الأسواق العالمية: حفنة من المقلقات

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

وفقاً لأعراف السوق؛ يعد كانون الثاني (يناير) من العام الحالي شهراً جيداً؛ ففي حين تفتح البورصات أبوابها للترحيب بالعام الجديد، يضخ المستثمرون أموالاً جديدة وترتفع أسعار الأسهم ما يوجد "تأثير كانون الثاني" الذي يحاول الأذكياء الاستفادة منه. لكن، في الوقت نفسه، كان سعي المقامرين إلى تحقيق أرباح سريعة مخيباً للآمال هذا العام، مع هبوط مؤشرات البورصة الرئيسية في اقتصادات كل من دول "مجموعة السبعة".
عانى الكثيرون أسوأ كانونٍ الثاني لهم منذ العام 2008، وليست القضية تتمثل في انهيار أسعار الأسهم فقط، وإنما في انهيار أسعار النفط والغاز والمعادن أيضاً.
في 13 كانون الثاني (يناير) الحالي، خفض البنك العالمي توقعاته للنمو العالمي في العام 2015 من 3.4 % إلى 3 %.
وكما كان عليه الأمر في العام 2010، تسود الأجواء مخاوف خروج اليونان من منطقة اليورو.
ولكن، قد تسأل نفسك أن اقتصاد ألمانيا اتسع بشكل جدي قبل خمس سنوات وصولاً إلى نسبة 4 % تقريباً، وكذلك تباهت البرازيل وروسيا والهند والصين "دول البريكس" بتحقيقها متوسط نمو بلغت نسبته 9 %.
 لقد اختفى هذا الحماس الآن، ففي العام 2014 نما الاقتصاد الألماني بمقدار 1.5 % ليس إلا، وتباطأ نمو دول البريكس إلى تحقيق ما يتجاوز 5 % بقليل.
يفسر تراجع الطلب، وخشية تراجع الأمور أكثر، لماذا تسارع انخفاض أسعار العديد من السلع الأساسية فجأة.
تلوح المقلقات بالصين في ضوء أن ما يقارب نصف المعادن المستخدمة من قبل الشركات الصناعية لديها –الألمنيوم والنحاس والرصاص والنيكل والقصدير والزنك– تشتريها شركات صينية.
انخفضت التوقعات المتعلقة بالنمو في الصين مرة أخرى (يتوقع البنك الدولي لها في الوقت الراهن تحقيق نمو من 7.1 % في العام 2015).  وكانت النتيجة اضطراب في الأسواق: حيث انخفض سعر النحاس إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات.
وأدى تراجع الطلب إلى انخفاض أسعار المعادن، ما سدد ضربة موجعة لشركات التعدين:  في الـ14 من كانون الثاني الحالي، انهارت حصص "جلينكور" و"أنجلو أميركان"، شركتي التعدين المدرجتين في مؤشر فايناشيال تايمز، بنسبة 9 %.
ومما ينذر بالسوء أن أقوى الاقتصادات حتى اليوم تظهر علامات ضعف بدورها.
أصبح الاستثمار التجاري في بريطانيا، أهم المساهمين في النمو سابقاً، يتضاءل بشكل كبير.
وبالنسبة إلى تجارة التجزئة الأميركية لشهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، فقد انخفضت من جهتها بمقدار 0.9 % عن الشهر الذي سبقه، ما يقترح أن المستهلكين الأميركيين قد يكونون خففوا من إنفاقهم. يمكن أن يتمثل أحد أسباب ذلك في النمو الضعيف للأجور إذ ارتفع متوسط الأجر بنسبة
1.6 % فقط في أميركا، وبمتوسط 1.4 % ليس إلا في بريطانيا خلال العام الراحل.
وعلى الرغم من أن آلية ايجاد فرص العمل جديدة مضت على وتيرة صحية، ومع أن معدلات البطالة هي الأخرى انخفضت إلى 5.6 %، إلا أن أجور الموظفين في أميركا انخفضت في شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي.
ولكن ينبغي أن تعتبر الكآبة التي تولد نظراً للقضايا المذكورة، إذا ما رهنت ببعض الأسباب، أمراً يبعث نوعاً ما على البهجة. فالانهيار الدراماتيكي في أسعار النفط مرهون بفائض المعروض أكثر مما هو يتعلق بضعف الطلب غير المتوقع.
في العام الماضي وقف سعر نفط برنت الخام، المعيار العالمي، عند ما يقارب 110 دولارات للبرميل الواحد أما اليوم، فقد أصبح يقل عن 50 دولارا.
بينما، ومن منحنى آخر، ارتفع إنتاج النفط في أميركا بما يتجاوز النصف، ما دفع الاحتياطيات إلى أعلى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ 80 عاماً، وفقاً لحكومة الولايات المتحدة.
وبطبيعة الحال، فقد ألقت الزيادة الكبيرة في المعروض ثقلها على الأسعار.
وعلى صعيد آخر، سيكون البنزين منخفض التكلفة والديزل والتدفئة المعتمدة للوقود أمراً مفيداً للمستهلكين.
ولو تراجعت أسعار البنزين بمقدار الثلثين كما فعلت أسعار النفط، تستطيع عائلة أميركية أن تدخر حوالي 2.000 دولار سنوياً، أي ما يعادل رفع الأجور بنحو 4.5 %.
كما وأتاح النفط رخيص الثمن أيضاً للبنك المركزي الهندي إمكانية خفض معدلات الفائدة في تحرك مفاجئ اتبعه في 15 كانون الثاني (يناير) الحالي.  مع ذلك، فهو يهدد الدول الغنية بالسقوط ضحية الانكماش.
يتضح التوتر بين أسباب التفاؤل والتشاؤم في الأسواق المالية إذ ينبغي أن تعزز تكاليف المدخلات الأقل، والحافز الذي توفره أسعار النفط الأرخص للمستهلكين، أرباح كل من الشركات التي تستخدم الطاقة بشكل مكثف وتلك التي تبيع للمستهلكين على حد سواء. وفي الوقت نفسه، تشكل شركات الطاقة الأميركية جزءاً كبيراً من رسملة البورصة.
قفز مؤشر "فيكس" مؤشر التقلبات المتوقعة ويطلق عليه في بعض الأحيان اسم "مؤشر الخوف"، في الرابع عشر من كانون الثاني (يناير) الحالي.

"الإيكونوميست"

التعليق