نضال منصور

الأردن ... أوراق القوة في مواجهة "داعش"

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2015. 01:02 صباحاً

حسم الدولة الأردنية في التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" كان ضرورياً ومهماً حتى تصل الرسالة دون لبس ومراوغة، ومفادها "نحن مع عملية التبادل، الطيار الأسير معاذ الكساسبة مقابل السجينة ساجدة الريشاوي، شريطة توفر ضمانات بأن الكساسبة ما يزال حياً وبصحة وبخير".
أحسنت الحكومة والجيش ودائرة المخابرات في ترك الباب مفتوحاً أمام أي صفقة تبادل، فحياة الطيار الأسير تتقدم على كل الاعتبارات، على الرغم من عدم الثقة بتنظيم "داعش"، وبأنه يحاول أن يلعب بورقة الأسير الكساسبة لإثارة اضطرابات داخلية، فهو يناور بالحديث عن مبادلة ساجدة الريشاوي مع الصحفي الياباني أملا في خلق أزمة دولية للأردن، ولا يستجيب لطلبات الأردن بإثبات أن الكساسبة بخير وعلى قيد الحياة لخلق أدوات ضغط داخلية وتحديداً عشائرية على الدولة والنظام.
يدرك الأردن أنه لا يتعامل مع دولة تعرف التزاماتها في القانون الدولي تجاه الأسرى، لذلك فهو من جهة يتحرك بحذر وتكتم، ولا يعلن عن تفاصيل اتصالاته ووساطاته من أجل ضمان إنهاء عملية أسر الطيار الكساسبة بسلام، وفي الوقت نفسه فهو يسابق الريح لإنجاز صفقة التبادل مع تنظيم اشتهر بجز الرؤوس ليدلل على قوته وجبروته، ومع تنظيم محاصر يدرك أنه لا يمكن أن يستمر، ولذلك يمكن أن يقدم على اي تصرف ما دامت شهوة الدم تحكم مساره.
ومع أن تنظيم "داعش" لا يمكن التنبؤ بسلوكياته وتصرفاته، فإنه أيضاً يعرف ان اللعب مع الأردن وإيذاءه ليس مثلاً كاليابان، فالأردن على تخوم دولته المزعومة، وهو الأكثر قدرة على اختراقه وتدميره من الداخل، ولا نعتقد أن قيادات تنظيم "داعش" قد نسيت بأن قتل أبو مصعب الزرقاوي مُعلمهم كان بجهود المخابرات الأردنية التي قدمت كل المعلومات للقوات الأميركية، ولا أظن أن ذاكرتهم تخونهم، فالقيادي في تنظيم القاعدة زياد الكربولي اعتقل من داخل العراق على أيدي القوات الأمنية الأردنية، وحتى من خطفوا السفير الأردني ماجد العيطان واشترطوا مبادلته بالسجين الليبي محمد الدرسي، لم يهنأوا بنجاحهم، فقد قتل الدرسي بعد أيام من وصوله إلى طرابلس.
والأهم من كل ذلك فإن حاضنة التنظيم في الأردن ستذوي إن أقدموا على حماقة إعدام الكساسبة، وسيتعرضون لأقسى حملة ملاحقة في تاريخهم ولن يجدوا صوتاً واحداً يتعاطف معهم.
إذن الاعتقاد بأن داعش تملك وحدها أوراق القوة بالتعامل مع الأردن وتفرض شروطها، صورة ليست مكتملة ولا صحيحة، ومع ذلك فإن الحرص على حياة الأسير تدفع الدولة للانحناء للريح حتى تمر العاصفة.
الأيام القادمة صعبه على الأردن، وحرب الأعصاب وعض الأصابع سيستمر، وأول قصص النجاح أن نبقي على جبهتنا الداخلية موحدة.
ومن المفاتيح الأساسية لمنعة المجتمع وتماسكه الإعلام، فالصحافة التي تبحث عن المعلومات عليها أن تدرك أن حقوقاً أخرى يجب أن لا تنتهك خلال ممارستهم لعملهم.
فحق الحصول على المعلومات والمعرفة لا أحد يقلل من أهميته وضرورته حتى في الظروف الصعبة، لكنّ هناك حقوقاً أخرى قد تتقدم عليه وأهمها الحق في الحياة، فإن كانت المعلومات التي ستنتشر قد تشكل خطراً على حياة الطيار الأسير الكساسبة فإن نشرها ينتهك حقاً أساسياً وقد تصبح فعلا مجرماً، وأبعد من ذلك فإن الإعلام مطالب أيضاً باحترام الخصوصية لعائلة الأسير، وفي وذلك تفاصيل كثيرة تحكمها مدونات السلوك المهني على الصحفيين أن يتبعوها.
الإعلام يتحرك ضمن فضاء مجتمعي وقواعد حقوقية عليه أن يحترمها، وفي المقابل فإن الحكومة وأجهزتها مطالبة بأن تدرك حقوق الإعلام فلا تقصيه وتحظر عليه المعلومات وتستسهل فرض عقوبة التوقيف والعقوبات السالبة للحرية بحق الصحفيين، فهذا أسوأ السيناريوهات!

التعليق