﻠﺔ ﻛﻨﺖ ﺍﺣﺘﺮﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﻋﺘﺒﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﻗﺮﺓ ﺇﻻ ﺍﻥ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻨﻀﺮﻳﺘﺔ ﺣﻮﻝ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻜﻮﻥ
    ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺍﻧﺔ ﻏﺒﻲ ﺟﺪﺁ