فشل ألمانيا في التعامل مع المتطرفين

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوفر إديرت

15/1/2015

في برلين، الى جانب قادة مسلمين، مسيحيين ويهودا بارزين، جاءوا من أجل التعبير عن التضامن والاتحاد في مواجهة الارهاب في فرنسا، وفي المسيرة التي أُقيمت بالقرب من بوابة براندنبيرج، تحدث رئيس المانيا يواكيم جواك مع قادة من الأديان الثلاثة عن قيم مثل الحرية والعدل والاحترم والتسامح.
عناوين الصحف التي اعلنت في الايام الاخيرة عن مئات المتطرفين والخطيرين الذين يتجولون بحرية فوق ارض المانيا، وعن الفشل في تعقبهم- لم يتم التطرق فيها لهذا الامر هذا المساء. ان المشاكل الاجتماعية والثقافية لجزء من الطائفة المسلمة في المانيا، لم تحظَ هي كذلك بالذكر من على المنصّة.
أما لدى الجمهور وعلى عكس ذلك، فقد وجدت تعبيرا عنها. امرأة المانية من أصل تركي رفعت يافطة عليها مختصر لتاريخ الهجرة الإسلامية الى المانيا: "اجدادنا كانوا عمالا مرحبا بهم، اباؤنا - اتراك غرباء - انا واصدقائي - مسلمون. متى ستسموننا المانا؟" هكذا كتب على اليافطة.
ولكن على المنصة لم يكن هنالك مكان لاصوات كهذه. الخطباء في المسيرة، التي نظمت من قبل المجلس المركزي للمسلمين في المانيا، فضّلوا الامتناع عن التطرق للمواضيع الحساسة وبدلا من ذلك تحدثوا عن السلام "التي تشكل المانيا بيته"، كما قال رئيس بلدية برلين الجديد، ميخال ميلر.
الرئيس جواك اشاد بالمهاجرين المسلمين، واضاف بانهم "يزيدون من مناعة المانيا ويجعلونها اكثر تنوعاً. اغلبهم يقدرون قيمنا ويشعرون بالراحة في مجتمعنا المنفتح". وأكد ان قيم الحرية وحقوق الإنسان هي عالمية ولا تميز بين المعتقدات او لون البشرة. الممثل المسلم الابرز في المسيرة ايمن مزيك، قال كلنا نشارك فرنسا وعائلات الضحايا حزنهم. وأضاف "الارهابيون لم ولن ينجحوا.. كلنا المانيا".
مستشارة المانيا انغيلا ميركل، والتي لم تخطب في المسيرة، قالت في وقت سابق هذا الاسبوع، اقوالا بهذه الروحية: "الاسلام ينتمي الى المانيا". فقط ممثل اليهود، ابراهام لهرر، خرّب التناغم قليلاً عندما ذكر حماس وقال للحضور انه "حتى اليوم تدعو حماس في برنامجها الى القضاء على اليهود". ودعا لهرر المانيا "الا تغمض اعينها" وأن تتذكر انه "يوجد تطرف في آسيا، في افريقيا وفي الشرق الاوسط، هنالك متطرفون ينشرون العنف، الخوف والموت".
وحسبما طرحه لهرر، على زعماء الطوائف والدول الإسلامية العمل ضد المتطرفين. ودعا الجالية الإسلامية في المانيا الى النضال ضد اللاسامية التي تنطلق من اوساط المسلمين الشباب.
حوالي عشرة آلاف وصلوا الى الميدان للاستماع الى الخطباء. هذه المجموعة تمثل نفس الجزء من الجمهور الالماني الذي يدعم التعدد الثقافي في الدولة. وبالمقابل، يتظاهر في ارجاء المانيا عشرات الآلاف ضد الإسلام في الاسابيع الاخيرة، وهذه الاحداث بادر لها التنظيم اليميني "وطنيون اوروبيون ضد اسلمة الغرب" (فجيدة).
ولكن في حين يتواصل الجدال بكامل زخمه، حول طبيعة وملامح المجتمع الالماني، تتكشف اكثر فاكثر قصورات الامان ونواقص في تعقب السلطات للمسلمين المتطرفين في مناطقها، قصورات الحماية التي تذكرنا بتلك التي اكتشفت في أعقاب الهجمات الارهابية على أهداف يهودية في فرنسا سنة 2012 وفي بلغاريا سنة 2014.
وكمثل دول اخرى في اوروبا، فإن المانيا ايضا، غير مستعدة بصورة مرضية للحرب ضد الارهاب المتطرف على ارضها. يبدو ان العديدين قد نسوا ان الارهابيين الذين نفذوا ضربات 11 سبتمير، في الابراج التوأم في نيويورك قد نموا في "خلية همبورغ" في المانيا، قبل ان يسافروا للتدريب في افغانستان.
وخلاف ذلك، فإنه يصعب علينا تفسير لماذا يفشل تعقب الالمان الذين يخرجون للحرب الى جانب داعش في الشرق الاوسط ويرجعون الى اوروبا. فقط قي هذا الاسبوع تم الاعلان في وسائل الاعلام الالمانية عن 20 على الاقل من المسلمين الالمان الذين نجحوا في الخروج من المانيا من أجل المشاركة في الحرب في سورية والعراق، بالرغم من حقيقة ان جوازات سفرهم تمت مصادرتها من قبل السلطات.
لقد سافروا مستخدمين هوياتهم الشخصية واستطاعوا التملص من اجهزة المراقبة لسلطات الأمن في الدولة. الآن فقط يبحثون في الحكومة الالمانية تغيير القانون، بحيث يكون لزاما على المشتبه بهم بالارهاب تسليم هوياتهم الشخصية للسلطات، من اجل الا يكون بإمكانهم الخروج من حدود الدولة.
على كل حال، فمن بين الـ 500 من الذين خرجوا من المانيا للعراق، وسورية، عاد على الأقل 150 الى بيوتهم في اوروبا، وبموازاة ذلك، فقد نشرت الصحيفة الصفراء الالمانية "بيلد" ان حوالي 260 من الخطرين والمتطرفين يعيشون اليوم على الأراضي الألمانية.

التعليق