فتاة يزيدية تروي فصول هروبها من قبضة "داعش"

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2015. 12:04 صباحاً

دهوك- تتذكر أديبة شاكر ذات الأربعة عشر ربيعا التي تنتمي للأقلية اليزيدية في العراق، اليوم الذي ابتسمت فيه مرة أخرى للمرة الأولى منذ اختطافها على أيدي متشددي تنظيم "داعش" .
فقد حدث ذلك في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عندما عثرت على شقيقتها الصغرى التي اختطفت أيضا وبيعت في أحد الأسواق.
عثرت أديبة على شقيقتها شنار التي تصغرها بعام في مخيم للنازحين خارج دهوك في شمال العراق حيث جاءت شنار بعد أن أطلقت عائلة سنية سراحها عقب دفع مبلغ من المال لإنقاذها من أيدي المقاتلين المتطرفين.
وقالت أديبة لمؤسسة تومسون رويترز في المخيم "لا أقدر على وصف شعوري. أنا في غاية السعادة. الآن علينا أن نجد كل الآخرين."
مازال 16 من أقارب أديبة محتجزين لدى مقاتلي "داعش" الذين يسيطرون على مساحات واسعة من العراق وسورية، خطفوا جميعا من قريتهم في منطقة جبل سنجار بشمال غرب العراق حيث تتركز الطائفة اليزيدية.
وقد تعقب تنظيم "داعش" الأقليات العرقية والدينية في شمال العراق منذ الاستيلاء على مدينة الموصل في يونيو/ حزيران فقتل وشرد الآلاف من المسيحيين والشيعة الشبك والتركمان الذين عاشوا منذ قرون في هذه المنطقة التي تعد من أكثر مناطق الشرق الأوسط تنوعا من حيث الأعراق والديانات.
وقالت جماعات حقوقية إن مئات من النساء والبنات اليزيديات وقعن في الأسر وتعرضن للاغتصاب والتعذيب وأرغمن على اعتناق الاسلام والزواج من أنصار "داعش".
نقلت أديبة إلى الحدود السورية ثم أهديت لمقاتلين على خط الجبهة. وأرغمت على اعتناق الاسلام والزواج من أحدهم.
أما الصغيرة شنار فعرضت للبيع في السوق المحلي. غير أن رجلا سنيا لاحظها قبل ساعات فحسب من بدء المزاد.
تقول شنار "قال إني صغيرة جدا". ودفع الرجل 1500 دولار وأخذها إلى بيته.
قالت "بمجرد دخولي البيت سمح لي بالاتصال بأهلي."
قال لها الرجل إنه سيخلي سبيلها لكنه طلب منها الصبر. وقالت شنار "داعش كانت تراقب كل تحركاتنا. وكان الوضع خطرا جدا على الجميع".
وظلت شنار محتجزة في منزل هذا الرجل 55 يوما.
وتقول شنار عن هذه الفترة "لم يطلب مني أن أعمل أي شيء في البيت. كنت آكل وأنام فقط. كانوا طيبين معي رغم أنهم لم يسمحوا لي بالخروج."
روت الشقيقتان قصتهما وهما تجلسان في خيمة في مخيم الشرعية الذي افتتح في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتقيمان في الخيمة مع اثنين من أشقائهما واثنين من أبناء عمومتهما وأحد أعمامهما.
وقال سال أحد الشقيقين "نحن نعرف أفرادا آخرين من أسرتنا مازالوا على قيد الحياة وبعضهم اتصل بنا لكنهم لم يتمكنوا من الهرب."
هربت أديبة من بيت في رابعة بالعراق في أواخر أغسطس/ آب عندما تلقى خاطفوها مكالمة هاتفية وانطلقوا خارجين وتركوها في البيت. انتهزت الفرصة وهربت عدوا نحو الحدود السورية حيث استقبلها المقاتلون الأكراد. وتعمل الان من أجل العثور على أمها وشقيقاتها ثم مغادرة العراق إلى الأبد.
وقالت "لا يوجد مكان آمن هنا لنا. أريد السفر بعيدا. أريد الذهاب إلى أميركا."
وفي الوقت نفسه تواجه الأسرة ظروفا قاسية خلال الشتاء في المخيم إذ تتسرب مياه الامطار من سقف الخيمة. كما أن الخوف مازال قائما.
ويضم المخيم نحو 3000 أسرة بعضها من السنة ومثل كثيرين تخشى أديبة أن تحدث أعمال عنف أخرى.
وقال ستيفانو ناني الذي يعمل في المخيم لجماعة أون بونتي بير الايطالية للاغاثة "هم مرعوبون خوفا من أن يتعرضوا للاذى من جديد ونتيجة لذلك فالتوتر مستمر."
وقال ناني إن كلا من السنة واليزيديين يقيم في قطاع منفصل من المخيم لكنه يعتقد أن من الضروري نقلهم إلى مخيمين مختلفين. ويوجد في منطقة دهوك 21 مخيما خمس منها مازالت قيد الإنشاء. ويبلغ عدد سكان هذه المخيمات 700 ألف نسمة أغلبهم من اليزيديين.-(رويترز)

التعليق