سورية: الأسد وغياب "الائتلاف" يطلقان رصاصة الرحمة على حوار موسكو

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

 عمان -الغد - حافظت روسيا التي انطلق في عاصمتها موسكو أمس الحوار السوري - السوري، على اندفاعتها لإنجاح الخطوة على الرغم من الإحباطات وخيبات الأمل التي رافقت التحضير، وجاء أبرزها بسبب مقاطعة "الائتلاف" المعارض وهو فريق لا يوفر الروس فرصة لانتقاده لكنهم يدركون مع ذلك أن حضوره كان مهماً لإنجاح جهودهم.
بيد ان الرئيس السوري بشار الاسد تساءل في مقابلة نشرت بالتزامن مع الحوار "مع من نتفاوض؟ (...) لدينا مؤسسات وجيش وتاثير (...) والاشخاص الذين سنتفاوض معهم يمثلون اية جهة؟"
وحسب محللين فان موسكو كانت تتمنى لو أن بيان "النقاط العشر" الموقع في القاهرة حمل عنوان "إعلان موسكو" ما كان سيمنح روسيا ورقة تحتاجها بقوة لتأكيد استعادتها المبادرة في الملف السوري.
وبين المحبطات خفض مستوى تمثيل النظام، وهو أمر قد يلقي بظلاله على مواقف المعارضين المشاركين خصوصاً أن بعضهم كان صرح بضرورة الحديث مع شخصيات "تملك اتخاذ قرار أو التأثير فيه".
واوضح المحللون أنه على رغم أنه سيكون بمقدور موسكو كما قال ديبلوماسي روسي، أن تفاخر بأنها نجحت في جمع طرف يمثل "بعض غالبية تيارات المعارضة مع ممثلي النظام خلف طاولة واحدة" لكن حتى هذا الإنجاز يبقى مرهوناً بطبيعة الحوارات التي ستجري في الشق الأول من اللقاء، وهو الذي استعد له مدير الجلسات رئيس معهد الاستشراق فيتالي نعومكين بـ"عصا ناعمة"، ستحاول أن تتدخل عند الحاجة لتقمع بلطف ديبلوماسي زائد من سيرغب في احتكار الحوار وإضاعة وقت الحاضرين في إلقاء "بيانات استعراضية طويلة" حتى لا يتحول اللقاء إلى "حوار طرشان".
وتبدو المخاوف من تطور مماثل الأبرز، خصوصاً أن بعض المعارضين لمح إلى احتمال إلغاء المشاركة في الشق الثاني الذي يشتمل على حوار مفتوح مع وفد الحكومة السورية في حال لم تتوصل أطراف المعارضة المشاركة إلى تفاهمات في ما بينها تؤسس للحوار مع السلطة. واعتبر المحللون ان هذا التلميح لن يكون مرضياً للروس كثيراً، خصوصاً أنه صدر عن طرف مهم في اللقاء إذ أعلن نائب رئيس هيئة التنسيق زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم في حوار مع إذاعة روسية سبق وصوله إلى موسكو أن اللقاء مع وفد الحكومة سيتقرر خلال اجتماع المعارضة الذي يُعقد أول أيام المنتدى. وأوضح: "وافقنا على الحضور فقط، والمعارضة هي التي ستقرر اللقاء أو عدم اللقاء مع ممثلي الحكومة السورية"، وهذا في حال توافقنا على صيغة معينة، عندها لا مانع من اللقاء مع ممثلي النظام".
وزاد إن جدول أعمال المنتدى "مفتوح" لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك مشكلة مكافحة الإرهاب في المنطقة.
ومشكلة الإرهاب لن تناقش اليوم داخل الغرفة التي تجتمع فيها وفود المعارضة فقط، ففي الغرفة المجاورة في المبنى نفسه التابع للخارجية الروسية سيلتقي بـ"حرارة" وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لمناقشة ملفات عدة بينها التطورات في سورية وحولها، خصوصاً بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على القنيطرة، الذي لم يحظ بتعليق رسمي روسي.
ولن يتقاطع الجالسون في الغرفتين. لكن بعض المعطيات تشير إلى أن موسكو ستنقل "رسائل طمأنة" إسرائيلية من ليبرمان إلى الحكومة السورية وإيران و"حزب الله" تؤكد عدم رغبة إسرائيل في تصعيد الأوضاع، مع تأكيد رفضها السماح بإقامة قاعدة للإرهاب على حدودها في هضبة الجولان.
وفي دمشق، راى الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع مجلة "فورين افيرز" الاميركية نشرت امس ان الولايات المتحدة "واهمة" في خططها لتدريب خمسة الاف مقاتل معارض، معتبرا ان هؤلاء المقاتلين سينضمون لاحقا الى تنظيمات متطرفة.
في موازاة ذلك، اعلن الاسد ان المحادثات التي تستضيفها موسكو لا تناقش حلا للنزاع بل تبحث التحضير لمحادثات مستقبلية، مكررا انه لن يقبل باي حل سياسي لا يستند الى استفتاء شعبي.
وتدعم واشنطن المعارضة السورية المسلحة منذ بداية النزاع الذي قتل فيه اكثر من 200 الف شخص في هذا البلد منتصف آذار (مارس) 2011، واعلنت العام الماضي عن نيتها تدريب نحو خمسة الاف مقاتل معارض في المملكة السعودية.
وقال الاسد في المقابلة ان هؤلاء المقاتلين المعارضين سيكونون عبارة عن "دمى في ايدي دولة اخرى"، مضيفا "ستجري محاربتهم كما تجري محاربة اي ميليشيا اخرى غير شرعية تقاتل الجيش السوري".
واضاف ان "جلب خمسة الاف (مقاتل) من الخارج سيجعل معظمهم يشنقون وينضموا الى تنظيم الدولة الاسلامية وجماعات اخرى، وهو ما حدث العام الماضي"، مشددا على ان "الفكرة بحد ذاتها واهمة".
وكانت وزارة الدفاع الاميركية اقرت بان عملية اختيار المقاتلين المعارضين الذين سيجري تدريبهم مهمة صعبة تحمل مخاطر كبيرة.
وتساءل الاسد عن مدى فعالية حملة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجماعات الجهادية في سورية، وعلى راسها تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في هذا البلد وفي العراق المجاور.
وقال الرئيس السوري "ما رايناه حتى الان هو مجرد ذر رماد في العيون، لا شيء حقيقيا فيه"، مضيفا "هل مارست الولايات المتحدة اية ضغوط على تركيا لوقف دعم القاعدة؟ لم تفعل"، في اشارة الى الاتهامات السورية الموجهة الى تركيا بدعم المقاتلين المتطرفين.
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها، في اول تدخل اجنبي في النزاع السوري، في 23 أيلول (سبتمبر) الماضي اولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سورية، بعد نحو شهر ونصف على بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية ضد اهداف في العراق المجاور.
وشدد الرئيس السوري على ان النزاع في سورية لن ينتهي الا بحل سياسي، مشيرا الى ان اللقاءات في موسكو بين النظام وشخصيات معارضة تهدف الى تعبيد الطريق امام محادثات اكثر جدية في المستقبل.
وقال "ما يجري في موسكو ليس مفاوضات حول الحل، انها مجرد تحضيرات لعقد مؤتمر (...) اي كيفية التحضير للمحادثات".
لكن الاسد تسأل "مع من نتفاوض؟ (...) لدينا مؤسسات وجيش وتاثير (...) والاشخاص الذين سنتفاوض معهم يمثلون اية جهة؟".-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاطراف المتنازعة والمتصارعة (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 27 كانون الثاني / يناير 2015.
    إن ما يحدث الان على الساحة الاقليمية والدولية لشئ خطير يحتاج إلى الكثير من الاهتمام الضرورى الفعال الذى يؤدى إلى البعد عن ما لا يحمد عقباه من الكارثة المنتظرة إذا ما أستمرت نفس تلك التوترات الشديدة مستمرة بين الاطراف المتنازعة والمتصارعة التى يرى كلا بانه هو الذى على صواب وان الاخر هو الذى يسير فى مسار خاطئ وان المعارضة وعدم الاتفاق يؤدى إلى العنف من اجل تنفيذ ما يريده كلا طرف بان يتم بأية شكل من الاشكال، سواء عن رضى و موافقة من الجميع وخاصة تلك الجهات التى تقوم باعطاء الدعم اللازم بكافة عناصره الضرورية من اجل اكمال ما هو مطلوب من اهداف يتم السير فى مسار تحقيقها، والذى قد لا يكون هناك من الاهمال لباقى الحقوق التى يحب الحفاظ عليها، والتى قد يتم التعدى عليه بكل قوة وقسوة تؤدى إلى اشعال الصراع والعنف المتبادل والذى قد يتم فيه او لا يتم اللجوء فيه إلى إلى تلك الجهات المعنية من اجل وضع حد فى مثل هذه التصرفات التى فيها من التعديات المقصودة والتى تسلب الحقوق وتهدم وتدمر ما قد يكون هناك من المنشأت الحيوية والافراد والممتلكات بدون رداع او ان يكون هناك من تلك التصرفات التى فيها مما يؤدى إلى القيام بما يؤدى إلى ان يعرف كلا حدوده فلا يتعداها، وان يتم السير فى المسارات الحضارية وفقا لما يؤدى إلى تحقيق الحفاظ على المصالح والحقوق والثوابت المادية والمعنوية، وان يصبح هناك الالتزام بالاجراءات القانوينة والشرعية فى التعامل مع مثل هذه المسارات التى يجب بان لا يتم فيها الخلط بين الامور، والوقوع فى المحظور ويصبح هناك من تلك الخلافات التى تؤدى إلى نشوب الحروب او ما شابه، مما يؤدى فى حدوث الخطر الشديد والهائل وما يتسبب فيه من الكوارث التى تحيق بالجميع، والتى يتمتد خطرها إلى ما هو ابعد مما يتوقع له بان يكون. كل ذلك يجب بان يوضع فى الحسبان، وان يتم السير فى المسارات الامنة، والتى فيها من الاستقرار يتجنب فيه حدوث الصدام الذى يؤدى إلى الوقوع فى الهاويات التى لا نهاية لها، وخاصة فى منطقة هى مشتعلة بالتوترات الشديدة، التى ينبغى بان يتم فيها العمل على اخمادها وليس مزيدا من اشعالها.